تفكيك العراق…..
ثقافة الموت وموت الثقافة
الراحل أحمد حسين
ألا تقوم الحروب والثورات على احتلال الأوطان ؟
ألا تقوم الحروب والثورات على نهب الثروات القومية ؟
ألا تقوم على ابتذال مصالح الشعوب ؟
ألا تقوم على ابتذال الدم وانتهاك الكرامة وذبح الأطفال ؟
ألا تقوم على الإذلال والعنصرية والتشريد وهدم البيوت وانتهاك الأعراض ؟
ألا تقوم على التنكيل بالقيم والثقافة والشرف الإنساني وإخراج شعب من الشعوب من احترام مصداقية وجوده الإنساني ؟
على ماذا تقوم الحروب والثورات إذن ؟ وهل هناك شيء مما ذكر أعلاه لم تقم به أمريكا ضد العرب ؟
لو كان منطق الوجود والحركة ينطبق على عبثية الكيان العربي , لكانت منطقة الشرق الأوسط تعيش الآن صراعا دمويا شاملا مع أمريكا . لكانت الآن المقاهي والمدارس مغلقة , والشوارع مليئة بالثوار والفتيات يحملن السلاح , وتحيات البنادق تدوي في المقابر تودع العائدين من الجبهة على دمائهم . كان هذا يمكن أن يحدث في أية أمة عادية اعتدي عليها بعشر معشار ما فعلته أمريكا وتفعله بالعرب . مرة أخرى , علام تقوم الحروب والثورات والصراعات إذن ؟
وأخيرا هل ترك قرار الكونغرس الأمريكي بتقسيم العراق وصمتنا عن ذلك أية مصداقية لأية إدعاءات بالوعي أو المعرفة أو الشرف أو الكرامة لدينا ؟ هل ترك أية مصداقية لاستغلال النذالة ودعاوى العجز من جانبنا . هل سنكون شيئا في هذا العالم إذا سمحنا بتقسيم العراق ومحو مملكة بابل من التاريخ وإقامة مملكة التوراة كما حدث لفلسطين ؟ إن الإهانات والإنتهاكات التي توجهها أمريكا إلينا غير مسبوقة في تاريخ العلاقات البشرية . فماذا يجب على أمريكا أن تفعل بنا لنتذكر أن لنا شرفا إنسانيا ولو منقوصا ندافع عنه ؟ لقد عجزت أمريكا عن استفزازنا بكل ما أوتيت من قدرة على التنكيل والإهانة , فهل ينطبق علينا إذن الحق في امتلاك حصة من الماء والهواء والطعام في هذا العالم مثل غيرنا من البشر ؟ وهل من حقنا أن ينطبق علينا ما تبقى من أكاذيب الحضارة وأعراف السياسة والحرب في هذا العصر إذا كنا قادرين على التأقلم مع أية دونية أو جريمة تلحق بنا ؟
هل ندرك حقا معنى قرار الكونغرس الأمريكي بتقسيم العراق ؟ إنه أكبر كثيرا من أن تبول كونداليسا رايس في الكعبة . أنه أولا امتهان لم تمارسه السياسة في تاريخها . وهو ثانيا إعلان من متخذي القرار في واشنطن أن العالم العربي جزء من أمريكا . وهو ثالثا إلغاء لقدس أقداس الحضارة العربية على طريق حملة التهويد الأخيرة للمنطقة العربية وأسرلة الخليج .
