عادل علي
كانت دراستي في السيوز على ثلاث مراحل: الاولى:١٩٧٥/١٩٧٢،
الثانية: ١٩٨٤/١٩٧٩ ، والثالثة: ١٩٩١/١٩٨٩ ، وجميعها في لينينغراد، ومن خلالها ، كما يمكن لكم ان تتصورو، تراكمت عندي خبرة كافية لان يكون سلوكي اليومي يتناغم مع هذه الخبرة.
كنتُ من الطلبة المتقدمين دراسياً، او ما يطلق عليهم отличник وهذا عزز من احترام الاساتذة والإدارة نحوي. فكانوا ، احياناً، يستعينون بإمكانياتي لحل الاشكاليات التي تحدث بين بعض الطلبة العرب والادارة، وخاصة الضعفاء دراسياً. وفي احدى المناسبات طُلب مني ان اتكلم عن الوضع السياسي في العراق للهيئة التدريسية فقط.
ومن ناحية اخرى، فأن الادارة المتمثلة في معاون العميد لشؤون الطلبة الاجانب يوفر لي طلباتي ، وهي ليست كثيرة، بدون عرقلة او منغصات. واذكر لكم هذا الحادث:
في تلك السنوات، كان على الطالب الاجنبي ان يطلب فيزة اذا رغب التحرك ابعد من ٤٠ كم من مكان سكناه. وطبيعي سيسألون لماذا، ولمن ذاهب وكم يوماً ستمكث..الخ.
جئتُ الى معاون العميد وطلبتُ منه فيزا للسفر الى موسكو. فقال: ومن يمنعك من السفر؟
قلتُ القوانين. فقال، القوانين للاجانب وانت لم تعد اجنبي ( مع ابتسامة على شفتيه )، انظر الى وجهك في المرآة فهل تجد اختلاف بينك وبين الأذربيجاني؟
قلتُ ، مع هذا فانا لا استطيع السفر بدون فيزا، فأذا وقعتُ في إيادي الشرطة فستكون مشكلة.
فقال، نعم وسوف أُعاقبك انا كذلك، وعليه سافر بدون فيزا وانت المسؤول ، ولا تتقرب من الشرطة، وعندما ترجع لا تنسى ان تسلم عليّ.
عندما عدتُ ذهبتُ اليه فاستقبلني بابتسامةٍ وقال الم اقل لك انت اذربيجاني وانت حر في الحركة. بعدها لم ازعجهم بطلب فيزا، فكنتُ اسافر الى البحر الاسود او الى غرب اوكرانيا لكون اقارب زوجتي من لفوف ولم اشعر بحرجٍ.
الشعب الروسي شعب مثقف ولطيف وبسيط ولا تجد عند معظمهم التعالي او افضلية الجنس الروسي او القومية ، وكرماء افضل من ” حاتم الطائي” لانهم يضعون كل ما يملكون على المنضدة للضيف رغم محدودية امكانياتهم المالية آنذاك.
سُألتُ يوماً عن تأثير الغربة في حياتي، فقلتُ اني شعرتُ بالغربة في البلدان العربية رغم ان لساني عربي، بينما ان لم اشعر بالغربة في روسيا ابداً، وكأن كل الناس حولي هم اقاربي.
اتمنى ان الوضع حالياً لا يختلف كثيراً عما كان، رغم ان تغيير العامل الاقتصادي سوف يلعب دوراً بنفسية الانسان.
ارجو ان لا اكون مخطئاً ، وارجو للجميع حياة اجمل في ربوع الدولة الروسية الفيدرالية.
ودمتم بخير.
2023-05-07