هل الزمن الأمريكي ــ الأوروبي إلى أفول، عن القارات الثلاث، إفريقيا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية؟
كيف كان واقع العالم في الزمن الأمريكي ــ الأوروبي؟ وبخـــــاصة في القارات الثلاث؟
وكيف سيكون عليه الحال في غياب الزمن الأمريكي ــ الأوروبي، وظهور عالم متعدد الأقطاب؟
محمد محسن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جئت لا لأمتدح القطب الأوحد، ولا لأهجوه، بل لنحاول فهمه، بشكل أفضل مما هو سائد، ونبدأ الحديث:
بتعريف الإمبريالية العالمية:
هي عملية إخضاعٍ كاملٍ لشعوب العالم الثالث، بالحرب المباشرة، أو غير المباشرة، وفرض السيطرة الكاملة عليها، والبدء باستعباد شعوبها، بكل ما في هذه الكلمة من معنى، مَنْ تمرد قُتِلْ، ومن رضخَ عليه أن يلتزم بكل الأوامر التي توجه له، كعبد مأجور، وعلى الجميع تسخير كل طاقاتهم، الجسدية، والفكرية، لتمكين الدولة المسيطرة، من نهب مكنونات ما تحت الأرض، وما فوقها.
ليس هذا فحسب، بل تبحث عن كل ما يعيق تقدم الشعوب المستعبدة، وذلك بخلق تناقضات بينية، ومن ثم تفجيرها، لخلق صراعات لانهاية لها للشعب الواحد، مذهبية كانت، أو قومية، أو حتى قبلية، والجميع ضد الجميع، والسعي الدائم لتجهيلها، وتشويه، تاريخها، وتهميشها، وإضعاف كل ما تستدعيه عملية التطور، والأهم إخضاع اقتصادات الدولة المستعبدة، بما يحقق مصالح شركاتها، المتعدية الجنسية.
ولا يجوز أن ننسى ماذا فعلوه في يوغسلافيا (تيتو العظيم)، والتي مزقوها لست دويلاتٍ، وما فعلوه في العراق الشقيق، وفي ليبيا، وفي اليمن، والمثال الأوضح لما ورد في التعريف:
ما فعلوه، ولا يزالون يفعلونه في سورية، من قتلٍ، وتشريدٍ، وإفقارٍ، وسيطرة على الجزيرة السورية، وسرقة لخيراتها.
ماذا قال كلنتون: [أمريكا هي الأمة الأساسية في العالم، وعلى الجميع الإقرار بذلك].
وتقول أولبرايت: [هدفنا أن تمتد مصالحنا الاقتصادية، والثقافية، إلى الكون].
ولكن ماركس قال: [كل موجودٍ متغير، ولا يبقى أي شيء على حاله إلى الأبد]
وعلى ما تقدم، نبني الجواب على السؤال الثالث من عنوان المقال:
على كل مسؤول أمريكي ــ أوروبي، أن يطرح على نفسه سؤالاً:
لماذا يكر*هنا العالم، ولماذا تتعاطف شعوب العالم الثالث، مع الصين، وروسيا؟ وترغب الانضمام إلى منظمة (بركس)، وإلى منظمة شنغهاي، وبعضها بدأ يتعامل بالعملات المحلية، أو باليوان الصيني؟
من البديهي أن تكون شعوب العالم الثالث، متعاطفة معنوياً على الأقل مع روسيا، في حربها مع أوكرانيا، وترغب حسم المعركة لصالح روسيا، والتي تواجه القطب الغربي بكل دوله / 52 /، بقيادة الدولة المسيطرة أمريكا.
وأن تكون عواطف تلك الشعوب المستعبدة مع الصين، التي خرجت من (زمن المناورة)، والسياسة الهادئة، إلى زمن المواجهة، لأمريكا التي تسعى لتحريض تايوان، على أمها الصين.
إذاً المنطق يقول: بعد أن يصبح التعدد القطبي حقيقة واقعة، ستجد غالبية دول العالم الثالث، تهرع للانضمام إلى القطبين الشرقيين، ليس هذا فحسب بل ستعلن عدا*ءها لدول الغرب الاستعمارية، ومن المنطق أن تطالب هذه الشعوب التي استعبدها الغرب بالتعويض عن ما حاق بها من مصائب.
إذاَ العالم ينتظر نتائج المعركة الفاصلة بين روسيا، والغرب، الذي يمهد لنظام إقليمي جديد، متعاون مع التمدد الصيني ــ الروسي، لملء الفراغ الذي ستتركه أمريكا مرغمة، فأمريكا باتت تشكل العد*و الأول لشعوب المنطقة، التي حالت وتحول دون تحقيق تحالفها الإقليمي، الكفيل وحده بخروج المنطقة، من الوهدة التي وضعتها فيها أمريكا وحلفها منذ قرون.
وسيكون الخاسر الأكبر في المنطقة، عملاء أمريكا ـــ إسرائ*يل، من أنظمة، وأفراد.
2023-06-25