«إنّ الحرب بالوكالة في أوكرانيا وجودية ليس فقط بالنّسبة إلى روسيا، ولكن أيضًا بالنسبة إلى الولايات المتّحدة.
لقد فشلت عقوبات الولايات المتّحدة والاتحاد الأوروبي في سحق روسيا كما كانت تأمل العواصم الغربية. وهذا يعني أنّ مقاومة الاقتصاد الروسي تدفع بالنظام الإمبريالي الأمريكي نحو الهاوية، كما أنّ الضوابط النقدية والمالية الأمريكية للعالم ستنهار. كذلك بدأت الهيمنة الأميركية تتداعى في كثير من بلدان العالم الأمر الذي يدفع واشنطن إلى تعزيز قبضتها على اليابان وأوروبا.
بينما تكرّر الصحف الغربية، القول، بشكل مضحك: ”روسيا معزولة، وروسيا معزولة“. لكن عندما نراجع التّصويت في الأمم المتحدة، نرى أن 75٪ من العالم لا يتبع الغرب.
وانتقد تود مقاييس الناتج المحلي الإجمالي التي يستخدمها الاقتصاديون الكلاسيكيون الغربيون لتقليل القدرة الإنتاجية للاقتصاد الروسي، مع المبالغة في الوقت نفسه في تضخيم الاقتصادات النيوليبرالية الممولة كما هو الحال في الولايات المتحدة.
لقد بدأت الحرب العالمية الثالثة.. ذهبنا إلى هذه الحرب بفكرة أن الجيش الروسي كان قويًا جدًا وأن اقتصاده كان ضعيفًا جدًا. وظننا أن أوكرانيا سوف يتمّ سحقها عسكريًا وأن روسيا سوف يسحقها الغرب اقتصاديًا. لكن ما حدث هو العكس تمامًا. أوكرانيا لم يتم سحقها عسكريًا حتى لو فقدت 16٪ من أراضيها؛ ولم يتم سحق روسيا اقتصاديًا. ففي هذه الأثناء، ارتفع الروبل بنسبة 8٪ مقابل الدولار و 18٪ مقابل اليورو منذ اليوم السابق لبدء الحرب.
لذلك كان هناك نوع من سوء التقدير. لكن من الواضح أن الصراع، الذي ينتقل من حرب إقليمية محدودة إلى مواجهة اقتصادية عالمية، بين الغرب كله من جهة وروسيا المدعومة من الصين من جهة أخرى، أصبح عالم حرب. حتى لو كان العنف العسكري منخفضًا مقارنة بما كان عليه في الحروب العالمية السابقة».
(ملخّص لمقابلة باللغة الفرنسية مع صحيفة Le Figaro، أجراها الصحفي ألكسندر ديفيكيو).
__________
*إيمانويل توود/ عالم أنثروبولوجيا ومؤرّخ فرنسي.
أصدر في عام 2022، كتابًا بعنوان: “La Troisième Guerre mondiale a commencé”.