الحرب العالمية الإعلامية على روسيا متواصلة!
عمر عبد القادر غندور*
يرجح متابعون دوليون انّ الرئيس الأميركي بايدن كان يملك معلومات عن استعدادات روسية لتوجيه ضربات عسكرية غير مألوفة الى القوات الأوكرانية التي تمدّدت جنوباً وتستعيد مساحات من الأرض التي خسرتها في الأشهر القريبة الماضية.

وحذر بايدن نظيره الروسي من مغبة استخدام أسلحة كيمائية او نووية في خضمّ تراجع قواته، مؤكداً انّ ذلك سيتسبّب في تغيير وجه الحرب بشكل لا مثيل له. ووجه بايدن كلامه الى الرئيس بوتين:

لا تفعل، لا تفعل، لا تفعل… وإذا سألتني ماذا سأفعل فلن أخبرك.

وتواظب وسائل الإعلام الأميركية والغربية عامة الترويج لأخبار تقول إنّ روسيا انهزمت أمام أوكرانيا او تكاد! او انّ الجيش الروسي يبحث عن جنود متقاعدين للمشاركة في عملية عسكرية خاصة وجذب متطوّعين برواتب شهرية تصل إلى ٣٠٠٠ دولار.

وقد حذر الرئيس بايدن مجدّداً الرئيس الروسي من خلال «٦٠ دقيقة» يوم الأحد الماضي من انّ واشنطن ستبقى ملتزمة بمساعدة أوكرانيا، وقد بلغت المساعدات حتى الآن ١٥ مليار دولار. وهذه المرة الثانية التي تصدر فيها واشنطن مثل هذا التحذير.

وتقول صحيفة «نيويورك تايمز» انّ الشريكين الأكثر أهمية لروسيا الهند والصين عبّرا عن مخاوفهما بشأن الحرب الروسية الأوكرانية.

وتمتلك روسيا ما يقرب من ٥٩٧٧ صاروخاً نووياً يمكن إطلاقها من الغواصات والطائرات، ونظرياً يمكن لروسيا ان تستخدم أسلحة نووية في أوكرانيا دون الحاجة الى صواريخ بعيدة المدى. وعلى خلاف الأسلحة النووية الكبيرة او الاستراتيجية يمكن خفض تفجير الأسلحة النووية التكتيكية بشكل كبير لتصل الى نحو 0.3 كيلو طن ايّ أقلّ بنحو خمسين ضعفاً من قنبلة هيروشيما التي ألقتها الولايات المتحدة، ولكن هذا بإمكانه إحداث الكثير من الدمار. وقارنت ايكونوميست هذا السلاح بالدمار الذي أحدثه انفجار مرفأ بيروت ٢٠٢٠.

ويواصل الغرب حملته لإقناع العالم بأنّ روسيا ليست الدولة القوية ويمكن هزيمتها بالوكالة من أوكرانيا وذكر الجنرال جيمس هوكر قائد القوات الجوية الأميركية في أوروبا يوم الاثنين الماضي انّ الدفاعات الجوية الأوكرانية أسقطت ٥٥ طائرة مقاتلة روسية منذ بداية الحرب ولم تتمكّن من فرض تفوّق جوي على أوكرانيا. وصرّح الرئيس التركي أردوغان بالأمس انّ الرئيس الروسي يسعى لإنهاء الازمة الأوكرانية في أقرب وقت ولم يفقد الأمل في تنظيم لقاء يجمعه بالرئيس الأوكراني زيلينسكي في تركيا.

ولا أحد يعلم بالتأكيد كيف ستكون نهاية الحرب في أوكرانيا والموقف ما زال غير مستقرّ ومن الممكن ان يكون التوفيق حالياً في الجانب الأوكراني او ضدّها، لذلك يتعيّن على الغرب الاستعداد بحذر لنجاح أوكراني او لنتيجة أقلّ إيجابية. ويقول الخبراء انّ الدعم الغربي يفوق جميع التوقعات وتستغلّ أوكرانيا هذه الأسلحة أفضل استغلال. والواضح أنّ أميركا والغرب يسعيان الى إمكانية تعرّض دول البلطيق وأوروبا الشرقية لاستجرار الجيش الروسي لمهاجمتها.

والجدير بالذكر أنّ بوتين يمتلك ترسانة نووية كبيرة ومتنوعة وقد هدّد بصورة غامضة باستخدامها اذا تعرّضت المصالح «الوجودية» لروسيا للتهديد.

وتذكر الولايات المتحدة أنها واجهت الاتحاد السوفياتي في أزمة الصواريخ الكوبية عام ١٩٦٢ وحينها أدركت روسيا جيداً انّ قواتها التقليدية الضعيفة قد لا تكون قادرة على أن تستغلّ بفاعلية ايّ فرص في أوكرانيا يمكن ان يوفرها أيّ هجوم نووي، ويتعيّن على الغرب أن يتأكد أنّ ايّ فشل عسكري روسي في أوكرانيا قد يمنح الغرب ثقة أكبر في وجه أيّ عدوان في ايّ مكان، وهنا بيت القصيد، وربما يكون الكلام موجهاً الى الصين!

وطالما انه ليس لدى ايّ طرف الاستعداد للتنازل، فمن المرجح ان يستمرّ قتال الاستنزاف، ولكن مكتسبات أرض المعركة قد تستمرّ صعوداً وهبوطاً ويظلّ مصير أوكرانيا غير مؤكد وعلى كفّ عفريت…

*رئيس اللقاء الإسلامي الوحدوي
‎2022-‎09-‎22