اسرائيل الى زوال لإعتبارات داخلية .!
كتب ناجي صفا
يجري الحديث منذ سنوات من قبل النخب العربية والقوى السياسية المناضلة عن زوال اسرائيل ، يتشارك مع هذه الرؤى بعض النخب والمثقفين اليهود الذين توصلوا الى استنتاجات مفادها فشل المشروع الإسرائيلي في فلسطين .
بدأت مؤخرا تظهر مقاربات ربما تكون أكثر مصداقية ودقة عن امكانية زوال اسرائيل بسبب حركة الصراع المجتمعي الداخلي، هذه المقاربات تفشت بين من يعرف بالمؤسسين العلمانيين، على ضوء التطورات السياسية والميدانية من جهة ، وبين التطور الديموغرافي السكاني لما يعرف بالحريديم، الذين بدأوا يشكلون وزنا ديموغرافيا كبيرا في البنيان الإجتماعي ، وبدأوا يمسكون بزمام السلطة .
هذه الظاهرة الحريدية بكل تجلياتها الفكرية والثقافية والآجتماعية تتطور باطراد لتصبح غلبة عما قريب، لا سيما ان نسبة الولادات لهؤلاء عالية جدا ، في حين ان نسبة الولادات لدى العلمانيين منخفضة، وهذا يمهد لخلل ديموغرافي لصالح الحريديم . ويؤشر الى عمق الانقسام العامودي في البنيان الإسرائيلي لأسباب منها :
اولا: ان هؤلاء الحريديم غير منخرطين في النشاط الإقتصادي العام ، وقد تحولوا الى عبء على الإقتصاد الصهيوني بسبب اتكالهم في نفقاتهم وتمويل مؤسساتهم لا سيما الدينية التي تضخ عنصرية ضد العرب الفلسطينيين وبذات القدر ضد اليهود العلمانيين تحولوا الى مستنزفين للإقتصاد الإسرائيلي.
ثانيا: ان هذه المجموعة لا تخدم في الجيش الإسرائيلي وهي معفية من الخدمة بذرائع دينية .
ثالثا : ان هذه المجموعة تحاول فرض تقاليدها ومنظومة قيمها المشابهة لداعش لجهة اللباس وحركة النساء ومنظومات القيم المتشددة استنادا الى التوراة كما يدعون والى عناوين دينية تلمودية على المجتمع اليهودي ، وقد بلغ بهم الأمر لمطاردة النساء في الشوارع وفي المسابح لمنعهم من ارتداء المايوه ، وكثيرا ما يحاولون تقييد حرية الآخرين والتعرض للنساء السافرات .
القراءة السوسيولوجية للواقع الإجتماعي والديموغرافي لإسرائيل تشي بتطور هؤلاء الى الحد الذي يصعب معه التعايش معهم، سيما ان المجتمع الإسرائلي منذ نشأة الكيان يدعي العلمانية والدمقراطية على النسق الغربي ، ويأخذ النموذج الغربي مثالا . لقد بدأ بعض العلمانيين بالسفر والهجرة الى اوروبا ، بعدما قرأوا ان اسرائيل تتجه لتصبح دولة من دول العالم الثالث وسقوط النموذج الغربي كعالم اول .
سيؤدي هذا التطور الى انهيار الدولة وتفككها، هذا التباين المنتظر له ان يعبر عن نفسه بصراع حاد بين العلمانيين والحريديم بدأت معالمه بالظهور في الصراع الحاصل مع حكومة نتنياهو اليمينية والتي يسيطر عليها المتدينون.
قد بدأت بعض المؤسسات الإنتاجية والصناعية الكبرى الإنتقال الى الخارج، وهذا ما سيضعف الإقتصاد الإسرائيلي .
صحيح ان اسرائيل دولة صناعية لا سيما في مجال السلاح والتكنولوجيا وتصدر بأرقام كبيرة للخارج ، الا ان تلك الصناعات ستبدا تعاني ضمورا، اولا بسبب الهجرة الإقتصادية ، وثانيا بسبب عدم انخراط الحريديم بهذه الصناعات حيث من المفترض ان يشكلوا اليد العاملة الرئيسية في الصناعات لا سيما التقليدية ، بينما تعمل النخب الفكرية المتخصصة في الصناعات الحديثة والتكنولوجيا، لكن المأزق انها تتناقص من جهة وتهرب الى الخارج من جهة اخرى .
سيحاول الحريديم التمسك اكثر بالسلطة وفرض منطقهم ورؤاهم السياسية والثقافية المتطرفة دينيا واجتماعيا وسياسيا ما سيؤدي الى انفجار اجتماعي كبير لعل المظاهرات التي نشهدها على مدى واحد وعشرين اسبوعا مثال على ما يمكن ان تتطور اليه الساحة الإسرائيلية .
كنا نقول منذ بضع سنوات ان التطور الميداني الذي يصنعه محور المقاومة سيؤدي الى زوال اسرائيل، لم نحسب حسابا للتطورات الداخلية التي يشهدها الكيان الذي اعتقد انه سينتهي به المطاف الى تدمير ذاتي قبل التدمير الموعود من محور المقاومة .
2023-05-31