يَمَنُ العزة والكرامة والرجولة والاقتدار!
بقلم اللواء الدكتور حسن أحمد حسن(*)
من غُرَّة اليمن الصامد المقاوم تسطع شمس الإباء موشَّاة بضفائر الإيمان واليقين، ومقارعة الطواغيت والشياطين، ونصرة المظلومين وفق ما أمر به رب العالمين… من أرض اليمن المبارك وعلى امتداد الظلال المباركة لــ: “أنصار الله” ـــ حماهم رب العالمين ــ ترتفع بيارق النصر الحتمي والقريب إن شاء الله على طواغيت الكون وفراعنته، فلا النمرود الأكبر في واشنطن قادرٌ على أن يخيف طفلاً يمانياً، ولا توحش قَتَلَةِ الأنبياء وشذاذ الآفاق في تل أبيب يجدي نفعاً، ولو كان في زرائب أتباع الشيطان الأكبر من بهم بقية من عقل لكان حرياً بأولئك بعد تقديم فروض الولاء والطاعة لمالك أمرهم أن يهمسوا في أذنه: حذار من أن تقترب بسوء من اليمن، فأهله جبابرة الأرض، وبأس رجاله يدكدك الجبال، أما نساؤه فكل منهن بمئة رجل، وحتى الأطفال يولدون وهم يشعون كرامة وبأساً واعتداداً بالذات… وإذا ظن آثم أنه يمكن الضغط على اليمانيين الغيارى باستهداف الشيوخ وكبار السن فالعجوز لديهم عنده من العزة والكرامة ما هو كفيل بتقويض عروش، وإذلال أباطرة… حذار من اليمن فإنه مهد الحضارة الإنسانية، وأصل العرب والعروبة، فهناك عرش بلقيس، وهدهد سليمان، وهناك سد مأرب والمدن المنحوتة في الصخر، وهناك أحفاد من باركهم رسول الرحمة وشفيع الأمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: (بارك الله بشامنا ويمننا).
لله دركم يا أنصار الله يامن رفعتم رأس الأمة عالياً، وأثبتم بحق أنكم أنصار الله وأحباؤه بقيادة سماحة القائد المجاهد المطوق بهالة من الهيبة الممنوحة من رب العالمين، والمكلل بتاج التواضع والحكمة وسداد الرأي سماحة السيد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي حفظه المولى ورعاه … لله دركم أيها اليمانيون الأبطال الذين أعدتم للسيف اليماني مجده وعزته، وجددتم بريقه وأنتم تذلُّون أعداء الله والإنسانية، وتثبتون بالأفعال قبل الأقوال أنكم أفذاذ الرجال الذين إن قالوا فعلوا، وأن وعدوا أوفوا، وإن عاهدوا كانوا على قدر المسؤولية… لله دركم يا من صمدتم ثمانية أعوام ونيف في وجه تحالف عدواني قادته أمريكا، ففشل العدوان وبقيتم صامدين، وأُرْغِمَ المعتدون على اجترار مرارة العجز والاعتراف بموازين القوى التي لا يمكن لكفتها الراجحة أن تكون إلا لصالح يمن العزة والإيمان والمقاومة.
الحصار الجائر الذي فرضته أطراف العدوان على اليمن بكليته، وإطباق الحصار على مطار صنعاء منذ السادس والعشرين من آذار 2015 لم يزد اليمنيين إلا تصميماً على التمسك بأهداب السيادة والكرامة، ومع وقوف العالم المخصي كشاهد الزور يرى الباطل ويلتزم الصمت انبرت مجموعة من الأبرار العاشقين لعزة اليمن ورفض الظلم والجور وقول كلمة الحق مدوية في شتى أصقاع المعمورة، وكم كان أولئك اليمانيون الأطهار موفقين عندما أعلنوا في عام 2019عن إطلاق المسيرة المباركة التي حملت اسم (الحملة الدولية لكسر الحصار عن مطار صنعاء الدولي) … حملةٌ باركها البارئ عز وجل، وامتد وهج إشعاعها إلى أن بلغت قارات العالم الخمس، وسرعان ما انضم إليها المئات من الكتاب والمثقفين والإعلاميين والمفكرين ورجال السياسة والثقافة وغدت ظاهرة تقض مضاجع حكام واشنطن وتل أبيب.
العديد من المؤتمرات العالمية وجلسات الحوار نظمتها الحملة الدولية لفك الحصار عن مطار صنعاء الدولي، وشهدت أروقة منصة زوم وغيرها من المنصات جلسات حوارية في قمة المنطق والتفكير العلمي المستند إلى الواقع القائم، والمنطلق من المقدمات إلى النتائج، وكان لي شرف المشاركة في أكثر من منصة من تلك المنصات التي شكلت قاعدة معرفية وتحليلية وقانونية تحدَّتْ غطرسة الإدارة الأمريكية وجبروتها، وأوصلت مظلومية اليمن وفلسطين ولبنان وبقية أطراف محور المقاومة إلى العالم كله.
