يوميات كورونا …. أخلاق المرض واخلاق السياسة!
ابو زيزوم.
حتى الان عرفنا عن كورونا انه يتجنب الأطفال ويعطي خصماً للنساء ، وهذا يُحسب له . وعلى هذا الأساس بنت بعض الحكومات استراتيجية مواجهته . وتعتبر الخطة البريطانية الأكثر إثارة للجدل . فهي باختصار لا تنوي فعل شيء وانما تترك للكورونا الحبل على الغارب كي يجوب البلاد ويأخذ من يأخذ ويبقي من يبقي !.
قبل ايّام وعندما قرر ترامب حظر النقل الجوي القادم من أوربا إستثنى بريطانيا على اعتبار انها اتخذت إجراءات جيدة في مكافحة المرض فاستحقت هذا التكريم . ثم تبين انها لم تتخذ اي إجراءات وانها كانت تتستر على الحقائق عندما ظهر رئيس وزرائها ليقول للبريطانيين عليكم ان تستعدوا لفقدان أعزائكم ، فعاد ترامب ليشملها بالحظر .
الخطة البريطانية المسماة ( مناعة القطيع ) او المناعة الجماعية تقوم على فرضية عزل كبار السن الذين هم الشريحة الأضعف امام المرض ، والحفاظ عليهم من الإصابة ، وترك بقية الشعب وجها لوجه امام الفيروس الفتاك . فيصاب 60% من الناس ويشفون وبذلك يصبح المجتمع محصناً بمناعة جماعية . عملياً لم تعزل بريطانيا كبارا او صغارا وقد يكون مستحيلا توفير مأوى لعزل ملايين البشر وتوفير الرعاية لهم . وكل الذي فعلته بريطانيا حتى الان هو نصح الناس بغسل اليدين وعدم لمس الوجه ، وهو ما انتقدته منظمة الصحة العالمية بشدة .
الخطة البريطانية في حقيقتها استسلام امام المرض ليفعل ما يفعل دون مقاومة . وسنرى ما تسفر عنه من نتائج ، ولكن المؤكد ان بريطانيا اذا سارت فعلا بهذا الاتجاه فإنها ستعزل نفسها عن العالم او بشكل اصح ان العالم سيعزلها . فالبريطانيون يقدرون ان يستغرق تمدد المرض بين مواطنيهم تسعة اشهر على الأقل ، وبعدها لن يكون قد تلاشى ، بينما تكون دول كثيرة قد طوقت المرض او تخلصت منه ولن يكون وارداً بعد ذلك تعاملها مع بريطانيا الموبوءة الى اجل مفتوح .
من جهة اخرى تكافح دول كثيرة بكل ما تستطيع للانتصار على المرض ، ويحقق بعضها نجاحات مذهلة تؤكد ان الاستسلام هو أسوأ الخيارات . وسنتوقف عند هذا الموضوع ذي النجاحات من ابعاده المختلفة في المنشورات القادمة .
( ابو زيزوم _ 813
2020-03-17