65 بالمئة ضريبة على المُستوردات.. قرارٌ عراقيّ مُفاجئ يُخيّب آمال المُصدّرين الأردنيين وانفخاض مُباغت في توقّعات الشّراكة: صدمةٌ في عمّان وبحث عن استثناء وتبريرات في بغداد مُرتبطة بأزمة الدولار
تمكّن قرار إداري اتّخذته الحكومة العراقية لأسباب لها علاقة بأزمة الدولار التي تضرب في عدّة اتجاهات من إشاعة مناخ من الإحباط لكل انصار ومؤيدي الشراكة الاستراتيجية الأردنيين في الوقت الذي أثار فيه القرار الإداري والمتعلق بالتعرفة الجمركية جدلا واسع النطاق تحت عنوان جدية الاجتماعات واللقاءات والمشاورات التي جرت بين العراقيين والأردنيين.
وجديّة نوايا الانتقال إلى مستوى مشاريع استراتيجية كبيرة وعميقة بين البلدين من بينها أنبوب النفط الناقل بين مدينة العقبة جنوبي الأردن ومدينة البصرة.
القرار الإداري اتّخذ شكّل صدمة بالنسبة للمصدرين والصناعيين الأردنيين الذين راهنوا وبسرعة على حساب تفاهمات مع الحكومة العراقية حيث قرر مجلس الوزراء العراقي فرض ضريبة مقطوعة تصل إلى 65% على الواردات والسلع المستوردة من الخارج ولم يحصل الاردن بالرغم من توقيع 15 اتفاقية تجارية وجمركية وحدودية معه في الماضي على أي استثناء لهذا القرار بعد.
وصدم القرار قطاع الصناعة الأردني بصورة حصرية والذي كان يراهن على زيادة في سعة الصادرات التي يدعمها الى السوق العراقية في الوقت الذي أثار فيه القرار العراقي تساؤلات سياسية عن جدوى التفاهمات الاستراتيجية والسياسية خصوصا بعد ما ارتفع سقف التوقعات مؤخرا ولأسباب متعددة مع العلم بأن الجاهزية القطاع الصناعي الأردني لا تبدو محورية وصلبة بصورة تدفع الحكومة العراقية للاستثناء أصلا.
بكل حال تحدث أوساط القطاع الصناعي الاردني عن صدمة حقيقية لأن قرار فرض رسوم جمركية على كل السلع المستوردة من كل الدول المجاورة وغير المجاورة يخذل عمليا طموحات زيادة توسيع الصادرات إلى السوق العراقية.
سارعت طبعا شخصيات أردنية للاعتراض على القرار الإداري الجمركي العراقي وحصلت اتصالات بين حكومتي البلدين.
لكن حتى اللحظة بدون فائدة محددة أو بدون التراجع عن القرار وان كانت بعض الأوساط الأردنية قد تحدثت فورا عن وعود باستثناء الأردن لأسباب تتعلّق بجوانب سياسية وليس جوانب جمركية مباشرة مع العلم بأن الرسالة التي ذكرها مسؤولون عراقيون إلى نظراء لهم أردنيون كانت تلك التي تؤشر على ان القرار ليس موجها بصورة حصرية تجاه الواردات والصادرات الاردنية.
والإشارة أيضا إلى أن القرار له مقتضيات ومبررات مرتبطة بحاجة السوق العراقية الملحة للتعامل بجدية مع أزمة الدولار بعد أن حرمت أو حظرت السلطات الفدرالية الأمريكية على أربعة بنوك العراقية كبيرة التعامل بتحويلات ضمن عملة الدولار والعملات الاجنبية.
بكُل حال يُخفّض القرار العراقي آمال الأردنيين التي تضخّمت على نحوٍ خاص بخصوص التوسّع في الصادرات وفتح الأسواق العراقية أمام المنتجات الأردنية والتي يقول العراقيون إن بعضها في الماضي لم يكن قادر على منافسة السلع والمنتجات من الدول الأخرى خصوصا من السعودية وتركيا وإيران.
وإن السلطات العراقية كانت تُجامل الصناعات الأردنية لأسبابٍ جيوسياسية في الوقت الذي خذل فيه الصناعيون الأردنيون حتى حكومة بلادهم في الكثير من الأحيان بضعف هامش الإستثمار والاستفادة من الاتفاقيات التجارية التبادلية التي يوفرها للقطاع الصناعي الأردني مركز القرار السياسي.
بكُل حال بعيدًا عن تلك الاعتبارات خفّض فجأة قرار الحكومة العراقية المنتخبة أمس الأول من الأعمال والتفاؤل بتكريس قواعد جديدة في تبادل المصالح بين العراق السوق العراقية و بين الحكومة الاردنية وإعادة تسمية وترسيم التوقعات الاردنية الى مستويات واقعية في قراءة السوق العراقية وكيفية التعامل معها والاستفادة منها.
استدركت الحكومة العراقية لاحقا بأنها معنية باستثناء الأردن من هذا الإجراء
عمان- خاص بـ”رأي اليوم”:
2023-02-21