خيري علقم.. وفسطاطا حق المقاومة وباطل الذل والخنوع!
زهراء كركي
عقب عملية القدس للشهيد خيري منصور، سارع وزير الخارجية الإيراني حسين عبد اللهيان، وأجرى اتصالاً مع قائد الجهاد الإسلامي الحاج زياد النخالة، وقائد حماس السيد إسماعيل هنية، مؤكدا وقوف طهران مع فلسطين؛ شعبها ومقاومتها، في مقابل ذلك أنظمة عربية وإسلامية تمنت الرحمة لقتلى المستوطنين! هذا هو الفارق بين تمام الحق وتمام الباطل.
فنحن أمة لا حياة لها خارج مسيرة الدم المراق تضحية واعية حتى الشهادة، رجلٌ واحد … بطلٌ واحد يغيّر مفردات المشهد على الكوكب، كأنّ نسمات رجب تستقطب الثّوار، وتهيّئ قلوبنا لرُعب عمليّات مقاومتنا فی رمضان، الشهيد خيري علقم، 21 عاما، على اسم جده “خيري علقم” الذي استُشـهد طعـنا بيد مستوطن صهيوني عام 1998من القرن المنصرم/ توجه “العلقم” للقدس مساء الجمعة الماضية، ليرد على مجـزرة جنين الأخيرة، وغیرها من جرائم عدو البشرية الصهيوني، منفردًا ذهب، فزلزل الكيان المؤقت..
بعد هذه الأعوام الطويلة، یظهر “خيري”، الحفيد، الذي كانت “نار الانتقام تحرق قلبه”، على فقدانه جده الذي لم يراه، وعلى دماء شهداء الشعب الفلسطيني، فاستل سلاحه(مسدس بلجيكي قديم يا جماعة الخير) ونفذ عمليته التي أدت لمقتل 8 مستوطنين، وين؟ في القدس المحتلة الثكنة العسكرية عش الدبابير، ما فيها شارع مش مراقب هؤلاء هم شبابنا الأذكياء الصاحيين..
سجل 14هدفا من هجمة واحدة، العملية أربكت العدو،وكشفت هشاشة أمنه، وأدخلت الرعب الى قلوب جیشه ومستوطنيه، لكن للأسف أنظمة القبيلة المفروضة على شعوبنا أدانت العملية ومثلهم فعلت الرئاسة التركية، ازدواجية المعايير، صمت الاموات على مجازر الاحتلال، بينما يسارعون لإدانة دفاع شعبنا ومقاومته..
القدس وفلسطين مؤشر الفرز اليوم، كل من أدان عملية القدس البطولية صَنَّفَ نفسه من الخونة،.فلسطين في هذه اللحظات تقسم العالم إلى جبهتين واضحتين؛ لا لبس فيهما ولا ألوانَ، فريق مرتزق إنبطح وفريق مجاهد حقيقي..
العهروالخضوع، وتسول رضا العدو القاتل، والسعي للعيش بذل،من أبرز علامات من فجروا في التطبيع، فلا غرابة من اداناتهم للعملية، التي أذاق بها الخير كله مر العلقم لكيان العدو وأذنابه، والرد لا تصنعه سوى المقاومة ومحورها، وأبناؤها كالفتى محمد عليوات 13 سنة بطل عملية سلوان عقب عملية خيري، الصهاينة کانوا مسلحين اشتبک معهم هذا الفتى الحسيني كاشتباك القاسم بن الحسن في كربلاء، فأصابهم اصابات بالغة، في فلسطين الأمهات يحنكن أطفالهن بالبارود حتى إذا ما اشتد عودهم صاروا نارا على الغاصبين! ركزوا في أعمار هؤلاء الشهداء الشبان يقدمون حيواتهم الطرية في سبيل المقدسات، ومهما حاولتم يا أبناء الشيطان الأكبر من عمل لتشويه الحقائق وحرف اجيالنا بحربكم الناعمة وغزوكم الثقافي عن قضيتهم وعن مبادئهم بتسخيفهم ومهما بثثتم من سموم وتفاهات عبر وسائل التواصل دائما يأتي الجواب من ابنائنا الشهداء والابطال ويفاجئكم، الى اي درجة بلغ وعي وبصيرة هؤلاء الشباب فلا ينزلقون مرحى مرحى//
قبل 3 أشهر ماذا كتب عدي التمميمي قبل استشهاده؟ كتب: أعلم أنني لن أحرر فلسطين بعمليتي ولكن نفذتها، واضعًا هدفًا أساسيًا أن ثمرتها مئات من الشباب سيحملوا البندقية من بعدي…نعم حملوها يا عدي…فتنتهم روحك يا شهيد والحبل ع الجرار، خيري لحالو يا عدي وبمسدس قديم قدر يحيد ٨ صها-ينة ويصيب عدد كبير! والصبي عليوات ع نفس المنوال، لقد أديتم الامانة، وشفيتم صدور أهل الشهداء
احسبوا خطواتكم يا صهاينة كلّما هممتم بالخروج من منازلنا التي اغتصبتموها.. فسلاحنا حاضر، ورصاصنا علقَم ليس شباب فلسطين ممن ينام على ضيم، ودماؤنا ليست مستباحة، ستجدون خيري في كل زقاق، منتظراً.. متربصاً..
