الحرب الغربية على مستقبلنا … 4!
ابو زيزوم
نظام الحكم
سياسة الغرب ثابتة في دعوة بلدان العالم الثالث الى تبني الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحريات العامة. فهل هو صادق في ذلك؟ هل يرغب لبلداننا ان تتبنى النظام الدستوري الذي يتبناه فتتقدم مثله؟. منطقياً لا مصلحة للغرب في ان تنهض دولة متخلفة وتصبح مصدّراً للسلع بعدما كانت مستهلكاً. وامامنا تجربة الصين التي تقدمت في العقود الاخيرة ونافست الغرب على أسواقه وخلقت له بذلك مشكلة كبرى، فهل يرغبون في ظهور صينات اخرى؟ الجواب الاكيد هو لا. اذن علينا البحث عن تفسير آخر لهذه الدعوات الغربية بتطبيق الديمقراطية! والجواب سهل وهو ان الصين لم تتقدم بالديمقراطية، ولا روسيا الحالية او السوڤياتية، ولو كانت ديمقراطية بالمواصفات الغربية لما بلغت هذا المستوى.
الديمقراطية التي يحرص الغربيون على تركيبها كلما واتتهم الفرصة في بلد متخلف هي النظام البرلماني، وهي وصفة تخلف مجرّبة ومعروفة النتائج. طبقها البريطانيون في العراق عندما احتلوه ثم طبقها الامريكان بعد ذلك بثمانين عاماً ولم تكن النتائج مختلفة. وطبقت في بلدان كثيرة لم تحقق نجاحاً شاملاً الا في حالات استثنائية مثل ماليزيا وجنوب افريقيا ونيوزيلاندا ولكل منها قصة لا مجال لشرحها.
النظام البرلماني بخضوع الحكومة للبرلمان وبعمر دوراته القائمة على اربع سنوات كثيراً ما تقلّص بالانتخابات المبكرة لا يسمح للمسؤول المخلص والكفوء ان ينفذ خطته، فيسقط ويأتي غيره ويبدأ من جديد بخطة ربما تناقض الاولى. هذا على افتراض ان الوزراء يأتون على اساس الكفاءة وان الامكانات متوفرة وان البلد لا يعاني من مشاكل اخرى، وهو افتراض في غير محله الا في حالات نادرة.
سيقول قائل ان الغرب يتقدم علينا بهذا النظام فلنمتطِ ذات النظام ونلحق به. وهذا القول مختل من اساسه لأنك لا تستطيع اللحاق بالمتقدمين عليك اذا ركبت نفس مراكبهم. اذا كان المتقدم عليك بمسافة كبيرة يركب البايسكل عليك ان تركب ماطور كي تبلغه، والا تبقى المسافة بينكما كما هي وقد تزيد. فعائلتان متجاورتان احداهما غنية تعيش بترف وتنفق عن سعة والاخرى فقيرة يريد افرادها ان يصبحوا كجيرانهم … لا يمكن ذلك بمجرد الرغبة والتقليد، فإذا انفقوا كما ينفق جيرانهم لمدة اسبوع او شهر تحل بهم كارثة. اذن لا بد من سلوك درب آخر يبدأ بالتقشف الشديد والعمل المثابر والتخطيط الصحيح، عندها يصبحون مثل جيرانهم وربما يتفوقون عليهم كما تفوقت الصين وكوريا الجنوبية وتركيا.
الغرب متقدم ولا يريد اللحاق بأحد لذلك يناسبه النظام البرلماني مع ان دولاً غربية كثيرة تطبق النظام الرئاسي. فأمريكا على سبيل المثال نظامها رئاسي ومع ذلك عندما احتلتنا فرضت علينا نظاماً برلمانياً، وذات الحال يقال عن فرنسا ومستعمراتها.
لا نقول هذا عن بلداننا فقط بل حتى دول اوربا الشرقية التي خرجت من الحكم الشيوعي وانضمت للاتحاد الاوربي واصبحت ديمقراطيات برلمانية لم تتقدم وتردم الفجوة التي تفصلها عن اوربا الغربية، بينما فعلت ذلك دولة شرقية مثل كوريا الجنوبية. وكوريا الجنوبية لم تتقدم بفضل الديمقراطية وانما حصلت على الديمقراطية بفضل التقدم.
___ يتبع
( ابو زيزوم _ 1396 )
2023-02-10