وفاة الجاسوسة الحسناء! رنا علوان
إيزابيل بيدرو وهي أشهر جاسوسة إسرائيلية في مصر
ودخلتها على أساس أنها فرنسية مهتمة بدراسة علم الآثار ، بعد أن تم تجنيدها ، وقد تم الإعلان قبل ايام عن وفاتها بعمر يناهز 89 عامًا
في ستينيات القرن الماضي ، وإبان حكم جمال عبد الناصر ، بدأت إيزابيل مشوار عملها ، فسافرت من تل أبيب إلى باريس الفرنسية ، حيث التقت هناك عميلاً للموساد يدعى “مايكل” ومايكل لم يكن فيما بعد سوى ( إسحاق شامير) ، رئيس الوزراء لاحقًا ، كانت ايزابيل تبلغ من العمر فى ذلك الوقت 28 عامًا ، ولم تتجاوز فترة إقامتها فى إسرائيل سوى عام واحد ، حيث كانت من أصول لاتينية ثم انتقلت عائلتها لفترة من الزمن لهولندا
اعتقدت ايزابيل فى البداية أن الشابين ، قد حضرا لها لأمر يتعلق بعملها فى شبكة للدعارة وأعمال البغاء التى كانت تقوم بها قبل سفرها لإسرائيل
الا ان الامر كان اعمق بكثير ، حيث وقع الاختيار عليها ، لتتولى مهمة الدخول الى مصر ، وإختراق أمنها ، بعد أن تم تدريبها داخل موقع عسكرى إسرائيلى ، وقد شمل التدريب استخدام الأسلحة والحبر السرى واستخدام أجهزة فك الشفرة
وان طبيعة عملها ستكون جاسوسة فى القاهرة تحت إشراف إسحق شامير ، الذى أصبح فيما بعد رئيس وزراء إسرائيل ، ونظرًا لعدم إتقانها اللغة العربية وتحدثها بالفرنسية ، فقد عرض عليها ثلاث دول عربية ليتم زراعتها فى إحداها ، وكانت تلك الدول هى سوريا ولبنان ومصر ، ولكنها اختارت القاهرة للعمل فيها لعشقها للتاريخ الفرعونى والآثار المصرية القديمة
وقد خاطب شامير حينئذ إيزابيل قائلاً “مهمتك اختراق مصر ، والسفر إلى كل المناطق ، ومتابعة أي أنشطة عسكرية محتملة ، ومراقبة الأحداث غير العادية ، والاستماع إلى ما تقوله النخب المصرية ، وتكوين العلاقات ، واستخدام حواسك بناء على فهمك”
تبدي إيزابيل رأيها بشامير قائلة ، لقد كان شخصًا فرانكفونيًا حتى النخاع ، يعشق باريس والأكل الفرنسي ، وكان يحب كثيرًا الاستماع لأغاني إديث بياف ، المغنية الفرنسية الشهيرة
أُرسلت إيزابيل إلى مصر على أنها باحثة مهتمة بدراسة علم الآثار في مصر كونها كانت تهواها حقًا ، وقد نجحت بسرعة في الاندماج مع نخبة المجتمع المصري
تمكنت ايزابيل من إدخال جهاز إرسال في حقيبة خشبية ، إلى جانب جهاز اتصال يعمل على الموجات القصيرة للتواصل مع الموساد
ومما نقلته الجاسوسة الإسرائيلية -بحسب هآرتس- أخبار عن نقل شحنات من الأسلحة إلى السودان عبر القطارات ، إلى جانب تفاصيل وجود طائرات عسكرية سوفياتية داخل أحد المطارات
وخلال وجودها بالقرب من ميناء الإسكندرية ، راقبت سفنًا حربية ، أما في أسوان تابعت تفاصيل بناء السد العالي ، ونقلت كل المعلومات إلى رؤسائها في جهاز الموساد
وتمضى إيزابيل حكايتها قائلة ، لقد تعرفت على شاب مصرى فى أحد الفنادق ، وقال لها إنه صحافى ثم قابلته عدة مرات ، الى ان عرفها على ضابط بالجيش برتبة ملازم أول وذهبا سويًا لنادى الجزيرة ، فى نفس العام الذى قبض فيه على الجاسوس الإسرائيلى “لوتس ” فى عام 1965 ، ثم تعرفت بعد ذلك على إيطالية متزوجة من مسئول مصرى كبير ، حرصت على مقابلتها بعد ذلك فى مطعم “جروبى” بوسط القاهرة ، ثم اهتمت بعد ذلك بزيارة محافظات الدلتا بالإضافة لموقع بناء السد العالى فى أسوان
