وطأة حرب الحصار الاقتصادي المفروض على سورية!
رنا العفيف.
إن استمرار الولايات المتحدة الأمريكية في عقوباتها القسرية على الجمهورية العربية السورية، في ظل انتشار جائحة كورونا وما خلفته من تدهور اقتصادي عالمي، طال شعوب المنطقة، ليست فقط سورية؛ يؤكد على النفاق الذي يعتمده البعض في معاملته مع الوضع الإنساني في سورية وتلك الدول.
هذا الجريمة النكراء نُدينها ونُجدد إدانة هذه الإجراءات أحادية الجانب، التي تستخدمها الولايات المتحدة الأمريكية سلاحاً فتاكاً في حربها على سورية دون حصول السوريين والجهات الطبية الصحية على الاحتياجات الأساسية والخدمات، وهذا ما يعول عليه مندوب الجمهورية العربية السورية في الأمم المتحدة الدكتور بشار الجعفري في أكثر من مرة في مجلس الأمن التابع إدارياً وقانونياً لواشنطن هذا من جانب.
أما الجانب الآخر، لم تكتفي واشنطن بتضييق الحصار والخناق كعادتها ، بل وحاولت أن تصطاد بالماء العكر أيضا، لتُحقق ثماراُ كانت ومازالت تحلم به، إلا أنها فشلت فشلاً كلياً عندما حركت اجندتها في الداخل السوري لممارسة الضغوط على الشعب السوري بضرب ارتفاع الأسعار وتجيشهم ضد الشعب والدولة، تمهيداً لقانونها القيصري واللاشرعي، والذي سيدخل حيز التنفيذ بعد فترة وجيزة، وذلك وفقاً لمصالحها الخاصة.
هذا القانون الصادر عن شريعة الغاب يستهدف قوت المواطنين السوريين، إضافة لضرب المنشآت الحيوية والطبية، فهل من قانون دولي يُدين هذه الجرائم الإنسانية ضد سورية؟ وهل هناك من يضع الإدارة الأمريكية تحت مقصلة الحق ولو مرة في التاريخ؟.
طبعا لا أعتقد لأن التقييم الدقيق والاستراتيجي لهذه الأعمال الإجرامية من قبل الولايات المتحدة، هو سياسية عنصرية التي كانت وما زالت تتخفى تحت عباءة القوانين وعقوباتها، لتضغط بركبتها على رقاب الدول لتخنقهم اقتصادياً.
وهذه يا سادة تُشبه تماماً الجريمة العنصرية التي ارتكبتها في ولاية مينابوليس ولكن بغير صيغة.
لذا لا استبعد ما يحصل من هزة صغيرة في الداخل السوري واللبناني ، إذ تحاول واشنطن ضرب قاعدة الصمود الداخلية لتعويض خسارتها التي مُنيت بها بعد فشلها في مخطط التقسيم، ونتوقع أن ينال الشعب السوري حصته من الهيمنة الأمريكية ضريبة وقوفهم وصمودهم مع قيادتهم الحكيمة، كما تضررت بعض الدول الحليفة منها.
فكل القراءات السياسية تقول بأن اليوم هناك أجندات تعمل واشنطن على إعادة تفعيلها لإحيائها برسالة الدعم وبث الفتنة، ولكن خسئوا لأن الشعب السوري اكثر ذكاءً من الفكر الصهيوني الذي يتربص بهم، فكل هذه العقوبات ستولد لدى السوريين تعاظم وقوة أكبر، ليعتمدوا أكثر على أنفسهم، ورب ضارة نافعة كما يقال، كما لهذه المؤامرة وجه آخر يطال حزب الله أيضا ليس فقط سورية وشعبها، لماذا حزب الله وما الهدف ؟.
الولايات المتحدة الأمريكية كانت ومازالت تستهدف سلاح المقاومة، وكانت قد صنفته ضمن لائحة العقوبات وحظره، والسر الذي يكمن هي قانون سيزر باعتقادي، هو أن جهاز الأمن الاستخباري السري الذي يعمل لصالح الإدارة الأمريكية والموساد الإسرائيلي، رصد بدقة تحركات المقاومة بعد خطاب الأمين العام لحزب الله في يوم القدس العالمي، فقد وجه اكثر من رسالة للولايات المتحدة عموماً وللكيان الإسرائيلي خصوصاً، وكانت مفادها هو أن لا سلام عادل وشامل، هذه الرسالة التي تلقاها العدو الإسرائيلي بعد متابعته للكلمة وترجمها بحسب مفهومه الخاص، ليضع رئيس وزراءها في حالة تأهب تام، وبتقديري هنا قامت بالإتصال مباشرة مع نظيره الامريكي ليتسارع بالتصرف، أي بمعنى أخذت الضوء الأخضر لتقوم بالتحركات خوفاً من أي ردة فعل عسكري من حزب الله، خاصة وأن المقاومة توجهت بالبوصلة إلى تحرير القدس، فسارعت واشنطن إلى تحركاتها بتفعيل داعش في سورية ولبنا، لتأجج الوضعين في المنطقة داخلياً، ولتقوم بعملية تشويش لا أكثر، ولربما بحركة إنقلاب مُبرمة لتغيير مسار الوضع السياسي، ولتُعيد المناخ برمته الى المربع الاول.
ومن المحتمل أن يكون قانون سيزر هو ورقة جديدة له اهدافه السياسية والعسكرية عالية المستوى، لتكسب الرهان الإدارة الأمريكية ولتضرب منظومة الردع بتوجيه عدة معطيات تمس بقواعد الاشتباك، وان تضغط على سورية للتنازل عن حلفائها، ومن المتوقع أن تكون قواعد الاشتباك في كامل الجاهزية في حال أي تحرك عسكري باتجاه الحدود السورية واللبنانية.
2020-06-13