يوم القدس العالمي!
أم المختار مهدي*
يوم القدس العالمي هو اليوم الذي دعا فيه الإمام الخميني -رضوان الله عليه- للخروج في المظاهرات وإقامة الفعاليات في آخر جمعة من شهر رمضان المبارك في كل العالم؛ لتبقى القضية الفلسطينية حية في ضمائر ومشاعر الأحرار، وليبقى العداء للعدو الإسرائيلي المجرم قائمًا في مختلف البلدان ومن مختلف الشعوب.
هذه هي الرؤية التي يحتاجها الشعوب؛ للتحرر من الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية على بلدانهم، حيث أن الخطر الأمريكي والإسرائيلي لا يقتصر على فلسطين أبدًا بل هو خطر يهدد المنطقة بكلها وهذا ما قد ظهرت مصداقيته اليوم في لبنان وسوريا، وفي خضوع وخنوع الأنظمة العربية والإسلامية للعدو الإسرائيلي، وركود الشعوب أمام جرائم العدو الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في غزة، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على تمكن الإسرائيلي من حكومات وأنظمة وشعوب العالم العربي والإسلامي.
الشعب اليمني يحيي هذه المناسبة منذ سنوات شعبيًا ورسميًا في مختلف المحافظات اليمنية، وفي هذا العام لا يكتفي اليمن بإحياء هذا اليوم العظيم بالفعاليات والمظاهرات فقط، بل ضمائر شعبه ودماؤهم، إنسانيتهم وأشلاؤهم، طوائرهم وصواريخهم، في كل المجالات: العسكرية والسياسية والإجتماعية، وهذا النشاط سيستمر بكل قوة وفاعلية حتى تحقيق الله النصر والفتح تحت عنوان “الفتح الموعود والجهاد المقدس”
يجب على كل الشعوب أن تتحرك ولا ترضى بما هي عليه من حالة الذل والصمت المطبق عن جرائم فضيعة بطرق وأساليب مختلفة، جرائم يندى لها جبين الإنسانية، وتتفجر لها الحجارة لولها وبشاعتها، إن عمالة وتطبيع الأنظمة ليس حجة على الشعوب لتصمت كما هو حال حكامها، ما يحدث في غزة ليس بعيدًا على أي بلدة أو شعب في أي دولة في العالم، بل ما هو إلا نموذجًا لما قد يحدث إن بقي الصمت هو السائد في المنطقة، وهذا ما أشار لها مجرم الحرب النتنياهو فيما صرح به علنًا في سعيه لتغيير وجه الشرق الأوسط، ولن يألو جهدًا لتحقيق ما يهدف له.
يجب أن تجعل الشعوب من “يوم القدس العالمي” يومًا تتوحد فيه رؤاهم ومواقفهم وكلماتهم ضد العدو الإسرائيلي وما يسعى له من الهيمنة والسيطرة الكاملة على منطقة الشرق الأوسط، وإقامة دولة إسرائيلية ممتدة من النيل إلى الفرات، وسعيه كذلك في تشتيت الأمة وبعثرتها وتمييعها وتجريدها من هويتها وجوهر إسلامها؛ ليسهل له طريقه نحو تحقيق أهدافه الإجرامية، وما يسعى له كذلك من السيطرة على المقدسات الإسلامية في مختلف البلدان، ولن تتحقق له أهدافه إلا بسكوت ورضا الشعوب وإن تحركت سيكون تحقيق أهداف العدو الإسرائيلي ضربًا من المحال.
هذا ليس موقفًا فوضويًا أو هامشيًا أو غير ضروري، بل هو موقف تحفظ به الشعوب حريتها وكرامتها وعزتها في الدنيا ونجاتها من عذاب الله في الآخرة، وإلا ستخسر كل هذا وتزداد ذلًّا في الدنيا ولن تنجو من عذاب الله في الآخرة، وهذا يشكل خطرًا كبيرًا يجب أن تحسب له الشعوب ألف حساب.
كاتبات وإعلاميات المسيرة
2025-03-29