[ ولعل هذه أهمها على الصعيد العربي ] المُعرّضة للخطر رنا علوان
مع ظهور كل أزمة اقتصادية نجد الدول الكبرى تستخدم العملة كسلاح لمواجهة مشاكلها الاقتصادية ، لذا فإن المراجعة التاريخية للحرب الاقتصادية تنوّأ لنا بأن حرب العملات بدأت كحرب اقتصادية خفية منذ الكساد العظيم سنة 1930عندما قامت دولة تلوى بتخفيض قيمة عملتها في محاولة يائسة للخروج من دوامة الركود الاقتصادي
عادت هذه الحرب للظهور مع حلول الأزمة الاقتصادية العالمية 2008 ، والتي صاحبها صحوة العملاق الاقتصادي النائم ( الصين ) ، حيث بدأت تكتسح ويهيمن على الأسواق العالمية عن طريق انتهاجه لسياسة [ إفقار الجار ] أو[ إفقار الغير (Beggar they Neibor) ] ضد الولايات المتحدة الأمريكية ودول الإتحاد الأوروبي ، وكان لهذه الحرب العديد من الآثار على جميع الأصعدة الاقتصادية بحكم الدور الفعال الذي يلعبه سعر صرف العملة ، فلهذا الأخير العديد من الآثار على مستوى مختلف المتغيرات الاقتصادية المحلية وتأثير شامل على المتغيرات الاقتصادية العالمية ، فقد نجمت عنها العديد من الأزمات المتوالية مازلنا نشهدها منذ الأزمة الاقتصادية 2008 والتي كان أبرزها أزمة الديون السيادية الأوروبية وعاصفة انخفاض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة الأمريكية والارتفاع الجنوني لأسعار بعض المنتجات الإستراتيجية كالنفط والذهب
على مدى العامين الماضيين ، عانى مواطنو عديد من البلدان العربية بشكل مضاعف من تداعيات تراجع قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وشح الدولار في الأسواق ، فضلاً عن ارتفاع فاتورة الواردات الأساسية ، مما انعكس سلباً على قدراتهم الشرائية ، وبشكل خاص على الدول التالية مصر ولبنان وسوريا والعراق وغيرها من التشديد النقدي الذي نفذه البنك الفيدرالي الأميركي ، بزيادة أسعار الفائدة سبع مرات في 2022 على الأموال الاتحادية ، مما خلف تبعات على ارتفاع كلفة القروض والواردات المقومة بالدولار
وكما هو معروف ومُسلّم ، بأن الدولار يهيمن على أغلب التعاملات الاقتصادية حول العالم ، ووفق بنك التسويات الدولية “بي أي أس” (منظمة دولية للبنوك المركزية) فقد حظي الدولار الأميركي بأكثر من 88 في المئة من معاملات الصرف الدولية عام 2019 ، كما يسيطر على 60 في المئة من احتياطات العملات العالمية
وهذا فضلاً عن الأجندات السياسية التي يتم تنفيذها عبر الدخول اليها من باب العملات
أولًا: الجنيه المصري
الجنيه المصري كان من أسوأ عملات العالم أداءً العام الماضي وحسب “بلومبرغ” تكشف المُؤشرات التي تقيس تقلُّب العملة تاريخياً ، للمدى القصير أن تأرجح الجنيه هو الأكثر تطرّفاً على مستوى العالم
حيث انخفض سعره على 3 مراحل خلال الأشهُر العشرة الأخيرة ، أولها في مارس/ آذار من 15.7 إلى 18.2 جنيهاً مقابل الدولار ، وثانيها في أكتوبر/ تشرين الأول ، إذ وصل إلى 23 جنيهاً للدولار ، وكان ذلك ثمن حصول البلاد على قرض بقيمة 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي
ثانيًا الليرة التركية
منذ سبتمبر/ أيلول 2021 انخفض سعر صرف العملة التركية من 8.3 ليرة مقابل الدولار إلى حوالي 18.8 حالياً وتُعَدّ العملة الأسوأ أداءً في الأسواق الناشئة ، باستثناء البيزو الأرجنتيني ، بعد انخفاضها 28.5% مقابل الدولار منذ مطلع العام الماضي
تحدّت السلطات التركية الأعراف الاقتصادية بتجنُّبها رفع أسعار الفائدة لمجابهة التضخم ، والاعتماد على أدوات بديلة، بما في ذلك التدخل بسعر الصرف والسياسات النقدية التي تعزز الاستخدام الأوسع لليرة
ولتحقيق استقرار الأسعار ، بعد وصول التضخم في البلاد إلى أعلى مستوى منذ ربع قرن ، تعهد المسؤولون بتنفيذ “استراتيجية حيازة الليرة” الخاصة بهم ، وهي مجموعة من الإجراءات التي تعزز الاستخدام الأوسع للعملة التركية
ثالثا الدينار العراقي
كانت دول المنطقة النفطية ، لا سيما دول مجلس التعاون الخليجي ، بمنأى عن موجة التضخم التي عصفت بمعظم أسواق العالم ، كما لم تتعرض عملاتها لأي ضغوط للحفاظ على ترابطها بالدولار ، بفضل إيرادات النفط المرتفعة ، بما أسهم بتحقيق فوائض مالية في ميزانيات معظمها للمرّة الأولى منذ نحو عقد
لكن العراق غرّد خارج السرب ، رغم أن عائدات البلاد من صادرات النفط قفزت 53% العام الماضي عن 2021 لتتجاوز 115 مليار دولار فشهدت أسعار المواد الغذائية في البلاد ارتفاعاً بأكثر من 50% منذ بداية العام ، ويعود ذلك بشكلٍ أساسي إلى الهبوط السريع لسعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار ، إذ هبط بأكثر من 12% خلال شهر يناير/ كانون الثاني الحالي
وفقاً لعدّة مواقع إنترنت عراقية تتابع السوق السوداء ، بلغ سعر الصرف المتداول مطلع الأسبوع 1600 دينار للدولار مقابل 1460 ديناراً للسعر الرسمي
رابعا وخامسًا ، كُل من الليرة السورية والريال الإيراني
يعتقد البعض أنه بعد التشديد الأميركي على الدولار الخارج من العراق ، بدأت عملتا كل من ايران وسوريا بفقد قيمتهما بشكل ملحوظ وذلك كونهما يعتمدان بشكل رئيسي نوعاً ما على الدولار الصارد من العراق