جريمة بحق الإنسانية في سورية!
رنا العفيف
تتنوع جوانب الحصار الإقتصادي المفروضة على سورية من قبل الولايات المتحدة الأميركية ، مابين الصعوبات المعيشية ، وبين حصر الطاقة ونقص الغذاء والأدوية ، عدا عن انهيار سعر الصرف وإلى ما هنالك ، من أزمات اقتصادية ومعيشية ، خلفتها عقوبات غربية ، ماذا عن المأساة الإنسانية في سورية ، وما نظرة الرأي العام العربي ؟ من هذة الإبادة الجماعية .. ؟
الولايات المتحدة الأميركية استخدمت سلاح التجويع الأسرع مفعولا في ظل عجزها السياسي، لأهداف سياسية واضحة المعالم ،تهدفللنيل من الدولة السورية وإسقاط الحكومة ، وذلك يستدعي ذكرعالم التسعينات ، أي كانت العقوبات المفروضة على العراق موصفة بالإرهاب الإقتصادي ، وكانت نتائجه وخيمة في تدمير الإقتصاد والبنى التحتية ، بتراجع القطاع الصحي والتعليمي ،حتى تسبب بكارثة إنسانية حقيقية طال الغذاء والدواء ، ورفضت انذاك العراق قراري مجلس الأمن يتضمن بيع النفط مقابل الحصول على المساعدات الإنسانية ، لا سيما مسلسل العقوبات الذي ضرب وطال كل الخصوم للولايات المتحدة التي لا تخضع لسياستها الشاذة،مثل الصومال ويوغسلافيا، وكمبوديا ، سيراليون ، كوبا وكوريا الشمالية وافغانستان ، وكذلك في ايران وروسيا واليمن ولبنان وقطاع غزة وغيرهم ، وكذا في سوريا العقوبات أتت تحت مسمى قانون قيصر ،الذي أقره المبعوث الأميركي السابق جيمس جيفري ، واعترفأن العقوبات هي السبب في انهيار الليرة ..
ووفقا لتقرير الأمم المتحدة ،يقول أن العملة انهارت ، وسعر الذهب ارتفع ثلاثمئة ألف ليرة سورية ، أي مايعادل، خمسين دولار للغرام الواحد ، وتكاليف المعيشة ازدات عن سبعمائة ألف ليرة شهريا ، بينما المدخول الشهري لايزيد عن ال الستون ألف ليرة ، وأن نسبة الفقر تجاوزت التسعين في المئة ، ونسبة البطالة ثلاثة وثمانين في المئة ، ونحو أثني عشر مليون يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد ، إضافة إلى شح في المخزون النفطي الشبه التام في الكهرباء والمواصلات وغيرها، وبالرغم من ذلك، تواصل واشنطن عدوانها المستمر والمباشر على الشعب السوري ، بتضييق الحصار الخانق ، ولكن اللافت للموضوع في ظل أطر العقوبات على سورية ، هو سؤال يطرح نفسه ما لم يفرض نفسه على الساحة الدولية ، وهو ماذا عن الدول العربية ، ولماذا وقف الإنفتاح العربي على سورية في هذا التوقيت ؟
طبعا الشعب السوري بالرغم من معاناته إلا أنه فرض معادلة الصمود بقوة بوجه معادلة الإستسلام ، لأنه يثق بقيادته الحكيمة ، ويتذكر دائما ماقاله الرئيس السوري بشار الأسد عن عقلية الهيمنة ، وعقلية الإستعمار والغرور ، ومثلنا مثل باقي الدول الأخرى التي تعاني من سياسة الهيمنة الغربية ، وبالتالي هذا الحصار هو جريمة حرب يعاقب عليه القانون الدولي ، لأنه يمثل إبادة جماعية ،والمتضرر من هذة العقوبات ليست فقطالحكومة السورية وبعض النخب ، وإنما شعب بأكمله ، ما يعني أن هناك مأساة إنسانية، إذ لم يكن كارثة بالمعنى الحرفي ، وأنا أتحدث عن العقوبات التي تقع مابين السياسة والجانب الإنساني الذي تنصلت منه مواقف بعض الدول العربيةتجاه سورية وباقي الدول التي تعاني من سرطان سياسة العقوبات الغربية عليها، قد تكون هذة الدولإما خضعت لأوامر الولايات المتحدة ، أو أنها تتعرض لضغوطات غربية، ولكن نظرا لحرب العراق ونتائجها الوخيمة التي انعكست على دول الجوار أيضا ، يجب أن تتحرك هذة الدولنظرا لتداعياتها وارتدادها سلبا على الداخل ما لم يكن على مستوى المنطقة ، وإلا سيتفاقم الوضع المزري أكثر فأكثر ، لأننا حقا نحن أمام جريمة حرب بحق الإنسانية في سورية ..
وبالتالي يبقى قانون قيصر الذي لم تعترف الولايات المتحدة بأسمه الحقيقي ،يهدف إلى إخضاع سورية وشعبها ، وتركيعها للنيل منهم ، لأن قيصر كله قصة مفبركة لا أساس له من الصحة بكل معطياته ، وإلا لما عملت على تشفير أو ترميز أسمه بهذا الشكل الغامض، إذ هناك قصص كثيرة مرت عبر التاريخفبركتها الولايات المتحدة لتنال من الشعوب الأخرىبحجة العقوبات ، ما يعنيأنها لم تسعى يوما للحل السياسي في سورية بقدر ما هي تسعى لسرقة ثروات الشعب السوري ، فعليا الشعب السوري يدفع ضريبة مواقفه ،مثلما دفعتها سورية تجاه القضية الفلسطينية ومازالت، وفي الختاماستمرار هذا الحصار يبقىلأهداف أخرى تتبناها الولايات المتحدة للسيطرة على النفط والغاز ونهب مقدرات شعب بأكمله ،معتبرة بذلك أن سلوك الشعب السوري وقيادته سيتغير في ظل استمرار سياسة الحصار الإرهابي ،في ذات السياق دعتألينا دوهان الممثلة الأممية لحقوق الإنسان ، الولايات المتحدة إلى رفع العقوبات الأحادية الجانب عن سورية ، وقالت أن هذة العقوبات تنتهك حقوق الإنسان للشعب السوري ، ودمرت بلاده من الصراع المستمر ، والعقوبات المفروضة بموجب قانون قيصر والذي أعلنته واشنطن قالت أنها لاتنوي إلحاق الأذى بالسكان السوريين ومع ذلك فإن تطبيق القانون فيه يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة مما يحرم الشعب السوري من فرصة إعادة بناء بنيته التحتية والإنسانية، وطبعا السيدة دوهان بعد أن أدلت بهذا التصريح تعرضت مباشرة لهجمات كبيرة ، وشنت حرب عليها حيال وقوفها إلى جانب الشعب السوري إنسانيا، وبالمناسبة هذة ليست المرة الأولى التي يقف بها مسؤول من الأمم المتحدة ويتحدث بهذة الصراحة ، وهذا إن دل على شيء يدل على أن الولايات المتحدة الأميركية هي العائق الأكبر أمام جميع الحلول السياسية في المنطقة ، ليس فقط في سورية ، ونحملها مسؤولية هذة الإبادة الجماعية وكل من يقف مكتوف الأيدي أمام هذة الجريمة التي تعتبر جريمة حرب إنسانية وعنصرية ..
2022-12-19