ألمعول الأمريكي الصهيوني حينما يحفر في جيولوجية التاريخ والحضارة ليستأصل الجذر العربي الأبعد من وجدان المعرفة البشرية , لا يفعل ذلك بعقله الإقتصادي النفطي فقط . ليس هناك وجود بشري يتوقف عند حد استهلاك الطاقة من ناحية , كما أن تصفية القاعدة الإجتماعية بكل تفاصيلها البشرية والمادية والمعنوية في العراق لا يمكن تبريره على هذا الأساس . أمريكا تملك النفط العربي كله منذ زمن طويل دون أن تفعل في السعودية أو الكويت ما تفعله في العراق . وإذا كانت الحجة هي المقاومة , فإن فتح المتاحف للنهب والتدمير لن يكون هو الذي سيوقف المقاومة . ألكيان البشري بالغ التركيب والخصوصية بغض النظر عن المنتجات التراكمية المعقدة والسحيقة في التجربة لذلك التركيب أو تلك الخصوصية . وإذا كان الأساس الإقتصادي في الزعم هو منتج السلوك الإجتماعي فإن كهنوت الإقتصاد الإجتماعي يتضمن الشعر والموسيقى والفن والدين والحرب والدعارة وظواهر الجنون والجريمة . ويتضمن أهم من كل ذلك الزاوية الرهيبة المعتمة في النفس البشرية التي تختزن خلاصة التكوين الثقافي السري والتي نسميها الوجدان الخاص . وهي العقل السيكيولوجي للسلوك . فالكراهية والحقد والحسد والجريمة لها عقلها السيكيولوجي الموجه نحو الآخر على طريق النفي المبرر ذاتيا أو المجاني والتلقائي للحصول على أكبر كمية من الوجود لذاتها .
أمريكا قوة ذات عقل صهيوني اقتصاديا وسيكيولوجيا . والصهيونية في أعلى مراتبها السيكيولوجية هي التهويد وتحقيق حلم الأقتحام التوراتي القديم . حلم الإقتحام هذا , في مراتب الإبتداء والنشأة ، وقبل كتابة التوراة نفسها ، كان حلما شرق أوسطي قام على السجال الديني والثقافي مع شعوب المنطقة العربية القديمة وعلى رأسها الكنعانيين . وهذا السجال هو ما شكل العقل السيكيولوجي للصهيونية على مر العصور . وبهذا العقل السيكيولوجي تجري الحرب الآن في العراق . ألعقل الإقتصادي يريد أن يمتلك ، والعقل السيكيولوجي يريد أن يمحو ويدمر وينتقم ويستأنف على التاريخ . نجحوا من خلال الإسلام في تحقيق التهويد الثقافي وجاء الآن دور تحقيق الإقتحام العملي ومحو التاريخ النقيض محوا تاما ونهائيا . بهذا وحده يمكن تفسير الجريمة الدائرة في العراق الآن . ألعقل الإستحواذي يتساند مع العقل السيكيولوجي ويعملان معا لتحقيق الهدف المشترك لكليهما ، الهيمنة الشاملة على الجغرافيا والتاريخ والعينة البشرية .
سيكيولوجية الإقتحام والإنتقام هذه ، كان يجب في منطق العلاقات وردود الفعل البشرية , أن تجابه بفعل مواز أو متفوق لسيكيولوجية الغضب , لدينا . ولكن الهجري المتهود منذ خمسة عشر قرنا لا يمكن لوجدانه السيكيولوجي أن ينتج ردة فعل سيكيولوجية كهذه , لأنه لا يمكن أن يغضب لحمورابى حتى على حساب أولمرت , فهل يغضب له على حساب سيدنا سليمان أو داوود عليهما السلام ؟
ألعراق أيتها الإخوة ليس ألصومال أو السودان أو حتى فلسطين . إنه عاصمة الحضارة العربية والعالمية . لو كان العراق لغيرنا لجعلوا من موته مبكى للأجيال القادمة كما فعل اليهود بحائط سليمان بن عبد الملك . ولكننا نحن اكتفينا بكتابة البيانات والعرائض وكأننا أرامل مضطهدات في هذا العالم . من نحن ؟ بل ماذا نحن ؟ سؤال من أجل المعرفة وليس من أجل التشهير . فهذا الكلام لن يقنع هجريا واحدا مثله الأعلى في الشجاعة داوود عليه السلام ومثله الأعلى في الحكمة سليمان عليه السلام ومثله الأعلى في العفة والجمال يوسف الصديق ومثله الأعلى في الصبر أيوب عليه السلام , ويصلي على إبراهيم العبري وآله أقله خمس مرات في اليوم . إنه لم يسمع بحمورابي أو آشور بني بعل في حياته . لم يسمع بتاريخه الفعلي أبدا ، فكيف يغضب ويدافع عما لا يعرف .
