وحرفوا بوصلة” الفساد” في العراق نحو رفحاء؟؟
كاظم نوري.
الشيئ المثير للغثيان ان السلطة الحاكمة في العراق لاسيما اولئك الذين لايبخلون علينا بمقولة محاربة الفساد وكشف بل فضح ومحاسبة “االحيتان ” التي كانت ولازالت سبب الكارثة الاقتصادية في العراق وصفروا ميزانياته ما ان يستلموا المنصب حتى ينسون الجالسين بقربهم من الذين انتفخت اوداجهم من السحت الحرام واذا بهم “يحرفون البوصلة “نحو فصيل اجتماعي بعينه او مجموعات متقاعدة من اجل على موارد لسد العجز جراء الافلاس في الميزانية و يعتبرونها امتيازات كان يتمتع بها الاخرون وعندما ” نحسبها نجدها لاتوازي محتوى ” شنطة بل شنط ” و ومئات الحقائب من الدولارات جرى تهريبها من قبل مسؤولين معروفين ولديهم ملفات ذات صفحات سوداء وتعد بمئات المليارات من الدولارات تكفي لميزانيات العراق عدة سنوات مقارنة بالتركيز على الذين استفادوا من قانون يتعلق ب” الذين هربوا بعد قمع انتفاضة عام 1991 ضد نظام صدام وتوجهوا الى ” رفحاء السعودية” ثم جرت مكافاتهم بقانون خاص بهم هم وعوائلهم دون سواهم.
لسنا مع هذه الامتيازات والانفراد بقانون خاص اطلاقا لكن لهم الحق بالمكافاة شانهم شان ” الالاف” من الشهداء وكان من الواجب توحيد قوانين التقاعد المبعثرة هنا وهناك بقانون موحد يخدم كل العراقيين دون تمييز وان يشمل ذلك حتى الموجودين في البرلمان وبقية الرئاسات لان ايجاد قانون خاص بهم فتح الباب لقوانين خاصة اخرى ولم يلتفت المشرعون الى شريحة واسعة من المواطنين المتقاعدين في ظل الاوضاع الاقتصادية العصيبة التي يمر بها العراق.
ما رايكم بالامتيازات التي تحصل عليها عناصر امن وقوات النظام السابق الاجرامية وهم بعشرات الالاف يتقاضون التقاعد ايضا لكن احدا لم يتطرق لهم وان معظمهم هرب بعد الغزو والاحتلال من الملاحقات القانونية جراء الجرائم التي ارتكبوها ويتمتع بالامن والامان والمساعدات من الدول التي لجاوا اليها في دول اوربية عديدة وحتى الولايات المتحدة التي استقبلت مسؤولين كبارفي الجيش السابق والمخابرات .
تمت مكافاة عشرات الالاف منهم ” تقاعديا” من قبل مسؤولين لازالوا موجودين في الحكم وعلى طريقة وهب” الامير مالايملك”.
اما ماهو موجود في السلطة الان وكان ضمن ” قوات النظام السابق واجهزته القمعية ” من البعثيين وحتى قوات الامن الخاص فهم كثر ويشغلون مناصب هامة في القوات العسكرية والامنية وحتى ” البرلمان” والمؤسسات الاخرى التي اعقبت الغزو والاحتلال ويمكننا ايراد الاسماء وهم يتمتعون بالامتيازات والنثريات والحمايات ايضا .
ان التركيز فقط على ” امتيازات الرفحاويين” وعدم الالتفات الى ” الحيتان الاخرى” ام المصائب والبلاء سواء كانوا في الرئاسة او الحكومة او ” البرلمان” او في الجيش او الوزارات او اي منصب كان وبقية المستفيدين من جلاوزة النظام السابق وعناصره المخابراتية والامنية يعد مشاركة ” في الفساد المالي والاداري ” وخيانة للعراق وشعبه.
اذا كان هناك وطنيا شريفا يعمل للعراق وشعبه ونحن نشك في ذلك عليه ان يبدا اولا بالجماعات والكيانات التي تتناوب على السلطة منذ عام 2003 وحتى الان واثرت على حساب جوع وفقر العراقيين بما في ذلك قادة الكرد وغيرهم لا ان يحاول ممارسة سياسة ” الترقيع”.
فالحيتان يامن تريد محاربة الفساد المالي والاداري وان تعيد الاموال المنهوبة التي تغطي عشرات الميزانيات معروفة وهي بقربك في” المنطقة الخضراء” والبعض منهم لاذ بالفرار وهو ينعم بالاموال العراقية المسروقة في الدول المجاورة او دول خليجية او اوربية ويمكن ملاحقته واسترداد ما سرق بعد مثوله امام القضاء .
لا داعي للالتفاف وحرف البوصلة نحو شريحة محددة وكانها هي المسؤولة عن ” تصفير الميزانية” وليس اولئك الذين قدموا مع دبابات الاحتلال واعوان الاجنبي في الداخل من بعثيين ليصبحوا من اصحاب العقارات والارصدة المالية المتضخمة في البنوك الخليجية و الاجنبية الى جانب استحواذهم على مناطق هامة في العراق واستخدامها من قبلهم دون وجه حق .
لاشك ان التركيز فقط على ” الرفحاويين” دون غيرهم له ابعاد ” سياسية” كما هو واضح بالرغم من اننا مع اي جهد لوقف ” النزيف المالي والبشري” في العراق لا ان يجري حصر ” الافلاس المالي والفساد” بشريحة معينة ويجب ان تعمم الاجراءات الصارمة التي وعدت بها الحكومة ضد جميع الفاسدين واللصوص والسراق واصحاب الامتيازات والدرجات الخاصة قبل غيرهم وهذا لايحتاج الى جهد بل الى جرعة او حقنة ” شجاعة” لان هناك الاف الملفات المخباة التي تدين كل لص وسارق ويجب محاسبتهم وفق القانون واستعادة الاموال المنهوبة.
اننا نشك في اتخاذ خطوة شجاعة من هذا النمط لان ” القوانين في العراق ” تنطبق عليها مقولة الكاتب والروائي الفرنسي بلزاك ” فقد عرف القوانين بشباك صيد يخترقها السمك الكبير وتحجب مرور السمك الصغير” وهاهي الاسماك” الحيتان” الكبيرة في العراق التي تخترق القوانين لازالت تمارس عملية الاختراق” وتنعم بموارد الشعب وثرواته للعام السابع عشر على التوالي؟؟
اين من كل ذلك رؤساء الحكومات والبرلمانات المتتالية واعضائهم بما فيهم التشكيلة الوزارية الحالية من وعودهم ” العرقوبية” خاصة اولئك الذين ادمنوا على التصريحات وباتت لاتفارق وجوههم شاشات الفضائيات وتحولوا الى ساسة منبوذين من قبل المواطن الذي لم يعد يطيق النظر الى طلعاتهم .
2020-06-20