الإستراتيجية الأمريكية الحالية تجاه الحشد الشعبي!
زينب مهدي
تشير المعطيات السياسية والأمنية الراهنة في النصف الثاني من عام 2026 إلى مرحلة جديدة من الضغوط الأمريكية المركزة حول الملف الأمني العراقي. يركز الجانب الأمريكي على ثلاثة محاور متداخلة:
- تعديلات قانون الحش.د: إثارة ملف الهيكلية التنظيمية، والموازنة المالية المخصصة للهيئة، والمطالبة بدمج كامل لمديريات الحش.د ضمن ملاكات وزارة الدفاع أو الداخلية.
- ملف حصر السلا.ح: تفعيل الضغط الدولي تحت لافتة “حصر السلا.ح بيد الدولة”، ومحاولة ربط هذا الملف بالاتفاقية الإقتصادية و الأمنية بين بغداد و واشنطن .
- رصد التحركات الميدانية: تكثيف العمليات الاستخبارية لرصد الفصائل المنضوية تحت مظلة الهيئة، خاصة في القواطع الغربية و الحدودية .
لا تفصل الاستراتيجية الامريكية بين الأمن و بين الأبعاد الاقتصادية والعقائدية ، مستغلةً أدوات حر.ب الجيل الخامس و أبرزها : - المحرك الاقتصادي : تستخدم أمريكا تقييدات البنك الفيدرالي على حركة الدولار ومنع بعض المصارف، كأداة ضغط غير مباشرة على الحكومة العراقية لتقييد التمويل والغطاء القانوني الممنوح لبعض الفصائل في محور المقاو.مة.
- المحرك العقائدي والسياسي : تنظر الولايات المتحدة إلى هيئة الحش.د الشعبي كقوة عقائدية صلبة تعيق استراتيجية النفوذ الأمريكي بعيد المدى في المنطقة. بناءً على ذلك، يتم توظيف أدوات حر.ب الجيل الخامس (الحملات الإعلامية الموجهة، تسريبات مراكز الفكر) لتصوير الحش.د ككيان “موازٍ للدولة” بهدف إضعاف شرعيته الشعبية وقانونه الصادر عام 2016.
- معادلة الردع: تحاول أمريكا استغلال أي تصعيد إقليمي لفرض معادلة عزل الحش.د عن القرار العسكري الرسمي، مستغلةً التزام الحكومة بالاتفاقيات الأمنية المشتركة.
السيناريوهات المتوقعة : - السيناريو الاول : نجاح الضغوط الأمريكية في فرض قيود حادة على الموازنة المالية للهيئة، أو تعليق مواد في قانون الحش.د .
- السيناريو الثاني : استمرار عمليات الرصد مع شن هجمات سيبرانية ، إعلامية أو عسكرية مصحوبة بعمليات محدودة للخلايا النائمة
- السيناريو الثالث : تراجع الضغط الأمريكي مؤقتاً نتيجة انشغال واشنطن بملفات دولية (أو تبدل في الإدارة الأمريكية)، مما يمنح الهيئة مساحة أوسع لترسيخ مكانتها القانونية والميدانية.
و بناءً عليه يتوجب الإسراع في استكمال المراسيم والأنظمة الداخلية المقرّة في قانون الحش.د الشعبي، وسد أي ثغرات فنية أو إدارية قد تُستغل قانونياً من قبل الأطراف الدولية للتشكيك في انضباط الهيئة تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة.
2026-08-30