كل شيء منذ صدور قرار التقسيم مر بدون صخب . النفس الهجرية المطمئنة عادت بهزة رأس إلى جنة تثاؤبها راضية مرضية . انتهى دور الزهر في المقهى , وارتفع صوت آذان الظهر , فصخبت الحركة وأسرع الناس شيبا وشبانا بفقحات مجلوة إلى المسجد . وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون . والعبادة هي الصلاة والصوم ودعاء ساعة الوطء . وما تبقى فهو باطل في باطل . ألوطن باطل ألعراق باطل دماء الأطفال باطل ألكرامة الإنسانية باطل . ألنفاق الديني وزرع الأجنة هو الحق :
-
تكاثروا !
-
ولماذا ؟
-
لأباهي بكثرتهم الأمم يوم القيامة
-
حتى ولو كانوا فئرانا أو كالفئران .
ولكن لنتجاوز الثقافة المريضة ، ورومانسيات المعنى في حياتنا , ولنكن مجرد مستهلكين في هذا العالم يطالبون بحقوقهم وحصتهم من ثروات بلادهم . نحن لسنا أمة فقيرة . فلنحاسب اللصوص كما نحاسب البقال . لماذا يحق للخليجية أن تتزين يوميا بمبلغ يكفي أسرة سورية أو مصرية أو مغربية لا تجد ما تأكل للعيش بكرامة ؟ لماذا يذهب ما يتبقى من أموال النفط العربي بعد دفع حصة أمريكا وإسرائيل منها , إلى المصارف والإستثمارات الغربية ؟ لماذا لا نحصل على حصة من نفطنا توازي ما يحصل عليه الإسرائيلي فقط ؟ ألعالم العربي جغرافيا اقتصادية واحدة وليس جغرافيات أقتصادية قطرية إلا بمنطق اللصوصية والإستئثار الدولي والمحلي . والأمر الطبيعي أن النفط هو للأمة العربية كلها وليس لشيوخ الخليج وغيرهم . فلماذا لا نبني وعينا على هذا الأساس ونحارب من أجله لنضمن حقنا في مالنا المنهوب ؟ وهل يمكن الحصول على هذا الحق بدون محاربة أمريكا ومخنثيها في الخليج ؟
ديوك الجامعات تنفش ريشها وتنصب أعرافها وتتعثر الفتيات بالإعجاب . لو سألت أحدهم عما يريد بعد تخرجه لقال لك : وظيفة وشقة وامرأة . ولو قلت له : كيف ؟ لأجابك : يعني ! إنه حتى لا يعرف أنه لا يعرف . لايعرف أنه لكي يحصل على وظيفة وشقة وامرأة يجب عليه أن يحارب أمريكا ويحصل على حصته من نفط الخليج ويتصدى لتقسيم العراق . إنه كشكول مملوء بخرابيش الأحلام واللاوعي يفضل المتاجرة بالمخدرات أو البغايا على محاربة الخلل . إنه لا يعلم أن أمثاله في بلاد العالم الأخرى يغيرون التاريخ ليحصلوا على وظيفة وشقة وامرأة ، وأنه لكي يحصل على ذلك يجب أن يكون الآن في العراق . وهو لا يعرف أن نفط الخليج هو ثروة قومية وليس ثروة مشيخية وأنه يجب أن يقيم حزب العمال العربي لتحريره من عائلات الماعز والحصول على حصته منه كما يفعل طلاب الجامعات الأكراد في حزب العمال الكردستاني . حمل لحية وموس كباس ليحصل على وظيفة وشقة وامرأة ممن يخلفونه الرأي من زملائه وهم أشد فقرا منه . ألطلاب الجامعيون نخبة المجتمع ! ! أي مجتمع وأية نخبة , والشحاذ في العالم الهجري أكثر وأعمق ثقافة من طالب الجامعة لأنه يعيش في عالم التجربة وليس في عالم الوهم .
