اليمن :لا سَلام في ظِل الحِصَار!
هنادي خالد
فتيل الثورة لا زال مشتعلًا، وأسود الوغىٰ التي نكلت بجنازير دباباتهم لا تزالُ تترصد تحركاتِ الإبل الشاردة على امتداد الصحارى والجبال والسواحل، فلا عقولنا استساغت اتفاقية الهدنة المزعومة ولا أعيننا التواقة للتحرير غفت، ولا المجازر والمآسي في السنوات العجاف انتست.
قال الشعب كلمته “لا سلام في ظل الحِصار”، و كتبها بالخط العريض “الــيـوم مَـسيـرَات وغدًا مُـسيّـرات”، فَـ قد ضاقت الصدور ومخزون الصبر بدأ ينفذ، لأن خدعة (الهُدنة) هذه لن تنطلي علىٰ موطن الحكمة،
وأيُّ هدنة هي تلك؟
هُدنةٌ يستمر في صددها قصف المدافع على امتداد المناطق الحدودية والتي راح ضحيتها العشرات من أبنائها!،
أيُّ هدنة هي تلك؟
هُدنةٌ يُحاصر بِـ صددها شعبٌ بأكمله، ويُحرم من حقه في ممارسة العيش بِـ حُرية، ويُحرم فيها من الاستفادة من ثروات بلده!
أيُّ هُدنة هي تلك؟
هُدنةٌ يتم بِـ صددها توسيع النفوذ الأمريكي الإسرائيلي تحت غطاءِ الدعم الإماراتي (المُحتل) للمناطق الجنوبية.
ولكن؛
أنّا لشياطين نجدٍ والإمارة أن تهنأ ويطيب لها عيشٌ والشعب اليمني يتجرع ويلات الجوع والحصار،
وأنّا لهم أن يهنؤوا بالأمن في عواصمهم ومطاراتهم وموانئهم بينما هم يطبقون الحصار علىٰ عاصمة وموانئ ومطارات اليمن،
وعليهم أن يعوا ويفهموا جيدًا بأن فترة (اللاهدنة) هذه ماهي _بالنسبة لدينا_إلا كـ استراحة مُحارب يُحظر لعدوه مالا يخطر علىٰ بالِه، ومالم يكن بحُسبانِه،
فَـ الندُّ الذي قصم ظهر عدوه المتغطرس في الوقت الذي تحالف فيه العالم ضده أصبح يمتلك أضعاف القوة والبأس، أضعاف العزم والصمود.
الحرب قد صقلت نفوس شعبٍ بأكمله وأصبح وعيه أكبر من أن تمر عليه خدعتهم التي تخبأ في طيّاتِها مخططٍ شيطاني لا يقلُ بشاعةً عن مخططاتهُم السابقة؛ وهي (إخماد حرب الصواريخ والطائرات وإشعال حرب التجويع والحصار) ، فالذي لم تطاله نيرانُ شرِّهم، ستنال منه آفةُ الجوع والمرض.
للصبر لدينا حدود، وللحرب في قواميس الحرية قوانين، إذا لم تُطبق وتُنفذ فَـ لا مكان للسلام، وستستعِرُ المعركةُ من جديد، ويَسُوء صُبح المُنذَرين، وسيُخبِرهم دويُّ الصواريخ والمُسيّراتُ مَن سَيُحاصِر مَن !
وإن غدًا لِناظرهُ لقريب.
2023-01-18