جرائم استعمارية 4….
الاستعمار الفرنسي في الجزائر. سنوات الدم والنار..
علي عباس
الجزائر بلد المليون شهيد كما اطلقنا عليه.. لكن الاحصائات الدولية التي اطلقتها منظمة الصليب الأحمر الدولي بعد الاستقصاءات، تقول ان عدد ضحايا الاستعمار الفرنسي في الجزائر تجاوز 5 ملايين انسان اغلبهم من الشيوخ والنساء والاطفال.
مهما اخلصنا في وصف الجرائم الفرنسية في الجزائر، فإن الوصف يعجز عن أن يفي 10% من حقيقة ما كان يجري فعلاً.
ويكفي ان نعرف ان فرنسا ما زالت تحتفظ بـ 18000 جمجمة لجزائرين احرار في متحف خاص في عاصمتها باريس، حتى ندرك باية كراهية ووحشية كان يعامل الفرنسيون الناس في الجزائر. هذا ما كشفت عنه وسائل إعلام فرنسية عام 2016.
الصور تفضح أقل القليل من تلك الجرائم، إذ ليس كل جريمة ممكنة التوثيق بالصورة في عهد استعماري همجي ووحشي تجرد عن الانسانية. (في المقال هنا ادناه 14 صورة تابعوها رجاءً)
تقول السلطات الجزائرية إن المفاوضات متواصلة لاسترجاع الجماجم، وفي تموز 2020 استرجعت الجزائر 24 جمجمة فقط تعود لقادة وطنيين من المقاومة الجزائرية (قبل اندلاع ثورة نوفمبر/تشرين الثاني 1954)، قتلوا ثم قطعت رؤوسهم من قبل قوات الاستعمار الفرنسي تنكيلاً وترهيباً مع فخر استعماري مريض.
وحقيقة الأمر أن فرنسا لاتستجيب بل تمتنع عن اعادة الجماجم الى الجزائر بذريعة أن فرنسا “وضعت قانونا يجعل من هذه الجماجم محمية ضمن التراث الفرنسي”.
أي تراث همجي وحشي هذا الذي تفخر فرنسا في وضعه ضمن تأريخها وتتباهى به حتى الساعة؟
تعددت المجازر الفرنسية في الجزائر، ويحتاج حصرها الى جدول دموي طويل.
فمنذ ايام الاحتلال الفرنسي الأولى للجزائر عام 1830، اطلقت فرنسا كل كراهيتها الوحشية من القمقم الاستعماري الدموي، كما لو أنها فتحت “صندوق بندورا” في ربوع الجزائر المسالم، ووضعت كل شروره بيد مارشالاتها، الذي افتخروا بارتكاب أبشع جرائمهم وابتكروا متحفا للدم ضم القلة من رؤوس الضحايا المقطوعة بوحشية.
وحين سنذكر المجازر هنا، فاننا نتحدث فقط عن ابشعها دموية وكراهية.
فاقت وحشية الفرنسيين كل تصور؛ إذ كيف يمكن لبلد يدعي التحضر والانسانية ان يجري تجارب التفجير النووي على الناس.
فقد قامت فرنسا في عام 1960 في “منطقة رقان” جنوب الجزائر بدءا من 13 شباط/ فبراير 1960 بتجارب التفجير النووي على الارض الجزائرية وربطت الاسرى الجزائرين على أعمدة في منطقة التفجير مثل حيوانات اختبار لترى التأثيرات النووية عليهم، واطلقت على العملية “اليربوع الازرق”.
ومن المناسب ان نذكر ان الصليب الاحمر الدولي انتج فيلماً قصيراً بعنوان (نقطة صفر) صوّرت فيه المنظمة الدولية طبيعة الوحشية الفرنسية في هذه الحادثة النووية. من جهة أخرى، ما زالت منطقة التجارب النووية تلك في الجزائر، الى اليوم تحمل آثاراً إشعاعية خطيرة.
ولا بد من التذكير ان اغتصاب النساء والاعتداء عليهن كان يجري بشكل شبه يومي، وفي كل مكان من الجزائر وغالبا ما كانت عمليات الاغتصاب تنتهي بالتصفية الجسدية، حتى في حالة الاغتصاب الجماعي الذي اشاعه الجيش الفرنسي بين صفوفه. كانت هذه الجرائم جميعها تمر دونما محاسبة بل في الغالب بتشجيع من قادة الجيش.
اما قطع الرؤوس والتباهي بها فكان تسلية جنود المستعمر المتوحشون. ومجازر القرى لاتُعد، حيث يجري قتل الجميع بلا استثناء رجال ونساء واطفال ورضّع، حتى الحيوانات لا تسلم.
وقد كتب احد الاسبان الذين شهدوا بعض المجازر والمحارق؛والذي استخدمت مشاهداته شهادة في التحقيقات الدولية التي لم تسفر عن نتيجة للأسف؛ “مامن ريشة يمكنها أن ترسم تلك المناظر”.
-
أما اسماء القائمون بالمجازر فهم:-
– المسؤول الاول :توماس روبير بيجو؛ الذي اطلق ايدي الجنود بارتكاب تلك الوحشيية والخسة.
– الكونيل بيليسييه: وهو القائل “اذا انسحب هؤلاء عاملوهم كالثعالب، احرقوا الكهوف واقتلوهم بلارحمة”.
وكتب بيليسييه ايضاً: “إن جلد أحد طبولنا، هو أثمن من جلود كل هؤلاء البؤساء”.
– الجنرال لوبري داربوفيل؛ الذي قال عن محارق الجزائريين: “حرق اولاد رياح تزيدك شرفا، وإني شخصيا لأباركها جملة وتفصيلا”.
– العقيد جرمان نيكولاس براهو، القائل “إن حرق البرابرة العرب بالنسبة إلينا لهو من الضرورة بمكان”.
– القائد ينتارنو الذي كتب الى شقيقه يقول أنه في يومي 10-11 من آب اشعل النار في كل مداخل مغارة “شعبة الأبيار” التي تقطنها قبيلة آل صبيح ولم يخرج منها أحد.
– الجنرال وجوسيف برايسي، قائد الهجوم االكيمياوي على الاغواط، بمساندة ثلاثة فيالق يقود كل واحد منها جنرال هم “بوسكارين ولادمير وماريموش”.
-
المجازر:


