كم من الوقت يستطيع الدولار الأمريكي أن يصمد أمام المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية الكبرى اليوم؟
وهل ستسقط واشنطن مع الدولار؟
دول البريكس الخمس (البرازيل- روسيا- الهند- الصين- جنوب أفريقيا BRICS-) قامت بتنشيط تبادلاتها التجارية بعملاتها الوطنية من جديد بناءً على الاتفاقات القديمة التي وُضعت فيما بينها قبل أكثر من عقد.
علماً أنّ صندوق النقد الدولي تنبأ هذا العام في تقريره السنوي أنِّ “نصف النمو الاقتصادي العالمي لعام 2023 سيكون من نصيب الهند والصين”. وهذه إشارة كبيرة وخطيرة تهدد مكانة الدولار عالمياً حيث ستحتل التبادلات التجارية بالعملات الوطنية لهذين البلدين وفق هذا التنبؤ، حجماً هئلاً، الأمر الذي سيعرّض الطلب على الدولار في السوق إلى انخفاض شديد. وربما سيعرضه للانهيار.
من جهة أخرى، سيدعم القرار السعودي الأخير أيضاً ضعف الطلب على الدولار، فقد اتخذت الحكومة السعودية قبل أيام قراراً بانفتاح الحكومة السعودية على قبول المدفوعات في بيع نفطها دولياً بعملات غير الدولار. وعلى الرغم من تأثير هذا الأمر بذاته في حجم الطلب على الدولار فهوأيضاً سوف يشجع بلدان أخرى لإعادة النظر في تنظيم تعاملاتها بعملات وطنية للتخلص من ضغط الدولار.
وقد كتب “بول كريج روبرتس” مسؤول البيت الأبيض في عهد ريغان على صفحته في تويتر:
” أن تخلي المملكة العربية السعودية ودول أخرى عن البترودولار سيؤدي إلى أحداث كارثية في الولايات المتحدة”.
وأوضح أن:
“إعلان السعودية الأخير عن انفتاح الحكومة على قبول مدفوعات النفط بعملات غير الدولار، إعلان مهم تجاهلته الصحافة”.
“وأضاف “روبرتس:
“إن العديد من الدول تعرب الآن عن رغبتها في استخدام العملات الوطنية في التجارة الدولية، حتى لا تبقى تحت رحمة التهديدات المحتملة من الولايات المتحدة.”
وشدد على أنه:
“إذا تخلت السعودية عن البترودولار، سينخفض الطلب على العملة الأمريكية وقيمة الدولار، وهذا تهديد خطير لسلطة واشنطن والقوة المالية للبنوك الأمريكية”.
ويعزو “روبرتس” هذا الاتجاه في التخلي عن الدولار عالمياً إلى السياسة المالية للحكومة الأمريكية قائلاً:-
“إن السياسة المالية لواشنطن الهادفة إلى مصادرة الأصول وفرض عقوبات قوّضت مكانة الدولارعالمياً”.
وهو يدرك حجم الاستهتار في السياسة الأمريكية التي تفرض عقوبات عشوائية على بلدان العالم وتصادر موجوداتهم في البنوك بسبب هيمنة الدولار على التبادلات الدولية وفقا لاتفاقات بريتون وودز منذ 1944 وما بعدها من تعديلات مشدَّدة.
ولو اتسعت حلقة فض الارتباط بالدولار في التعاملات الدولية فإن الدولار الذي يدعم حكومة واشنطن سينهار بقوة وبصورة مفاجأة مع حكومته وإلى الأبد.
وبالمقابل سوف تفقد أمريكا هيمنتها على أوربا اولاً ومن ثم على بلدان العالم، ويفقد الناتو في أقل تقدير قدرته على العدوان، إن لم يتمزق وينتهي كالذي حصل لحلف وارشو.