يوم غُيب الامام موسى الصدر!

رنا علوان
ايام معدودة تفصلنا عن ذكرى إختفاء الإمام الصدر ، 45 عامًا من الإنتظار ، فهل من هُدهدٍ يأتينا بالخبر اليقين ، فيثلج قلب كل مُحب
45 ولا زال الغموض سيد الموقف ، رغم بعض الإستنتاجات التي تُقال بخافت الصوت او بالهمس ، إحتسابًا لشخص فلان وموقع علان السياسي والاجتماعي
45 عامًا لم يتمّ التوصل إلى نتيجة قطعية حول مصيره ، ومع ذلك فإن جمهوره لا زال ينتظره ، علمًا بأنه كان في الخمسين من عمره يوم تآمر عليه زعماء الشرق قبل الغرب وأخفوه
وقد كان آخر ظهور له في ليبيا التي صيف 1978 ، بدعوةٍ وجهّت إليه لعقد اجتماع مع زعيمها الراحل معمر القذافي ، وعليه
- يتهم شيعة لبنان وكذلك شيعة إيران ، ليبيا بالمسؤولية عن اختفاء الصدر ورفيقيه
- وشيعة لبنان عمومًا وحركة “أمل” خصوصًا ، على اقتناع تامّ بأن الإمام الصدر لا يزال على قيد الحياة في ليبيا
- وشوهد اللبنانيون الثلاثة للمرة الأخيرة يوم 31 من الشهر ذاته ، قبل أن يختفوا تمامًا بشكل غامض ، ليبقى مصيرهم مجهولاً حتى اليوم
وقد يسأل سائلاً ، ما الذي يدفع بالقذافي الى التهور والاتيان على مثل هكذا عمل ، ولماذا (ما دافعه وما هي مصلحته ، بل أنى له الجرأة في كل ما حدث )
ما لا يخفى على احد هو ان الامام كان محبوبًا اينما حلّ وتواجد ، لم يكن له مُبغضًا سوى الكيان الغاصب وامه اللعينة وجدته العجوز الشمطاء ، والتي ارتبط اسمها الاخيرة فعليًا بما جرى من شين الفعل
والسيد موسى صدر الدين الصدر ، هو مؤسس حركة “أمل” اللبنانية عام 1974 تحت اسم “حركة المحرومين”
ولد في مدينة قم الإيرانية عام 1928 ، وتلقى فيها دروسه الدينية الأولى قبل أن يغادر إلى مدينة النجف العراقية لإكمال دراساته الدينية العليا ، ومن ثم عاد إلى إيران بعد حركة يوليو/تموز 1958 التي أطاحت الحكم الملكي في العراق
أكثر من 4 عقود مضت ، والشيعة في لبنان وإيران يتهمون ليبيا بالمسؤولية عن اختفاء الصدر ورفيقيه ، لكن نظام القذافي نفى دومًا اختفاءهم أثناء وجودهم على أراضيه ، وأكد أنهم غادروا طرابلس مساء 31 أغسطس/آب على متن رحلة للخطوط الإيطالية متوجهة إلى روما ، وقد عثرت السلطات الإيطالية فيما بعد على حقائب الصدر والشيخ يعقوب في فندق “هوليداي إن” بروما ، قبل الاختفاء ، إلا أن السلطات الإيطالية عادت وأكدت أن الثلاثة لم يدخلوا البلاد لأنهم لم يخرجوا من ليبيا أصلاً
وانتهت تحقيقات القضاء الإيطالي إلى قرار من المدعي العام في روما عام 1979 بحفظ القضية بعد أن تأكد أن الصدر ورفيقيه لم يدخلوا إلى الأراضي الإيطالية
ومنذ سقوط نظام القذافي عام 2011 ، تطالب حركة “أمل” بإلحاح السلطات الليبية بتوضيح مصير الصدر ورفيقيه ، وتقول إن “مدير الاستخبارات الليبية السابق عبد الله السنوسي يعلم كلّ شيء حول اختفاء موسى الصدر” ، وهو الذي ختم “زورًا” جوازات سفرهم إلى روما
وفي سياق متابعة القضية ، فقد تم توقيف هانيبال نجل الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي بتهمة إخفاء معلومات عن مصير الامام ، بدوره صرّح نجل القذافي إنه ضحية للظلم ، وإنه متهم بتهمة لم يقترفها ، وأعلن قراره الإضراب عن الطعام في يونيو/حزيران من العام الجاري ، علمًا بأن عمره لم يكن يتجاوز العامين وقت اختفاء موسى الصدر
