وكالات أمريكية لنشر الخراب!
خديجة أبناو
“حراك شعبي” بوكالة أمريkية ليست حديثة العهد، تم تجريبها في كوبا مباشرة عقب سقوط نظام باتيستا وتولي كاسترو للسلطة، باستقبال أمريكا لمئات من المعارضين الكوبيين وإعادة تأهيلهم وتجنيدهم فيما سمي ٱنذاك ب”جيش التحرير الوطني”، لكن السند الشعبي والدعم السوفياتي وجمالية المرحلة أفشل المؤامرة؛
استراتيجية الثورات الملونة و”الانتفاضات” الموجهة امريkيا، لا زالت مستمرة وصارت اكثر فاعلية في عصر تكنولوجيا الاعلام ومع دخول الميدان فاعلين سياسيين من صنف جديد ينشط تحت يافطة NGOs و”نخب مؤثرة” انشأت لهم منصات إعلامية، يشتغلون في قلب المجتمع بالاستثمار في شعارات “التنمية والديمقراطية وحقوق الانسان”؛
واليوم ، وفي عملية استغلال انتهازي نفعي للرواية الغربية لوفاة الشابة الايرانية مهسا أميني ، وقبلها لحدث محاولة إغتيال سلمان رشدي، توفرت فرصة ثمينة، تصيدها الغرب الامبريالي للتصويب نحو إيران كدولة معادية ” تشكل خطرا” على الكيان الزائل، وهي فرصة أخرى لا يجب ان تنفلت لصنع ورعاية “حراك ثوري” والتسويق له تحت عنوان ” انتفاضة شعبية بقيادة نسائية ضد النظام الإيراني المستبد”، تجندت له ترسانة إعلامية، قلبها على “الديمقراطية وحقوق الانسان في إيران”! من مثل CNN، وBBC، وFrance24 وقناة الحرة وسكاي نيوز وغيرها فضلا عن قنوات البترودولار الناطقة بالعربية وتفرعاتها الناطقة بالفارسية في كل من لندن وباريس وواشنطن، بخطاب سياسي مستنسخ لا يخلو من فبركات وتضليل, خطاب يتبناه جل مناضلي “اليسار الديمقراطي الحداثي” هنا وهناك، ويتناقله جملة وتفصيلا، وهذا ما يدعو للتأمل والتساؤل:
فهل تساءلوا يوما من أين تأتي تلك المواد الاخبارية؟ هل حاولوا مرة وضع موضع تساؤل مصداقية مصادر مصادرهم الاخبارية التي ينهلون منها؟ قطعا لا، لأنه عقل يساري يتميز بسهولة امتصاص ما يجود به الإعلام الأحادي المهيمن، ومناعة قوية ضد “تسرب” مواد من مصادر إخبارية مخالفة لما هو سائد، عقل يساري تنطبق عليه خاصية “النفاذية الانتقائية” ( la perméabilité sélective) التي تميز بعض الاجسام في تفاعلها مع محيطها الخارجي.
للموضوع بقية ..
‎2022-‎12-‎04