حين يمارس السياسيون والإعلاميون الفجور بأبشع أشكاله.. والمواطن يئنّ تحت وطأة الجوع!
د. محمد أبو بكر
ماحد مرتاح غير الفاسد والحرامي؛ عبارة قالها مواطن لبناني قام برهن سيارته للمستشفى مقابل السماح له باخراج جثة طفله الرضيع، وهذا يلخّص واقع حال المواطن اللبناني الذي سحقته الحياة والحكومات الفاسدة والظروف المعيشية التي لم يعهدها لبنان في تاريخه الحديث .
وواقع حال لبنان لا يختلف كثيرا عن حال المواطن في العديد من الدول العربية ، فالمواطن ما زال يدفع ثمن الفساد والعهر الذي يمارسه الكثير من السياسيين ، في الوقت الذي لا يزال فيه المواطن يئنّ ويصرخ تحت وطأة الحياة الصعبة والقاسية دون أدنى اهتمام من الحكومات .
كبار المسؤولين يعيشون في بروج عاجية ، والمواطن لا يجد ثمن العلاج ، ولا يستطيع تأمين قوت يومه ، وحتى مشتقات البترول بات من الصعب تأمينها في ظل الإرتفاعات غير المسبوقة والتي باتت سيفا مسلّطا على رقاب الفقراء من أبناء هذه الامّة .
في الأردن مثلا ؛ أسعار المشتقات النفطية تلهب جيوب الأردنيين ، أكثر من خمسين بالمئة من رواتب الموظفين تذهب للبنزين والكاز والديزل ، والحكومة تفرض ضرائب باهظة على هذه المشتقات ، حيث تصل إلى 57 بالمئة على مادة البنزين و37 بالمئة على الديزل ، ورغم كل المطالبات بتخفيض هذه الضرائب إلّا أن الحكومة لا تستجيب لذلك أبدا ، لا بل وتعمد على رفع أسعارها شهريا .
ويقول أحد خبراء النفط .. أن الخلل بأسعار المحروقات ليس عالميا ، بل في الضرائب المفروضة من قبل الحكومة ، ويشير إلى أنّ الأسعار المحلية تفوق نظيرتها العالمية بسبب هذه الضرائب على إستهلاك المنتجات البترولية .
الإعلام في عالمنا العربي هو تماما كالسياسيين ، حيث يمارس العهر بأبشع أشكاله ، حيث يغضّ الطرف عن هموم الناس ، ويمعن في الأكاذيب ، والتطبيل لإنجازات حكومات هي أصلا غير موجودة على أرض الواقع ، بل ويذهب هذا الإعلام بعيدا في حالات الزيف التي يعيشها مقابل حفنات من الأموال ، وكما كان يحدث أيام الخلفاء .. أعطه مئة درهم ياغلام !
زوجة الزعيم باتت هي المادة الدسمة لدى الكثير من الإعلاميين العرب الذين باعوا كل ما تبقّى من شرفهم وشرف المهنة ، فهي محور الحديث والأخبار ، من خلال تناول ما يستجد من معلومات حول نشاطاتها وهي ترتدي لباسا جديدا أو تحمل حقيبة باريسية فخمة ، والويل ثمّ الويل لمن ينتقد بدر البدور !
كنّا في السابق نتحدّث عن البطالة والفقر ، واليوم بات الحديث عن ( جوع ) حقيقي يضرب ملايين العائلات العربية ، في الوقت الذي يقوم فيه الزعيم بشراء طائرة خاصة أو أكبر يخت في العالم ، أو شراء جزيرة للإبن ، أو الإنفاق ببذخ على بنات ليل ونهار في قصور لا نجرؤ على الإقتراب منها .
قبل أكثر من عشرين عاما زرت المنزل الذي كان يعيش فيه الراحل الكبير جمال عبد الناصر ، شرح لي المرافق تفاصيل البيت المكون من طابقين ، الطابق الأرضي مخصص للقاءات الرسمية ، والطابق العلوي هو سكن عائلة الرئيس ، وأوضح لي كيف أن الرئيس جمال كان يرفض أن يشتري أي سلعة لبيته إلّا من ماله الخاص ، وكان يمنع أهل بيته من استخدام أي من أغراض الطابق الرسمي .
هذا هو جمال الذي أبعد زوجته الراحلة ( أم خالد ) عن كل شؤونه خلال رئاسته ، لا يعرف الناس شكلها ، كانت ربّة بيت كأمهاتنا وزوجاتنا ، لم تذهب في حياتها للتسوّق في لندن وباريس ، حتى شوارع القاهرة لا تعرفها كما الآخرين ، هي أمّ الأولاد وزوجة المواطن جمال ونقطة !
اليوم ؛ زوجة الرئيس هي السيدة الأولى ورئيسة مليون جمعية خيرية ، وأخبارها في وسائل الإعلام لا تقلّ أهمية عن زوجها الرئيس ، وزوجة الوزير وزيرة وبيدها الحلّ والعقد ، مجرّد هدية ( محرزة ) يتم تقديمها لها ، تجد كل الأبواب وقد فتحت لك .
الحسرة ومليون حسرة على المواطن العربي الذي بالكاد يعيش حياته يوما بيوم ، ليس مهمّا ذلك ، ما دامت زوجة الزعيم بخير وأولاده بخير ، والوطن .. ليس بخير !
2022-12-10