الصراع الدولي ينعكس على الشرق الاوسط!
ابو زيزوم
منذ ان عاد الديمقراطيون الى البيت الابيض قبل عام وهم يعملون على اصلاح الضرر الذي ألحقه ترامب بالاستراتيجية الامريكية في الشرق الاوسط. لقد خلّف لهم تشرذماً كبيراً في معسكر الحلفاء. تريد الولايات المتحدة لملمة اصدقائها الشرق اوسطيين ليسدوا فراغ انصرافها الى جنوب شرق آسيا وشرق اوربا. وما الاتصالات المكثفة هذه الايام بين تركيا وبلدان الخليج واسرائيل الا ثمرة للجهد الامريكي على مدار عام.
الملاحظ ان المصالحات الجديدة جاءت بتنازلات سياسية تركية سواءً للخليجيين او لإسرائيل. فالتضحية بالاخوان المسلمين ليست بالامر الهيّن على اردوغان، لكنه أقدم عليه مقابل مكاسب اقتصادية يدرأ بها شعبيته من الانهيار قُبيل الانتخابات. فجميع الدول التي ناوأها تعتبر مستوردة من تركيا اكثر مما هي مصدرة، فقامت بتقييد الصادرات التركية الى اسواقها واشترطت لإطلاقها شروطاً سياسية يبدو ان اردوغان في طور الاستجابة لها بشكل واسع.
لكن ومهما قدم اردوغان من تنازلات تبقى هناك عقبات لا يستطيع تجاوزها أهمها الموقف من الاكراد المتمركزين في صلب الاستراتيجية الامريكية. اضف الى ذلك روسيا التي يحاذر اردوغان من نسف الجسور معها لإمساكها بأوراق مؤثرة على الوضع التركي اقتصادياً وسياسياً.
سوريا ستكون ابرز ساحات الصراع بين المحور الامريكي والمحور الروسي الايراني. وكان النظام السوري على وشك استثمار الخلاف بين السعودية والامارات من جهة وتركيا وقطر من الجهة الاخرى لتحقيق انفتاح سعودي اماراتي عليه، غير ان الولايات المتحدة اوقفت هذه الخطوات وتعمل على خنق الانفتاح الاردني والمصري ايضا. وتبقى تعقيدات الوضع الكردي شرق الفرات حقل ألغام قابل لخلط الاوراق من جديد.
( ابو زيزوم _ 1196 )
2022-02-20