جلسات كثيرة ومؤتمرات عديدة فضحت الصمت الدولي، وعرَّت الإجرام الصهيوني على حقيقته المتنافية مع كل ما ل علاقة بالقانون الدولي وقيم المجتمع الإنساني، ومع كل جلسة حوارية يزداد الغضب الصهيو ـــ أمريكي، وتتبلور حقائق جديدة إلى درجة أظهرت الكثير من المعاني والدلالات التي تتضمنها حملة فك الحصار عن مطار صنعاء الدولي وتوضيح تفاصيل المظلومية التي يتعرض لها كل من يقول لا للغطرسة الأمريكية، ولا أدل على صحة هذا الأمر من استعراض مجلس الأمن لتقرير الخبراء لعام 2024 وما تضمنته مئات الصفحات التي تتحدث عن كتاب مقاومين يقولون كلمة الحق ولا يخشون في الله لومة لائم، وقد أشار التقرير المذكور إلى مقابلة أجرتها الإعلامية وردة سعد لصالح وكالة مهر مع رئيس الحملة الدولية لفك الحصار عن مطار صنعاء الدولي الأخ الموقر سيادة العميد حميد عبد القادر عنتر مستشار رئاسة مجلس الوزراء، ويبدو أن الأجوبة التي قدمها سيادة العميد قد آلمت من اعتادوا أن يعتمدوا مجلس الأمن منصة متقدمة لفرض سيطرتهم على القرار الدولي، وبخاصة أن الأجوبة تستند إلى الحقائق الدامغة التي لا تقبل التشكيك بصحتها، وتبرهن على مدى الإجرام والتوحش والهمجية التي تعتمدها حكومة نتنياهو ضد المقاومة المشروعة قانونياً وأخلاقيا، كما فضحت الأجوبة السقوف غير المسبوقة من جرائم الحرب والإبادة الجماعية والفصل العنصري والتهجير القسري، وهذا غيض من فيض من تاريخ يعجُّ بالإجرام والتوحش وسفك الدماء البريئة، والقَتَلَةُ المجرمون مطمئنون إلى أن العصا الأمريكية كفيلة بحمايتهم، ولكن إلى متى؟
لا يملك المتابع المنصف إلا أن يرفع القبعة للسادة الأجلاء رئيس وأعضاء الحملة الدولية لفك الحصار عن مطار صنعاء الدولي، وإصرارهم على استكمال تبيان حقيقة المظلومية التي يتعرض لها كل من يشق عصا الطاعة الأمريكية التي يتوجب على كل صاحب كرامة أن يشقها ويهشمها، وقد أثبت يَمَنُ العزة والاقتدار أنه أكثر من استطاع تمريغ أنوف فراعنة العصر الحديث بأوحال الذلة والعجز واجترار آلام الهزيمة التي تلوح بشائرها في الأفق المبين، ويكفي اليمن فخراً أنه فرض ذاته متغيراً جيوبوليتيكاً فاعلاً في توازن القوى الكبرى على الساحتين الإقليمية والدولية، فاليمن المقاوم وحده بقيادة أنصار الله الذي استطاع أن يواجه أعظم إمبراطوريتين بحريتين: الأمريكية والبريطانية ومعهما الكيان اللقيط، واستطاع اليمن أن يغلق البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب وجزءاً من المحيط الهادي، وأن يمنع مرور السفن الإسرائيلية أو تلك التي تدعم تل أبيب أو تكون وجهتها الموانئ على الشواطئ التي يحتلها الكيان الصهيوني الغاصب، وليس هذا فحسب، بل استطاع اليمن أن يوصل طائراته المسيرة من نوع “يافا” وصواريخه فرط الصوتية من طراز “فلسطين 2” إلى عمق الكيان الصهيوني، وأن يصيب أهدفاً حيوية في أكثر من منطقة من الداخل الاستيطاني القذر، ولم تفلح كل منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية والبريطاني والأطلسية مجتمعة من فك الحصار الخانق الذي فرضه اليمن على الموانئ الفلسطينية ولن تستطيع.
كل الشكر والامتنان للأخ الموقر سيادة العميد ا/ حميد عبد القدر عنتر رئيس الحملة الدولية لفك الحصار عن مطار صنعاء الدولي،وإلى الاخ عبد الرحمن الحوثي نائب رئيس الحملة الدوليه المنسق العام والى الاخ خالد الشايف مدير مطار صنعاء الدولي ولجميع السادة الأكارم أعضاء الحملة ولكل صاحب قلم وفكر وموقف انضم إلى هذه الحملة المباركة والمثمرة إن شاء. وفقك الله جميعا، وبوركت جهودكم الميمونة أيها الأطهار الأحرار، وإننا لمنتصرون بعون الله إنه قريب مجيب، فالوعد الإلهي قضى بحتمية النصر، وحاشا لله أن يخلف الميعاد.
أخوكم اللواء المتقاعد الدكتور حسن أحمد حسن
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
دمشق في
22/11/2024م.