لا أظن أن بقاء “9” عسكريين رهائن لدى “داعش” وجثث “3” عسكريين، يُجيز لنا بأنّ ننعت مقايضة عدد من الرهائن بإطلاق سراح عدد أكبر من السجناء و العفو عن الإرهابيين و احترام نفوذ وسلطة تنظيم “جبهة النصرة” على مناطق في لبنان.
بهذه العبارات تحدثت لنا الصحفية و الكاتبة السياسية اللبنانية السيدة “ثريا عاصي” حول ما جرى بالأمس من عملية تحرير للعسكرييين اللبنانيين من أيدي “جبهة النصرة”.
و في حوار خاص مع موقع “وطني برس” قالت السيدة “ثريا” أنّ هذا كله لا يُجيز لنا أن ننعت هذه المقايضة بالتسوية، فهو أقل من تسوية، هو اعتراف بأن تنظيم “القاعدة” في سورية، يمثل “معارضة معتدلة”، وهو تعاون مع أعداء الحكومة السورية ممثلين بأمراء قطر.
و أضافت السيدة “ثريا” : أعتقد أن ما تم ليس عملية “تحرير ” للعسكريين اللبنانيين بل هو استعادة “الرهائن” بعد الرّضوخ لجميع مطالب الخاطفين، علما أنّ “3” عسكريين عادوا جثثاً، وكلّنا يعرف أنّهم قُتلوا ذبحاً ! ما يعني أنّ الحكومة اللبنانية أصدرت عفواً عن ذبّاحي “جبهة النصرة” !!.
فأنا أعتقد أن العسكريين الرهائن لم يُحرَّروا، وإنّما جرت مقايضتهم بإرهابيين كانوا في السجون اللبنانية، وبوقف ملاحقة إرهابيين فارّين، وبتسهيل انتقال إرهابيين آخرين جرحى، عبر الأراضي اللبنانية وعبر مطار بيروت الدولي إلى تركيا لتلقّي العلاج في مستشفياتها، كون تركيا راعية الجماعات الإرهابية في سورية عموماً، وراعية جبهة النصرة، أي تنظيم القاعدة تحديداً، على وجه الخصوص.
و رأت السيدة “ثريا” : اعتقد أنّ هذه المقايضة تندرج في إطار تسوية، لمح اليها امين عام حزب الله في خطابه الأخير، مضيفة : اعتقد انه يمكن يكون ضمن التسوية التي تحدث عنها السيد نصر الله. واللي مطلوب فيها تنازلات من الطرفين بحسب قوله !.
و أضافت : ربما ان يكون جزءا من هذه التنازلات الاتصال الذي أجراه السيد نصر الله بأمير قطر، هذه مسألة يجب التوقف عندها في الأيام القادمة.
السيدة “ثريا” تساءلت : هل هذا الاتصال هو تبييض صفحة قطر؟ ، وفي هذه الحالة ما هي الأسباب التي تجعل قطر تشتري تبييض صفحتها؟ .. هل هذا يعني سقوط حليفها التركي بعد خطيئة إسقاط الطائرة الروسية؟؟ … اذ تبين ان اردوغان يتصرف كمثل قبضايات الزواريب.
أم أن السيد نصرالله بحاجة الى الخروج من مأزق ؟!، هو بحاجة الى تسوية في لبنان باي ثمن ، او مقابل انتخاب فرنجية حليفه رئيسا للجمهورية؟ ، فرنجية حليف سورية أيضا …ما هي الفائدة من انتخاب رئيس جمهورية بالنسبة للسيد حسن نصر الله ؟.
هل حل الأزمة في سورية يتطلب تنازلات منها ؟التطبيع مع الإسرائيليين وتسويات في الجولان وفي جنوب لبنان بحيث لا يعود هناك حاجة للمقاومة و للجيش .. الا. لملاحقة الإرهاب ؟؟.
كما أكدت السيدة “ثريا” أن تركيا ربما تكون أخرجت من الساحة السورية .. بعد أن وقعت او أوقعت في فخ مساندة داعش !!، حلفاء تركيا يعرفون ذلك قبل خصومها، و بعد ان تبين ان اردوغان رجل خطير غير مسؤول مغامر، ،. من خلال إسقاط الطائرة الروسية وربما يكون قد دفع الى ذلك.
و في ردها على سؤالنا حول الرد الروسي على إسقاط تركيا للطائرة في الأجواء السورية، قالت السيدة “ثريا” أن روسيا دولة كبرى لا يكون ردها … شد بالشعر !!، اولا كان ردها اخراج تركيا من سورية .. وان الحدود مع تركيا .. صارت تحت رقابة الروس، واعتقد ان تركيا لن تخطئ مرة ثانية.
و تابعت : طبعا خروج تركيا يضعف حلفاءها في الداخل السوري يعني داعش والنصرة وتفرعاتهما من جيش الفتح والاسلام .. و بالتالي من المفروض ان يترجم هذا بمتغيرات على الارض .. بمعني ان يأخذ السوريون المبادرة بقوة اكبر.
و رأت السيدة “ثريا” أنه من المفروض أن تصعد الحكومة حملتها السياسية، في أوساط النازحين السوريين لاقناعهم بالعودة الى وطنهم والدفاع عنه و الرد الروسي يتجسد في إقناع الحكومة السورية .، بعدم الرقص اذا طبل وزمر لها الغرب والا تبادل الصداقة مع الروس بمكرمات آلِ سعود . وان يتوقف السيد حسن عن الخضوع للابتزاز وبالتالي عن الاتصال بأمير قطر.
السيدة “ثريا” و في ردها على سؤال حول رؤيتها للأوضاع الميدانية في سورية قالت أنه و تحت ضوء التطورات الاخيرة هناك احتمالية تسوية في لبنان قريبا، خروج تركيا من الساحة السورية ، ربما اخراج داعش ايضا وجبهة النصرة، محتمل أن تفتح المجال امام تسوية في سورية تحت عنوان اعادة توحيد الجيش ، اي عودة الجيش الحر وتشكيل حكومة مصالحة بين المعارضة وبين الحكومة .. تسوية تكون فيها سورية للروس و العراق للأميركان.
و ختمت حوارها بالقول : بنسبة كبيرة .. في ضوء هذه المعطيات، اعتقد ان إيقاع العمليات العسكرية سيكون مضبوطا ميدانيا ..بانتظار اختفاء النصرة وداعش من المشهد .. بموازاة طبخ التسوية .. وليس مستبعدا ان تحدث مفاجآت !
2015-12-03