يسقط قتلة البلابل!
جمال الطاهات
الأوطان “مهما زهت قفر إذا حُرمت، من جانح رف أو من صادح صدحا”، كما وصفها الأخطل الصغير. فالاوطان تتحول إلى صحارة مقفرة إذا قتلت بلابلها. والشعوب تُذل إذا سجن كتابها ومثقفيها وصحافييها بسبب آرائهم. والحل هو التخلص من قتلة البلابل، وليس البكاء على البلابل القتيلة. فما دام قتلة البلابل يحكمون الأردن، سوف نستمر بالبكاء على بلابلنا. والحل هو التخلص منهم ليستعيد الأردن فرحته بأبنائه.
قام المستبد الفاسد وعائلته بفرض قوانين تكميم الأفواه ليستمروا بنهب الشعب الأردني وافقاره، وإذلال أحراره. المعضلة في وجود المستبد الفاسد وعائلته في الحكم. بلابلنا لا تخطئ حين تغرد. المجرم هو من يسجنها. المجرم هو من يستبد ويفسد، وليس من يغني.
ليتذكر الجميع، أحمد حسن الزعبي (ابن كرمة العلي) بالأصل كاتب ساخر، كان يرى المفارقة رغم العتمة والغبار، ويقدمها ليستل من قرائه ابتسامة جميلة. وتحول إلى كاتب جريح، أفزعه قيام أحد الوزراء بتهديد الشعب الأردني بالدم، لأن شعبنا طالب بتخفيض سعر المحروقات. فقال الوزير (بنزل الدم وما بنزل الديزل). أحمد حسن الزعبي لم يشتم، ولم يحرض على الثورة، بل عبر عن فزعه وخوفه من حديث الحكومة عن الدم، فتم سجنه بقوانين المستبد الفاسد وقضائهم التافه.
الحل ليس بالتوصل إلى حلول وسط مع قتلة البلابل، بل بالتخلص منهم. الحل ليس البكاء على أبناء كرمة العلي الكثيرين أحمد حسن الزعبي، وعمر أبو رصاع، وعبد الطواهية، وسفيان خريسات، وصبري المشاعله، واختهم هبه أبو طه، وكثير غيرهم. الحل هو بالعمل الجاد لتطوير مشروع ثوري متكامل يسعى للتخلص من قتلة البلابل، ويمكن شعبنا من استرداد دولته.
أصوات الأحرار لا تشكل تهديد لأمن دولة محترمة تعبر عن وجدان شعبها وتخدم مصالحه. أصوات الأحرار تتصدى وترفض نهج الاستبداد والنهب وتبديد الثروات. لا يمكن لدولة محترمة في القرن الواحد والعشرين أن يهددها منشور على فيس بوك. ولكن يوجد مستبد فاسد تافه، وعائلة شرهة دنيئة، تريد أن تستمر في سرقة الموارد دون قيود، ودون صوت يقول لهم أنهم لصوص وفاسدون.
اللصوص يفزعهم صوت البلابل. لو لم يكونوا لصوصا وسراقاً لا شرعية لهم، لما أجفلهم تغريد بلابل الأردن. اللص يخاف من الأصوات التي توقظ الحي. والمستبد الفاسد وعائلته لصوص لا شرعية لهم، يخافون الصوت الذي يوقظ الحي ويدل على عدم شرعيتهم. يسجنون أبناء وبنات كرمة العلي، حتى لا يستيقظ الحي على أصوات تغريدهم.
الحل، ليس التوسل للإفراج عن مساجين الرأي والكلمة الحرة. الحل هو العمل على اسقاط سجانيهم. الحل ليس البكاء على من في السجن. بل هو كسر القيود وتحرير كل الشعب الأردني من الخوف والإذلال. الحل هو تحرير الأردن من عائلة تتصف بالدناءة، وسرقة كل ما يمكنهم سرقته، بما في ذلك مخصصات ذوي الاحتياجات الخاصة ومرضى السرطان.
التخلص من قتلة البلابل، شرط حتى يسترد شعبنا دولته سلطة وموارد. الدولة لنا وليست لهم. والوطن لنا وليس لهم. هؤلاء دخلاء فرضهم علينا الاستعمار البريطاني بالقوة. ويجب التخلص منه. وتحرير الأردن منهم، باسترداد الشعب لدولته سلطة وموارد، سيحرر بلابل الأردن، لتنعم بالحرية وتغرد كما تشاء، وسوف يسترد شعبنا ابتسامته وفرحته.
المستبد الفاسد وعائلته يسيطرون على الدولة بكل مفاصلها، ويعتقدون أن الدولة لهم، مهمتها تمكينهم من سرقة ما يمكنهم سرقته دون أن يحتج أحد، حتى لو قتلوا وحتى لو روعوا شعبنا. ونحن سنقول لهم، الأردن وطن لشعبه، وليس غنيمة لهم. الأردن سيكون حديقة آمنة لبلابله ولكل أبناء وبنات كرمة العلي، ليغردوا كيف ما، ومتى، وأينما أرادوا. لن نسمح للمستبد الفاسد وعائلته أن يحولوا الأردن إلى مقبرة يدفنون بها الأحرار، ويخرسون أصوات البلابل. ما يتعرض له أحرار الأردن مواقد للغضب، وليس مدرة للدموع.
يسقط قتلة البلابل.
2024-07-04
