مما لا شك فيه ، أن العالم يتجه رويداً رويدا نحو اعتماد هذه العملات الرقمية بشكل جدّي ، وقد تُصبح هذه العملات ، هي العملة المُستقبلية المُتداولة رسمياً
لكن ما يحول دون ذلك ، هو سبب واحد ورئيسي ، على الرغم من بدء بعض الدول بإعتمادها فعلياً ، كعملة اساسية متداولة ، وهو عدم استقرارها ، وهذا السبب هو المعضلة الكبرى ، فنجدها تئن وتتأثر تحت وطأة أي حدث بسيط ، وهذا ما يُهدد مُستقبلها
تُعرّف بالعملات الندية
Peer to Peer
وتمتاز بخاصية التشفير التي تمنحها درجة عالية من الآمان والحماية
يمكن ارسالها من شخص لآخر عبر الشبكة العنكبوتية ، وبطريقة الند للند ، دون الحاجة الى وسيط كالبنوك
يتم التحقق من الحولات الشبكية بإستخدام التشفير ، كما تسجيلها ضمن الحسابات أيضاً ، داخل خاصيّة مُوزّعة ، تُسمى سلسلة الكتل
وغيرها ، فضلاً عن ما هو قادم منها ،بسبب الرغبة في تداولها من قبل العديد ، وما يرون لها من مُستقبل واعد ، ( نعم هناك من يؤمن بذلك )
هذه العملات لا تزال الى الآن مجهولة الهوية ، ولا أحد يعرف من وراءها ، ومن هو مخترعها ، فمنهم من نسبها إلى صاحب الإسم المُستعار ساتوشي ناكاموتو ، ومنهم من نسبها الى الملياردير إيلون ماسك ، كما وإلى رجل الأعمال الأسترالي كريغ راين
لقد أصبحت هذه العملات متداولة بشكل مُلفت ، حيث جذبت إليها جميع الفئات الطبقية ، بُغية الإستثمار أو التخزين ، وقد عمدت العديد من الدول الى اعتمادها بشكل قانوني مثل السلفادور التي تقع في اميركا الوسطى من فترة تجاوزت السنة تقريباً ، وأصبحت مُتداولة بشكل يومي من قبل الأفراد ، وفي جميع المُتطلبات الحياتية اليومية ، مما أطاح ذلك بالعملات النقدية الورقية فيها ، لكنها لم تكُ تجرُبة ناجحة ، فقد عانت حكومة السلفادور الامرّين ، بسبب الإنهيار السلبي الذي لحقها ، وهذا ما دفع بالحكومة الى ضخ الملايين من الدولارات لتفادي الخسارة الناتجة .
ليس هُناك شك فيىالحيز الذي باتت تُشغله هذه العملات ضمن القطاع المالي ، فهي تعمل ، كبديل متنامي لأشكال الأستثمار التقليدية ، لكن هذه العملات تخضع لقانون العرض والطلب ، كما ويُعد تقلب الأسعار فيها من أهم سيئاتها ، كونها تقع تحت رهان غير ثابت ، ففي حال الإنخفاض يتعرض المُستثمر لخسائر ليست بالحُسبان ، على عكس غيرها من أدوات الإستثمار كالذهب والأسهم
كما وتُشكل القرصنة خطراً حقيقياً على أصحاب هذه العملات كونها رقمية ، ومتواجدة بشكل إلكتروني ، وقد شهدت مؤخراً حالات إختراق من جانب أشخاص معروفين ، بذوي القبعات البيضاء ، مما أدى ذلك إلى سرقة بلغت نسبتها ٦٠% أي ١٠٩ مليار دولار ، وبدأت هذه القرصنة منذ فترة ، والمُرجح أيضاً أنها ستستمر في الإتجاه التصاعدي بسبب إزدياد عملية الإختراق ، ووفقاً لبيانات شركة
Black chain
فقد تم سرقة ١٩٢ مليون دولار هذا الشهر الجاري ، تلاه سرقة ٢٠٠ مليون دولار من ٨٠٠٠ محفظة تم إختراقها ، وكما هو مُرشح ، أنها تمت على أيدي كوريين شماليين ، وزعمت السلطان الاميركية ، أنهم سرقوا ما لا يقل عن مليار دولار ، في عمليات اختراق لها ، وعسل الأموال عبر تورنادو كاش ، وهو ما يُسمى بالعملات المُشفرة المُختلطة ، التي فرضتها وزارة الخزانة هذا الشهر ، وعلى الأرجح أن المتسللين بحسب
Chainalysis
عثروا على ثغرة مكنتهم من الدخول الى بروتوكولات Defi
ناهيك عن أهمية التحقق من الأشخاص الذين يقومون بإدارة عملية التشفير ، هل هم أصحاب ثقة ، أو على مستوى من الذكاء المطلوب ، خوفاً من التعرض لأخطاء قد تؤدي الى الخسارة والتي يكون المستثمر بغناً عنها ، كما ويجب وضع سلبية ، سهولة عكس المدفوعات بالحُسبان
أما عن محافظ التشفير الرقمية ، فتُسمى بالمحافظ الساخنة والمحافظ الباردة
الساخنة تعني انها على الرغم من عملية تشفيرها على الإنترنت ، إلا أن هذا لا يجعلها تتمتع بأمان بنسبة ١٠٠% من المُتسللين
أما الباردة ، فهي تعمل كنُظم تخزين غير مُتصلة بالانترنت ، وعادة ما تأتي هذه المحافظ الباردة كالتالي
محافظ لا يُمكن توصيلها بجهاز كمبيوتر خاص بالافراد ، بالرغم من وجوده في وضع عدم الاتصال
ومحافظ ورقية ، حيث تقوم بتدوين المُفتاح الخاص والعنوان العام للمحفظة الخاصة بالفرد
ومن الضروري إبقاء نُسخة احتياطية منها ليحمي المستثمر نفسه من فقدان أصوله
[ أما النصيحة الأبرز برأي هي أن يتم إستخدام ، كلتا المحافظ الساخنة والباردة منها ، جنباً الى جنب ، وذلك إذا كان الشخص ينوي تخزين العملات ]
ولا يمكن لنا ان لا نلقي الضوء على بعض الإيجابيات ، فهذه العملات جعلت تحويل الاموال بين طرفين امراً سهلاً دون الحاجة الى وسيط كما ذكرنا سابقاً ، كما وان تقلب سوق هذه العملات والذي وجدنا فيه إحدى السلبيات لها ، هو أيضاً من إحدى الإيجابيات لأنه يُمكننا من تحقيق أرباح هائلة بسبب هذا التقلب عينه
وتتمتع هذه العملات بأنها مجهولة المالك
Anonymous
على الرغم من ان عناوين ملكيتها عامة ومُتاحة ، لكن يصعُب التعرف على أصحابها ، وهذه الميزة تعتبر كالسرية الرقمية ، فضلاً عن ان أنظمة العملات الرقمية الحديثة ، تأتي مع محفظة مُستخدم ، أو عنوان حساب لا يمكن الوصول إليه X من خلال مفتاح عام او مفتاح قرصنة .
وأخيراً ، لا يُمكن لنا التنبؤ عن مستقبل هذه العملات أو الى ما ستؤول إليه الامور ، وهذا ما اجمع عليه الخبراء