الجاسوسة إيزابيل ولدت عام 1934 في الأوروغواي خلال وجود والديها هناك ، ودرست في طفولتها الهندسة والرسم بمونتفيديو ، وكانت بدأت تنشط ضمن الحركة الصهيونية هناك
وفي الأوروغواي إلتقت بوزيرة خارجية الكيان الإسرائيلي الغاصب حينئذ [ غولدا مائير ] خلال نشاط للحركة الصهيونية ، وحينها طلبت منها العودة إلى إسرائيل قائلةً لها “نحن في حاجة ماسة إليك هناك ، فجمالك مُغرٍ “
وفعلاً هاجرت عام 1961 إلى الكيان الإسرائيلي الغاصب ودرست العبرية ، ودربت قبل أن ترسل إلى مصر حيث قضت سنتين تتجسس قبل أن تعود إلى تل أبيب عام 1965
إيزابيل بيدرو”، تعتبر أشهر جاسوسة إسرائيلية زرعها الموساد الإسرائيلي في مصر حيث تمكّنت إيزابيل بيدرو وقتَها من اختراق مجلس قيادة الثورة في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، وحصلت على تصميمات السد العالي في مطلع الستينات من القرن الماضي
بعد أن كانت مهمتها التسلل إلى مصر بجولة ظاهرها سياحي في البلاد ، والاستقرار بعدها هناك كي تتابع خلالها الأحداث غير العادية وتفاصيل عسكرية وما يحصل في أوساط النخب ومحاولة إقامة اتصالات معهم ، وكان شامير المسؤول عن إيزابيل بيدرو ، يلتقي بها في المطاعم والنوادي الليلية ، موضحًا لها أن هذه الأماكن أفضل شيء لعقد اجتماعات سرية
“إيزابيل بيدرو” تخفت تحت دراسة علم الآثار
وحصلت على تأشيرتها لدخول مصر بعد أن أبلغت السلطات أنها تريد دراسة علم الآثار هناك
وفي وقت قصير انخرطت في المجتمع الراقي في مصر ، وأقامت في فندق “سميراميس”، ثم بدأت تعمل بكوافير الفندق لأنها كانت تدرك أن أصحاب تلك المهنة يتحدثون كثيرًا في كل شيء ، وحرصت الجاسوسة الإسرائيلية إيزابيل بيدرو على مشاهدة الأفلام المصرية واللبنانية والهندية، خاصة في دور السينما الشعبية ، للتعرف على اتجاهات الرأى العام في مصر
وخلال رحلاتها المزعومة لغرض البحث الأثري ، لاحظت أن الجيش المصري كان ينقل حمولات أسلحة معبأة في قطارات إلى منطقة السودان
وفي إحدى الرحلات ، مرت بمطار كبير حيث تناثرت عشرات الطائرات السوفيتية
انا في أسوان زارت المنطقة التي كان يتم فيها بناء سد جديد على النيل في ذلك الوقت ، ونقلت المعلومات إلى مشغليها في المؤسسة أو قدمتها في الاجتماعات التي عقدت خارج مصر
لم تكن تدري ايزابيل انها وقعت تحت أعين المخابرات المصرية
فكانت إيزابيل تتحرك دونما إدراك ذلك ، وهي في الحقيقة اصبحت تحت سيطرة كاملة من المخابرات المصرية ، التي كانت قد شددت من مراقبتها لكل الأجانب القادمين إلى مصر ، بعد تعدد اغتيالات العلماء الألمان ، والتي تأكد أن الموساد يقف وراءها
بعد ذلك تم إلقاء القبض عليها ، حيث تمكنت المخابرات المصرية بدورها باستغلال “إيزابيل بيدرو” لتمرير العديد من المعلومات المغلوطة من أجل تضليل الاستخبارات الإسرائيلية في العديد من الملفات ، ومن بينها الخرائط “المزورة” للسد العالي
وبعد 3 سنوات ، اكتشف الإسرائيليون أنهم تعرضوا للخداع وسقطوا في فخ للمخابرات المصرية بعد تأكدهم من عدم صحة التقارير التي كانت ترسلها إيزابيل إلى إسبانيا ، ولهذا سارع الموساد إلى سحب إيزابيل من مصر عام 1965 ، وأخضعها لسلسلة جلسات استجواب عنيفة ، كان في جوهرها الشك بأنه قد تم تجنيدها من المخابرات المصرية ، لكنها اكتشفت هي الأخرى أنها كانت تعيش في وهم النجاح بعالم الجاسوسية ، التي أنهت مسيرتها فيها فور البدء ، بعد الفشل الذريع في مصر