كم مليون ديك جامعي في العالم الهجري ؟ وكم مليون فرخة ودجاجة جامعية ؟ لو حمل 5% منهم السلاح في وجه أمريكا ولصوص الخليج , لحصل كل ديك وفرخة جامعية في العالم العربي على وظيفة وشقة وسرير في المستشفى ومقعد في حديقة عامة وجواز مرور إلى الحرية . ولكن الأمر ليس سهلا والحاجة ليست ملحة على ضوء الثمن المرتفع . والإنتظار في طابور الحالمين أسلم عاقبة .
” نخب السياسة والثقافة ” تؤدي مهامها بصدق . بعضهم يكتب مقالين أو ثلاثة في اليوم . أنيق مستبسل في البحث رزين موضوعي حيادي يكتب عن مذبحة العراق وكأنه يكتب عن موقعة العلمين . كائن بدون وجدان وأحيانا بدون عقل يرشح نفسه لجائزة نوبل في البحث العلمي وهو شبه أمي معرفيا . يبحث في شؤون الحرب والسلام والمجتمع والإستراتيجية والتكتيك والإسلام السياسي والعلمانية و” خيل الغزو تبول على قبر أبيه ” . يترك نهر الدم والمصير في العراق ويعيث كلاما في جثة فلسطين وهو يعلم أنها ميتة . وهذا بالضبط ما تريده كونداليسا رايس لأنها تعلم أن المصير العربي كله بما في ذلك المصير الفلسطيني موجود في العراق وليس في رام الله . وهو يريد ذلك لأن التمظهر على حساب” أبو أوسلو ” و ” أم عبد الحميد ” أسهل وأسلم من التمظهر على حساب المقاومة لأمريكا . ألحريقة مشتعلة وبدلا من أن ” يدب الصوت ” أو يحمل دلوا من الماء , يلقي محاضرة عن الحرائق . ليس لهم أمثال في التجربة لأقول أمثالهم , ولكن نخب الثقافة والفكر هي التي تقود شعوبها في زمن المحن , وتنزل إلى الشوارع وليس إلى المؤتمرات . ولكنهم أصلا ليسو مثقفين ولا مفكرين وإنما لصوص كلام ومهرجو فكر . موزعو مخدرات بالمجان . غيبيون أكثر من القرضاوي وزغلول النجار . لو كان لديهم شرف لنزلوا إلى الشوارع للتحريض وإيقاظ الوعي والإلتزام . ولو كان لديهم نصف شرف لسكتوا . ولكن ليس لديهم هذا ولا ذاك . وهم حرب على ثقافة التجربة والعقل والوعي بتمظهراتهم الغبية . ألا يجب عليهم أولا لو كانوا على صلة بثقافة الوعي أن يحاربوا ثقافة ” الشيخ والشيخة ” التي تلوث تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا وتجعل منا ومن ثقافتنا أضحوكة عالمية . ثقافة تعيث فسادا في وعي الناس وإنسانيتهم وشرفهم وتطالبهم بالجهل والتخلف الحيواني . هل هناك أمة حقيقية تستطيع العيش بشرف وعادية إنسانية مع ثقافة كهذه تهلك الحرث والنسل :
سؤال :
-
زوجي يريد مجامعتي أثناء العادة الشهرية . هل يصح ذلك ؟
ألشيخة : لا . أمامه ثلاثة حلول . أن يصبر . أن يتزوج زوجة ثانية وهو محبذ . أن يستمني بيده وهو مكروه .
ألمذيع : شكرا للشيخة على هذا التوضيح .
وهلمجرا ……
سؤال : قبلت فتاة من أقاربي سهوا قبلة سلام فهل فسد صيامي ؟
ألشيخ : هل هي بالغ ؟
_- نعم !
-
هل هي جميلة؟
-
نعم ؟
-
هل هي ملفوفة الفخذين بارزة النهدين ذابلة الجفنين دعجاوة العينين مستقرة الأرداف ضامرة الحشا ، كما يحدد الشرع ؟
-
نعم . نعم . نعم . نعم . نعم . نعم .
