28 ايلول …
يوم للحزن والألم
ويوم للنصر والأمل
معن بشور
الثامن والعشرين من أيلول يوم بذكريات أليمة ، وأخرى مدعاة للاعتزاز
ففي عام 1961 كان 28 أيلول يوماً حزيناً حين وقع الانفصال المؤلم بين مصر وسوريا لتشهد الامة بعدها أياماً قاسية ما زلنا ندفع ثمنها حتى الساعة.
وبعد 9 سنوات بالتمام والكمال خسرت الامة قائدها الخالد الذكر جمال عبد الناصر بعد ان انهك قلبه جهد استثنائي بذله لايقاف معركة قامت بين النظام الأردني والمقاومة الفلسطينية ، كانت مقدمة لملاحم ومعارك خاضتها وما زالت المقاومة الفلسطينية..لكن بقيت معها وصية القائد التاريخي “ابو خالد” : “المقاومة وجدت لتبقى وستبقى”.
ومع هذه الوصية الخالدة برزت ومضات مباركة في مثل هذا اليوم ، اولها في بيروت العاصمة العربية التي ما نسيت يوماً علاقتها بجمال عبد الناصر وبقي أبناؤها من شتى المدارس الفكرية التحررية النهضوية يحنون الى ايامه المباركه فكان الثامن والعشرين يوم جلاء المحتل الصهيوني عن بيروت عام 1982 وهو ينادي بمكبرات الصوت “يا أهل بيروت لا تطلقوا النار علينا نحن خارجون من مدينتكم” ،
وكان يومها اهل بيروت على اختلاف انتماءاتهم القومية والوطنية والإسلامية ، وفي مقدمهم المرابطون والروابط والاتحاد الاشتراكي وانصار الثورة قد ملأوا شوارع عاصمتهم برصاص مقاومتهم في واحدة من أعظم ايام العاصمة العظيمة.. بل هو يوم فقدت عشيته في 27 أيلول 2024، قائدها التاريخي سماحة الشهيد الرمز السيد حسن نصر الله.
ولم يكتف المقاومون اللبنانيون والجيش العربي السوري والمتطوعون العرب والمسلمون بما فعلوه في مواجهة الاعداء في بيروت وكل لبنان بل أطلقوا في الثامن والعشرين من أيلول عام 2000 انتفاضتهم الثانية في القدس ( انتفاضة الاقصى) التي تستكمل اليوم بمواجهة حرب صهيونية – اميركية – استعمارية مستمرة منذ عامين تحت اسم “طوفان الاقصى” لتظهر للعام كله كيف تصمد “فئة صغيرة” معززة بالإيمان بوجه “فئة كثيرة” مجهزة بأفتك انواع السلاح.
في الثامن والعشرين من أيلول من كل عام نعيش الماً واملاً في وقت واحد…الماً تتسبب به أحزان ونكسات ، وأملاً يعززه صمود وانتفاضات.
فليكن الثامن والعشرون من أيلول يوماً للصبر على الفقدان ويوماً للثقة بنصر للامة آت مهم طغى المتجبرون ، فما من مقاومة استمرت كل هذه العقود من السنين الاّ وأنتصرت ، وما من شعب قدّم كل هذه التضحيات الاّ وهزم اعداءه في نهاية المطاف.
الخلود للشهداء
والشفاء للجرح…
والحرية للاسرى…
والنصر للمقاومة على امتداد الامة ،الظاهر منها ومن ينتظر…
باذن الله.
28-9-2025