ورقة مكثفة من تجربة قاسية مرعبة…
الوعي التجربة الموقف…
احمد الناصري.
لقد عدت وعملت في بقايا التنظيم في بغداد، بعد خروجي من الاعتقال الثاني في الأمن العام عام 79، بسبب خيانة يعرفها الحزب والمدينة. اعتقال قاتل رهيب (عسكري هارب محكوم بالإعدام)، سجلت موقف وصعنت مأثرة لم تحصل في مواجهة العدو والموت، واستلمت ونقلت مجموعتين إلى الجبل، في زمن هرب الجميع من مواجهة الفاشية وتحطم نتيجة سياسة دبر نفسك يا رفيق الانتهازية التصفوية الجبانة، وعدم وجود اية خطة لحماية الحزب، وترجمتها (سلم) نفسك يا رفيق! (حميد مجيد رفض ترك الوظيفة في وزارة النفط والتفرغ للعمل الحزبي السري أيام حملات ناظم كزار فجمده المكتب السياسي)… (لم يصمد ويواجه أي عنصر قيادي جرى اعتقاله في عامي 78 و 79)….
وفي الجبل كنت أول رفيق طلب العودة إلى الداخل، لتشكيل ركائز تنظيمية وإعلامية وعسكرية على طريق تعريق الكفاح المسلح، لكن المكتب السياسي رفض المقترح (لأنه ليس من جماعتنا)، وهو لم يفكر بالأمر بعد…
في الجبل لم يكن هناك كفاح مسلح (كان تجمع مسلح لحماية القيادة والكادر وبقايا التنظيمات حسب قول القيادة في ندوات وتوجيهات ولقاءات رسمية) تحت ضغط الظروف والقواعد، للضغط على السلطة والتفاوض لإعادة التحالف إلى مجاريه القديمة. حيث لم يكن هناك برنامج عسكري ولا قيادة عسكرية ولا استراتيجية وتكتيك وخطط، وكان الاعتماد الكلي على الحرب العراقية الإيرانية والاجتياح العسكري الإيراني، أو احتمال (حصول انقلاب عسكري بقيادة ضابط شريف) حسب قول عزيز محمد عام 81 في اجتماع مقر زلي في ناوزنك! لذلك لم يكن هناك رصاص وكلام حقيقي. هذا لا يلغي بطولات فردية ومفارز وعمليات وصعوبات خارقة، لكنها ليست ضمن استراتيجية، فكرية وسياسية وعسكرية وجماهيرية محددة (لقد انتهى كل شيء في كارثة بشتآشان وهي تعبير عن طبيعة وهشاشة التجربة)! (حتى عام 82 لم يكن هناك شيء أو أي عمل تأسيسي مهم، عام 83 هو عام كارثة بشتآشان، يوم 31 يناير، أي بداية عام 84 جرى اعتقال مجموعتنا وتصفية منتصر تحت التعذيب)… كانت مهمتنا الرئيسية والأولى، كشف وتقييم وتحديد ما حصل في بغداد، لوضع أسس صحيحة لإعادة بناء الحزب، وصرح سياسة جديدة، وليس تنفيذ خطط القيادة، بنفس العقل والوجوه والأساليب والأدوات المتخلفة (فكانت بشتآشان)…
عام 85 انعقد المؤتمر الرابع وسيطرت مجموعة عزيز/ فخري على الحزب وكل إمكانياته وأموره التنظيمية والمالية والإعلامية، وانتهت آخر فرصة وإمكانية لإنقاذ الحزب.
عام 86 تمت المصالحة مع جلال الطالباني.
عام 88 شنت السلطة حملات الانفال واجتياح كردستان وانتهت التجربة نهائياً وعادت بقايا المقرات إلى الحدود العراقية الإيرانية في ناوزنك ونوكان.
هناك مندسون في أعلى المستويات، يعملون لصالح السلطة، يقودون العمل المسلح ضدها!
كل خطوط ومحطات الداخل كان يقودها الأمن العام (كذلك محطات الخارج بيروت ودمشق وأوربا الشرقية)، وحتى العناصر القيادية التي نزلت إلى الداخل كانت هي والبيوت والغرف تحت إدارة الأمن العام، وكانت الخسائر باهظة ورهيبة في مذبحة ما يسمى إعادة تنظيمات الداخل.
كانت اجتماعات اللجنة المركزية في الجبل تصور وتنقل إلى هناك!
أضع يدي على ملفات كثيرة خطيرة، قديمة وجديدة، لكنني لا استخدمها لسبب بسيط وهو إن الحياة كشفت وتجاوزت هذه الحالة.
2021-02-15