صحيح المعركة غير متكافئة ولم تكن يوماً متكافئة في تاريخ هذا الصراع، الشعب الفلسطيني لم يختر يوماً أن يكون أعزلاً، بل أكبر جريمة تاريخية بحق هذا الشعب هو حرمانه من السلاح الذي يدافع به عن نفسه…
الشعب الفلسطيني فيه من البطولة الأسطورية والشجاعة الاسلامية المحمدية الحسينية ما يملأ الكرة الأرضية فخراً، ولكنه تُرِك وحيداً، وفرضوا عليه سلطة فاسدة متواطئة خانعة وظيفتها أن تكون شرطياً في خدمة الاحتلال..
أما عن الجهة الوحيدة في الكون التي أوصلت إليه السلاح، وهي إيران وحزب الله ومحور المقاومة عموما، فقد تم إنفاق المليارات لغايات غسيل أدمغة الشعوب من أجل معاداتهم وشيطنتهم ومحاربتهم وتكفيرهم ومحاصرتهم وملاحقتهم واغتيال قادتهم، وأفلتوا عليهم جموع الاعلام المتامرك ليصفهم بمحور “المماتعة” وباقي البذاءات التي يتفتق عنها العقل الوهابي المريض..
نعود للشهيد خيري واخوانه الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه ومنهم من ينتظر،
حين تقاعست الأمة كانوا هم الأمة، ولسان حالهم: وظيفتي أن لا أثأر فقط .. بل أن أحسن الثأر// رجال تحسبهم جاؤوا من زمن بدر والخندق من زمن أبي دجانة وعمار بن ياسر ومصعب بن عمير والحسين بن علي وعلي الأكبر وأبي الفضل
انتم من تستحقون ان تكونوا رفاقا لهم ! بتضحيتكم تقولون للمتصهينين: أيها الصغار وكلنا بنعرفهم بدون ذكر اسماء المستأسدين على اطفال اليمن، إن طبعتم ووقفتم مع الكيان الصهيوني ولعبتم على جراحنا لن نسكت وسنجعل دموع أنفسكم الصهاينة ودموعكم سيلها طويل..
ونردد مع محمود درويش:
الشهيدُ يُحاصرُنى كُلَّما عِشْتُ يوما جديدا
ويسألنى: أَين كُنْت؟ أَعِدْ للقواميس كُلَ الكلام الذى كُنْتَ أَهْدَيْتَنِيه،
الشهيدُ يُحاصِرُنى: لا تَسِرْ فى الجنازة
إلا إذا كُنْتَ تعرفنى.. لا أُريد مجاملة من أَحَدْ.
نعم الشهيد ارتفعت روحه إلى مستوى الشهادة، وتحرَّرت من قيود الشهوات، فأضحى منطقه جديدا قد لا يفهمه علماء وفلاسفة!.
أنت يا لحن الشهادة، ومَن هم على دربك يا خيري.. أنتم الشموع التي تحترق؛ لتضيء الطريق للآخرين، بل وشموس البشرية على طريقها الطويل..
للشهادة وجهين:
وجهٌ مقدَّس في انتسابها للمقتول..
ووجهٌ بشعٌ إجراميٌّ في انتسابها للقاتل..
الشهادة بما تحمله من صفاتٍ ساميةٍ كالوعي والاختيار، وقدسية الهدف، وخلوها من الميول الذاتية عملٌ بطوليٌ يبعث على الإعجاب والافتخار، وحقَّاً إنَّ هذه الثقافة كفيلة أن تحوّل كلّ فلسطين قنابل بشرية تتوعد القتلة مشتهي سفك الدماء للفطائر المقدس على الأرض السليبة. لقد كانت ملحمتكم بحقّ قبساً من نور كربلاء الحسين.
وها أنت قد بلغت الدرجات، ونلت ما تمنيت فالبشرى لك، وللسائرين على ذات الطريق، فقد بلغنا عن الاستشهادي الأوَّل في الإسلام علي بن أبى طالب (عليه السلام) قوله: (..أمَّا بعد فإنَّ الجهاد بابٌ من أبواب الجنة فتحه الله لخاصَّة أوليائه، وهو لباس التقوى، ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة، فمن تركه رغبةً عنه ألبسه الله ثوب الذل، وشمله البلاء، وديث بالصغار والقماءة، وضرب على قلبه بالاسداد..
“شهادتكم .. قُدسٌ وأَقصى، وطن وأَنبياء، شرف وكِبرياء.
آه .. نحبّ الشّهيد وإنْ لَمْ نستطِع إِليهِ “سبيلا”.
zahraakaraki03@gmail.com
2023-02-01