افكار بين شقي ارحى الى متى يبقى الانسداد السياسي على…؟
أ.د عامر حسن فياض يخطأ من لا يفرح بانسداد سياسي سببه و هدفه التنافس على ارضاء العباد و تحقيق مصلحة البلاد.. و يخطئ من لا يحزن و هو يدرك ان سبب و هدف الانسداد ليس سياسيا ولا دستوريا بل ان مجرى الحياة السياسية يعاني من انسدادات عنوانها المصالح الجهوية الضيقة و الاطماع الشخصية غير المتصالحة مع الاستحقاقات الوطنية.. الى متى هذا الافراط بالمبادرات(الكلامية) و التفريط بالقرارات و الافعال (الانجازية)؟ والى متى تبقى الارقام القياسية السلبية تترى و هي احسن ما تجيد صناعته القوى السياسية المتنفذة في العراق؟ نعم لقد سجل(قادة) العراق اسرع تصويت لحرمان نائب منتخب من ممارسة وظيفته النيابية على غرار اقرانه! و سجل (هؤلاء القادة) رقم قياسي لخمسة انظمة انتخابية مختلفة في خمس انتخابات عامة ! و سجل (هؤلاء القادة) ارقام قياسية عالمية بالتأخير و المماطلة في تشكيلهم للحكومة بعد كل عملية انتخابية ! و سجل (هؤلاء القادة) اغرب التفسيرات للمصطلحات المألوفة في القواميس السياسية بصدد التواقفية(عفوا التوافقية) ليجعلوا من علويتها بديلا او فوق العلوية الدستورية.. و ليجعلوا من التعددية السياسية محاصصة مكوناتية لاعلاقة لها بالسياسة اي محاصصة قومية و دينية و مناطقية! للخروج من (دهلة) التوافقية و الوقوع في (دهلة) الاغلبية و(دهلة) الثلث المعطل ليجعلوا منها مصطلحات زئبقية عائمة و غير واضحة و غير معلومة! فحتى اللحظة لا نعرف من هي الكتلة النيابية التي تمثل الاغلبية السياسية ولا كتلة الثلث المعطل ولا كتلة الربع او نصف الربع المعارض!.. فلماذا؟ لان الجهة التي يفترض، حسب الدستور، ان تحدد وتسمي و تسجل الكتل النيابية (اي مجلس النواب) لم تقدم حتى الان على تأدية وظيفتها السياسية المهمة هذه، بل انها اجادت، كالعادة، ترحيل مشكلة عدم تحديد و تسمية وتسجيل الكتل النيابية لتتحول هذه المشكلة الى رحم لعقبات كأداة في طريق انجاز الوظيفة السياسية الثانية لمجلس النواب(اختيار رئيس الجمهورية) و الوظيفة السياسية الثالثة (تكليف من تم تسميته من قبل الكتلة النيابية الاكثر عددا لرئاسة مجلس الوزراء) فما العمل للخروج من انسدادات مجرى العملية السياسية؟ ان كل المبادرات التي قدمت لمعالجة ذلك الانسداد سواء من قبل التيار او الاطار لم تتمكن من ازاحة اطيان الانسداد السياسي لانها لم تتضمن تنازلات متبادلة من هذا الطرف ولا من ذاك الامر الذي زاد الانسداد انغلاقا .. بل حتى ما يسمى ب(المستقلين) المتبعثرين تنظيميا وغير المؤطرين بخطاب سياسي موحد ليس لديهم القدرة لوحدهم على فك الانسداد! عدا المحكمة الاتحادية نقول ، بحق ، ان المبادر في العراق لا يستطيع ان يقرر، وتلك حقيقة لا يمكن تجاهلها .. عليه وقبيل اجراء فك الانسداد بحل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة اخرى بأمكان المحكمة الاتحادية اتخاذ قرارها الذي لا يتعارض مع الدستور ولا يخرج عن احكامه وهذا القرار يمكن ان يتضمن الاجراءات الاتية:- اولا:- الزام مجلس النواب والجهات ذات الصلة بحل البرلمان على وفق الدستور ، اما بطريقة طلب من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء او بطريقة تقديم الثلث من اعضاء مجلس النواب طلبا لحله ثانيا:- ان لم يحصل ذلك خلال فترة يحددها قرار المحكمة (وبالتأكيد لم يحصل) تلزم المحكمة بقرارها المنشود هنا تلزم اعضاء مجلس النواب جميعا بحضور جلسة انتخاب مرشح لرئاسة الجمهورية لأستكمال نصاب الجلسة ويعد من لم يحضرهذه الجلسة عددا مكملا لنصاب الثلثين لان الحضور يمثل تأدية وظيفية سيادية ملزمة دستوريا واستحقاق وطني وليس جهوي عندها سيتم تجاوز عقبة انتخاب رئيس جمهورية بعدها اوتوماتيكيا يتم تجاوز عقدة تسمية من يتولى رئاسة مجلس الوزراء وتكليفه من قبل رئيس الجمهورية المنتخب ومنح الثقة للحكومة سواء تشكلت بالاغلبية او بالتوافقية . ثالثا واخيرا دون هذا القرار من قبل المحكمة الاتحادية يصبح الانسداد قاعدة ليطفح مجرى الحياة السياسية بزبد ضار بالبلاد والعباد لا علاج منه الا بالعودة الى الارادة الشعبية وهي المحقة حين تطالب بحل البرلمان واجراء انتخابات بالطريقة التي ستختارها هذه الارادة وبالذات ارادة المظلوم الغاضب وزفرة الحليم المحتج. 2022-05-25