وضاعت الحكمة من الحكمة!
ابو زيزوم الغري.
الدور الطبيعي للحزب المعارض هو ان يعارض الحكومة ويسلط الضوء على أخطائها ومفاسدها ويعمل على اسقاطها لصالح برنامج أفضل . واجب الحزب المعارض ان يحشد الجماهير ضد سلبيات الحكومة ويقود الجائعين والساخطين والعاطلين عن العمل لإستحصال حقوقهم . ولأن عمليتنا السياسية شاذة لم تفرز معارضة . في كل مرة يشارك جميع الفائزين في تشكيل الحكومة مقابل امتيازات ومكاسب . ولهذا تفاقمت الأوضاع . فلما قرر تيار الحكمة قبل أشهر تطليق الحكومة والنزول الى ساحة المعارضة استبشر الناس خيراً وقالوا : حصلنا أخيراً على حزب يؤازرنا ويحمل معاناتنا . وجاءت الأمور لصالح الحكمة دون تعب او عناء . فما ان خرج من الحكومة وأعلن نفسه معارضا حتى تظاهر الشعب ضد الحكومة في ضربة حظ قل ان تتاح لسياسي . فهو لم يبذل اي جهد في تحشيد الناس وتوعيتهم بأخطاء الحكومة . وما عليه سوى الاصطفاف مع الجماهير المنتفضة وتبنّي مطالبها من خلال المؤسسات الدستورية كالبرلمان الذي له فيه 19 مقعداً .
الذي حصل ان تيار الحكمة إصطف مع الحكومة التي يدعي معارضتها وأعرض عن الشعب الذي يدعي تمثيله !!. لأنه لم يكن صادقا في دعوى المعارضة .
حضر امام احد القضاة رجلان يدعي احدهما انه استأمن الآخر على مال فأنكره عليه . والثاني ينفي الموضوع جملة وتفصيلا . ولم يكن هناك شهود !. سأل القاضي الرجل المدعي عن المكان الذي سلّم فيه المال للآخر !. فقال انه مكان مقفر توجد فيه شجرة . فأمره ان ينطلق الى تلك الشجرة ويلمسها ثم يعود . واستبقى المدعى عليه جالساً . وانهمك بعمله في استقبال المتقاضين ، وبين الحين والآخر يختلس نظرة الى هذا الجالس . وبعد مرور ساعات باغته بسؤال : تأخر صاحبك ؟. فرد الرجل : الشجرة بعيدة . فقهقه القاضي وقال : هات الفلوس .
كذلك نسي ( الحكمة ) انه معارض بمجرد ان رأى الشعب يهتف ضد الحكومة فركض اليها وليس الى الشعب . ركض الى مكانه الطبيعي في أحضان السلطة كاشفا عن زيف ادعاءاته يوم عارض وشكّل ( حكومة الظل ) . تلك الادعاءات أصباغ على الوجه تزول عند اول اختبار ، وقد زالت .
المعارضة يا تيار الحكمة ليست سوالف ، وانما تبدأ من الاقتناع الحقيقي بفساد السلطة ومظلومية الشعب . وكيف يقر بفسادها وهو جزء منها .
( ابو زيزوم _ 743 )
2019-11-23