مصر نقطة ضعف الثورة المضادة!
ابو زيزوم
عندما تكون مدافعاً لفريق رياضي ويُقبل عليك المهاجم الخصم فإن مهمتك الاولية هي إيقافه عن الوصول الى الهدف، فإذا تجاوزك تصبح المهمة ملاحقته لحرفه عن الاتجاه الصحيح. وقد انطلقت حركة الثورة العربية مرة اخرى عام 2010 ولم يكن المدافعون عن النظام الرسمي العربي مستعدين لإيقافها فتجاوزتهم في تونس ومصر، وبدأوا بملاحقتها لحرفها عن المسار او حتى اسقاطها داخل منطقة الجزاء.
المدافعون الخليجيون لديهم الكثير من ادوات العمل بهذا الاتجاه لكن مصر تفت في عضدهم. مصر هي الساحة التي شهدت نجاح التجربتين المتعاكستين: الثورة والثورة المضادة، وما تزال مرشحة لفصول جديدة من الفعل ورد الفعل.
يحتل الصهاينة العرب مواقع متميزة في قيادة الثورة المضادة، لذلك فإنهم يؤدون دوراً مزدوجاً في التصدي لحركة التحرر من جهة وخدمة المشروع الصهيوني في نفس الوقت. وهذا الامر يسير بقدر من الانسجام الا في الحالة المصرية لأن مصر لا تتحمل المزيد من خطوات الإفقار لشعبها. فعندما يقتضي الحال تضييع مئة او مئتي او خمسمئة مليار دولار لا يمثل مشكلة بالنسبة لدول الخليج، بينما يؤثر المليم الواحد على شعب مصر السائر على خط الكفاف كأنه يسير فوق حبل مشدود، ويستعان بمواصلته السير بمنشطات البنك الدولي وودائع خليجية تدخل الخزينة المصرية على شكل سلاسل من حديد تلتف حول القرار السياسي المصري وسيظهر مفعولها البشع غداة وصول قائد تعنيه حياة شعبه، بل ويبدو انه المفعول سيظهر في عهد السيسي ذاته الذي بدأ ببيع الارض في سوق الخردة بدءاً بتيران وصنافير وصولاً الى قناة السويس التي يجري التساوم عليها الان في الغرف المظلمة وبلغت الصفقة مرحلة لا تقبل الإخفاء.
لدى الامارات خبرة واسعة في تسويق البضائع المحظورة بتغيير أغلفتها، ووظفت ذلك لخدمة اسرائيل ونشر بضائعها. وقامت بأدوار مشبوهة لصالح اسرائيل في القدس وغزة، لكن دورها الاكبر في مصر. فالسيسي الذي يقود سياسة كارثية لمصر رهن الكثير من المرافق الحيوية للامارات ومن ورائها اسرائيل في استثمارات عابرة للاستثمار، وبدأت نتائجها تطفو على السطح.
وجود مصر داخل محور الردة مهم للغاية، واذا اضطربت اوضاعها ستقلب الموازين في الخطة.
( ابو زيزوم _ 1362 )
2022-12-22