التضخم غول قذر!
رنا علوان
يُعرّف التضخم على أنه عبارة عن ارتفاع مستمر ومؤثر في المستوى العام للأسعار وبالتالي فإن الزيادة المؤقتة لا تُعتبر تضخماً ، لذلك فإنه يعمل على تقليل القوة الشرائية للأفراد (كمية السلع والخدمات التي يمكن شرائها في حدود الدخل المتاح حيث أن التضخم يمثل ارتفاع مستمر في أسعار السلع والخدمات)
كما أن للعرض والطلب على السلع والخدمات أثر كبير على معدل التضخم ، لكن هناك عرضا وطلبا من نوع آخر يؤثران بشكل كبير جدًا على مستوى الأسعار في الاقتصاد (الا وهو العرض والطلب على النقود)

تقف اليوم البنوك المركزية أمام خيارين أحلاهما مر ، ( إما الركود وإما التضخم )
فالاخير سيؤدي إلى رفع الأسعار وانعدام القوة الشرائية ، فضلاً عن تباطؤ في الإقتصاد
وأما الركود فإنتاج أقل ، يقابله مردود نقدي هزيل ، وبطالة مُفرطة

ولكن الخوف الأكبر الذي قد يواجه العالم فهو الأثنين معاً ، وهو ما يُعرف ب [ الركود التضخمي ]
وعليه لن يكون للقروض أو الزيادة في طباعة العملات أي أثار مُسعفة ومنقذة ، وقد تكون رفع الفائدة التي تلجأ لها الإقتصادات المُتقدمة بمثابة الضربة القاضية ، خاصة في ظل وجود هذه النسب المُرتفعة من التضخم

كما أنه نجد إختلاف بين موجات التضخم يُحاكي إختلاف الأزمات ، ففي أوروبا ( دول منطقة اليورو ) رفع المركزي الأوروبي سعر الفائدة بمعدلات كبيرة ، نتيجةً للتضخم الذي عززته أزمة الطاقة ، حيث ارتفع التضخم السنوي بحسب آخر إحصائيات أجرتها ( رويترز ) لخبراء اقتصاديين ، فقد تم تسجيل معدل ٩،١% وكان قد عمد المركزي الأوروبي سابقا إلى شراء ٥،٤ ترليون يورو من الأوراق المالية الحكومية ، وفي حال لم يعيد المركزي بيعها فلن يستطيع الحد من التضخم ، مع العلم انها أوراق بعيدة المدى وهذا ما قد يزيد من صعوبة الأمر

ووفقاً لِمَ ذكرته شبكة CNBC فإن إلمانيا أكبر إقتصاد في المنطقة ، تُعاني من ارتفاع هائل في نسب التضخم ، حيث بلغ أعلى مستوى له منذ نصف قرن تقريبا عند ٨،٩ % على اساس سنوي ، وتعاني إستونيا من ٢٥ % ، وليتوانيا ٢٠% ، بينما نجد فرنسا ومالطا وفنلندا بنسب متقاربة عند ٧،٥%

وفي الذهاب إلى ( منطقة الدولار ) نجد أميركا التي تُرجم التوسع المالي فيها إلى تضخم مع بداية عام ٢٠٢٠ كما تُظهر البيانات ، فقد شهدت زيادة تراكمية في الإنفاق الفيدرالي ( قبل جائحة كورونا ) حيث بلغت ٥ تريليون دولار ، أي بمعدل ٨١% من الناتج المحلي الإجمالي
ناهيك عن ما تم طباعته من عملات خضراء خلال الجائحة ، وهذا ما دفع بالرئيس جو بايدن ومستشاره الاقتصاديون يأملون خفض معدلات التضخم الرئيسية ، من خلال الاحتفال بجدولة قانون التضخم الذي تم إصداره مؤخرا ، والذي هو عبارة مجموعة من سياسات الرعاية الصحية والمناخ

أما في دول أميركا اللاتينية فمن المُتوقع أن يصل التضخم إلى معدلات جداً هائلة ( وبنسب قد تصل الى ٩٠% في الارجنتين على سبيل الميثال ) ، مما سيؤدي ذلك إلى انعدام كلي في القوة الشرائية ، وصولا إلى التهديد باستقبال شبح المجاعة

ومن ناحية أخرى لا تزال الحكومات الغربية تعتقد أنها تستطيع طباعة وإنفاق الأموال التي تريد دون تداعيات وهذا جنون محض ، فقد نبلغ الذروه بالوصول إلى الطامة ، فالنقص العالمي في الغذاء والوقود والسلع مرتبط ببعضه البعض وهو يزحف مُسرعاً وقد يكون هذا الشتاء هو البداية

وعليه ليتم الحد من هذا الخطر كما العرف السائد ، يتم زيادة أسعار الفائدة وهي إحدى الأدوات النقدية التي تمتلكها المصارف المركزية للتحكم في هذه الحالة وكبحها
من ثم تغيير الاحتياطي الالزامي ، وهو عبارة عن نسبة من الودائع يضعها العملاء بفرض من المصرف المركزي دون الحصول على مقابل لإيداعها ، وتُعد من اقوى الأسلحة النقدية هدفها التأثير في حجم الائتمان
وفي بعض الأحيان يضطر المصرف إلى زيادة نسبة الفائدة الدائنة من أجل تعويض النقص الحاصل في السيولة لديها أو اللجوء الى سياسة السوق المفتوحة ، وهي من الأدوات للتحكم بحجم السيولة يتضمنها بيع وشراء الأوراق المالية

هذا وقد تستخدم الحكومات أدوات أخرى غير الأدوات سالفة الذكر ، وهي ما تُسمى بأدوات السياسة المالية كالانفاق الحكومي والضرائب ، وذلك عبر تخفيضها ام رفعها بهدف انعاش الإقتصاد والحد من التضخم
وكل هذا العُرف يحتاج إلى مدة زمنية لا بأس بها وهو قد يكون غير مُجدي في ظل الأوضاع العالمية الراهنة

للذلك نجد أنه تم الحديث مؤخراً عن أن جميع الدول ال ٢٠٩ المشاركة في
Global Currency Reset
قد قامت بتحويل عملاتها إلى ذهب وعملات مدعومة بالاصول وقد تم تداولها على الشاشات الخلفية لأسواق الفوركس في ٢٨ من شهر أب /أغسطس ٢٠٢٢
كما تم دمج النظام المالي العالمي والنظام المصرفي العالمي في ٣١ من الشهر عينه ، وذلك للسماح بالتداول بين الدول

هذا ما جناه الغرب من عجرفته وهيمنته وها هو يرتد عليه في الوابل الأول ، لعلهم يفقهون
‎2022-‎09-‎22