فلسطين..قضية الإنسان!
قحطان خضرة
منهم من قرر بأنها ليست قضيتهُ المركزية، والبعض الآخر يذهب الى ماهو أبعد من ذلك ويُردد بأن فلسطين لاتعنيه..( شو جاييني أنا من فلسطين؟ يتسائلون…أي.. وكالعادة، في بلادنا تُبنى الحياة على قانون الربح والخسارة! شو جاييني منك؟).
سبب التبرىء من فلسطين وباختصار هو أن هناك من أقنع هؤلاء بأنه لولا قضية فلسطين لكان كل شعبنا الآن يملك تلك المرسيدس التي ستحولهُ الى شخص محترم في نظر الناس ويتعشى بشكل يومي مع اولاده في الميريديان تحت انوار ال٢٤ كهرباء!
لست أدري أي كلام يفيدُ في توضيح الواضح وشرح البديهيات
وكيف تقحم في عقولهم تلك الحقيقة الدامغة التي تقول” لاعلاقة لفلسطين ببؤسك” ! أو حقيقة أن ” سبب البؤس والفقر هو الجهل والتخلف، وليس فلسطين” ؟
ولكن ..لابأس من المحاولة:
_ من تجول في العامين الأخيرين في شوارع مدينة السويس في مصر التي تبرأت من فلسطين منذ ٤٥ عام واكثر، سيتفاجىء برؤية صورة شهيد على كل عامود، شهداء قضوا نحبهم وآخرون ينتظرون في معاركهم المستمرة مع الإسلاميين في سيناء. وأقول ” سيتفاجىء” لأن الإعلام لاينقل لكم أي شيء.
من يمول هؤلاء الإرهابيين؟
من مول وخطط لسد النهضة الذي يُهدد مصر بالجوع؟
مفصول عن الواقع من يظن بأن المواطن المصري يأكل ويشرب ويعيش أفضل من المواطن السوري هذه اللحظة بشكل عام.
لقد هاجر من المصريين في سبيل حياة أفضل شعب تفوق نسبته ٤ أضعاف من هاجر من السوريين مقارنة بعدد السكان.
مفصول عن الواقع.. أو أن اعتماده كلياً في معلوماته على الفيسبوك والمسلسلات ..أو قالولوا!!
مصر اليوم قد تعلن إفلاسها في أي لحظة مثقلة بديون تبلغ ال١٥٦ مليار دولار!! ولولا قوة الإعلام المصري لسحب الناس مدخراتهم من البنوك بشكل جماعي وكانت الكارثة!
ألخص وأقول:
لن يتركوك تعيش بسلام، واسمح لي أن أعيد مقولة شهيرة في الكيان ” لن تهنأ اسرائيل بالعيش مادام هناك عربي واحد يُفكر” ، ومثال العراق ومصر وإفراغهم من العلماء والمفكرين وتحويلهم الى شعوب مهرجانات ..واضح أمامكم.
لن أطيل في الشرح أكثر. قلنا.. قصة توضيح الواضح مهمة صعبة ..تشبه قصة إفهام شخص ما لماذا لايجب أن يشرب مادة الكلور!
فلسطين قضيتي.
ليس لأنني عروبي أو بائع وطنيات، او تاجر كلام!
إنها قضيتي :
_ لأن الإنسان الصالح عندما يحترق بيت جاره يترك عمله ومصالحه ويساعد جاره الى أن يتجاوز المحنة.
_ لأن الإنسان صاحب الضمير يتعامل في حياته مع غيره كما يتمنى أن يتعاملوا هم معه.
في محنتي أٌريدهم معي، وفي محنتهم أنا معهم.
_ لأن مايجمعني مع الفلسطيني يفوق بكثير مايفرقني عنه..
_ لأن الإنسان العاقل يعرف بأن الشعب الفلسطيني مظلوم، سرقت ممتلكاته وهُجر من بيوته.
_ لأن الإنسان الذي يُفكر ويدرك ماوراء الأحداث يعلم بأنه لا علاقة لفلسطين ببؤسه وفقره.
فلسطين قضيتي، وهذا ليس مجرد شعار ننطق به بقدر ماهو ضمير.. ورؤية ومنهج ورسالة إنسانية وحقيقة لكل من يهمه قضايا الإنسان والضمير الإنساني.
إنها رسالة حياة لكل من يملك كرامة في وجدانه، عربياً كان أم أجنبي.
ملاحظة أخيرة وكلام ليس للمثقفين، فهؤلاء يعرفون بأن في التعميم غباء:
لمن سيكتب لي عن فلسطيني أتى وحارب ضد جيشنا، أخبره بأن لايعذب نفسه.. ردي سيكون بأنني أعرف ضابطاً من قرانا باع أسلحة للإرهاببين او باع عساكره مقابل المال!
شو رأيك؟ رح يعجبك لو قال لك أحدهم بأن ضباط قراكم جميعهم يبيعون عساكرهم من أجل المال!
2022-10-30