وقفة تأمّل مع الـ عراق آيدول!
ابو زيزوم.
تابعتُ البرنامج بغبطة . كانت نفسي تتفصد تعاطفاً مع الذين يفشلون ، وترقص ابتهاجاً بالذين يتألقون . وكان أعضاء اللجنة امامي رسل عطاء وبشائر خير وجمال بآرائهم العلمية ومرحهم العذب وعواطفهم الانسانية . طوال الوقت الذي مر سريعاً لم يعتمل في صدري شعور يحيد عن الحب لكل المشاركين . تلاشت الاسماء والعناوين التي ذكروها ومكثت في الخيال الوجوه والأصوات والمواقف المتشبثة بالأمل ، ومشاعر الخوف من الإخفاق . فلما انتهت الساعة وطفقتُ استعيد تفاصيلها الممتعة نبغ في وجداني سؤال لابد منه … قلت لو ان الجالسين على المنصة بدل الفنانين الثلاثة كانوا ثلاثة من رجال الدين ، وامتحنوا الشباب المشاركين وفقاً لإختصاصهم الديني هل كنتُ سأحتفظ بنفس القدر من الحب الذي منحه قلبي للجميع ؟. هل كنت سأتجرد من المدلولات الطائفية للاسماء ، واللكنات الصوتية للهجات واللغات ، والأبعاد الثقافية للمدن والمناطق ؟. لقد أطاح السؤال الطارىء ببناء شامخ من الشعور الإنساني كان يتشيد تلقائياً في روحي ويملأها بالمروج الخضراء ، فسقط برمشة عين واستحال خرائب لا يسكنها الا الغربان .
الكلام يا أصدقائي لا يشمل أبداً المتدينين الصادقين مع ربهم الذين يرون في التنوع البشري إرادة إلهية وُجدت لتتفاعل وتنجب كل ما هو جميل . الذين يجيزون لغيرهم كل ما يجيزون لأنفسهم من حقوق ويعترفون بأن الله هو صاحب الاختصاص الحصري في تحديد الحق والباطل عندما يتعلق الامر بعبادته وإليه ترجع الأمور . أولئك لهم كل الإكرام والإجلال . وانما قصدت الذين لو اتيحت لهم فرصة التحكيم لكفّروا فريقاً وشيطنوا فريقاً ونبذوا فريقاً فلا ينجح عندهم من ابناء الوطن الا من كان على شاكلتهم . الذين يمحون الإبداعات بقدرة سحرية من وعي المتفرج ويحولون شخوص المتسابقين الى مجرد عصبيات طائفية او عنصرية بغيضة .
فأنت انت لم تتبدل والمشاركون هم أنفسهم في الحالتين عندما يكون فوق المنصة فنانون وعندما يكون فوقها رجال دين ، فلماذا ينبثق من وجدانك حب فياض في الحالة الاولى وحقد اسود في الثانية ؟. هل يُعقل ان الذين يفجرون الكراهية في النفوس هم ممثلو الله على الارض ؟ ألم يحن الوقت لنراجع الأمور ونصحح نظرتنا المقلوبة للامور ؟ ان مراجعةً كهذي من ابسط واهم واجباتنا ازاء الخالق العظيم .
( ابو زيزوم _ 991 )
2021-02-09