يتلقى الرعاية الطبية في مستشفى بلبنان عقب إضرابه عن الطعام احتجاجًا على سجنه منذ 2015 من دون محاكمة
وقد تضمنت كلمة سماحة الأمين العام لحزب الله ، السيد حسن نصرالله بالامس هذه الذكرى الأليمة ، حيث قال نصًا
[ في ذكرى تغييب الامام القائد سماحة السيد موسى الصدر ورفيقيه ، هي مناسبة أليمة لكل الشعب اللبناني لما كان يمثله الامام من قيمة اسلامية وعربية ووطنية وجهادية وايمانية وعلمية ودينية
عندما تأتي هذه الذكرى نستعيد تلك المرحلة القاسية والصعبة والاستهداف لهذا الامام والقائد وفي أي سياق جاء هذا الأمر
اليوم نحن أيضًا نضم صوتنا الى صوت اخواننا في قيادة وجمهور وقيادة حركة أمل ونعتبر أنفسنا جميعًا أبناء هذا الامام الكبير والجليل وتلامذته نواصل دربه في المقـ.ـاومة
واحتضان المقـ.ـاومة الفلسطينية والتطلع الى القدس والاصرار على العيش الواحد والايمان بلبنان وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه يأبى التقسيم والتفتيت والتجزئة
هذا الخط الجـ.هادي الشريف سنواصله وستبقى قضية هذا الامام حيّة حتى يعود مع رفيقيه الى ساحة نضاله حتى وان كبر به السن ]
من أقواله المأثورة
- ما أحوجنا إلى ثورة تجريديّة في عالم الأديان ، تعيد إليها روحها الصحيحة التي حاولت وتحاول باستمرار قوى النفاق والتعصّب طمسها
- إنّ تجّار الأديان من الساسة المخادعين للشعب خدمة لمآربهم وامتيازاتهم الخاصة هم أعداء الدين والشعب
- الفرق الأساسيّ بين الدين وبين جميع الأشياء الأخرى هو الإيمان بالغيب
- الغيبيّة ضرورة ملحّة لحياة الإنسان، وركن أساسيّ في الدين، ولا يمكن الإستغناء عنها
- فلنُعِد تقييم تعاليم الدين في نظرة موضوعيّة شاملة بجرأة وتبصّر، لعلّنا ننطلق من جديد ، ونبعث فيها الحياة ، ولنعطِ من وجودنا للدين ولتعاليمه السامية مكانة المترفّع الشامل ، ولنسمح له بأن يحدّد أبعاد وجودنا ويوحِّد كثرتنا ويجمع تفرّقنا
- ان القدس هي قبلتنا وملتقى قيمنا وتجسيد وحدتنا ومعراج رسالتنا، إنها قدسنا وقضيتنا
- ان حياتنا من دون القدس مذلة
- خذ علماً يا ابا عمار ان شرف القدس يأبى ان يتحرر إلا على أيدي المؤمنين الشرفاء
- ان اسرائيل نعتبرها خصمنا الأول وانها تشكل خطرًا علينا، خطراً ثقافياً حضارياً اقتصاديًا وسياسيًا
- نحن نعتبر اسرائيل شرًا مطلقًا
- لا أسوأ من اسرائيل في العالم، لو تصارعت اسرائيل والشيطان نقف مع الشيطان
- اسرائيل هذه الظالمة والمعتدية والمحتلة والمغتصبة يجب ان تزول من الوجود”..و “وإن إزالتها أمر إلهي
- ان الثورة الفلسطينية هي الطريق الى الارض المقدسة وهي الشعلة المقدسة التي اوقدها الله تعالى لحماية خلقه ولكرامة هذه الامة وللقضاء على اعدائها وأعداء الإنسان
- انتظر الشعب الفلسطيني عشرين سنة، فما انصفه احد في العالم ونسيه الكل حتى المؤسسات الدولية، فاضطر الى استلام قضيته ووضع ثمناً لعودته غالياً هو التضحية بجيل كامل
- يجب ان نسعى كي تبقى اسرائيل عدوة
- إن السند الحقيقي للثورة الفلسطينية هو عمامتي ومحرابي ومنبري
- إن العودة الى فلسطين هي صلاتنا وإيماننا ودعاؤنا نتحمل في سبيلها ما نتحمل ونتقرب الى الله في سبيلها بما نتحمله من متاعب
2023-08-29