وحدة وصراع الأضداد في سوريا!
اضحوي جفال محمد*
أخيراً وبعد مئتَي عام من وفاته حصل الفيلسوف الالماني هيغل على البرهان السوري في نظريته المعروفة بـ (الجدل)، أو دعونا نقول ان السوريين أخرجوا تلك النظرية من الوضع المقلوب الذي وضعها فيه الماركسيون وأعادوها إلى أصلها (المثالي)، ونحن هنا نجرد مصطلح (المثالية) من السليلوز الفلسفي إلى سكّر السياسة.
الدروز يرفعون العلم الاسرائيلي ويطالبون بالانفصال تحت الحماية الاسرائيلية، والأكراد عضو أساسي في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ويتحصنون بقواعد أمريكية شرق الفرات، وحكومة دمشق تباهي برضا ترامب عنها وتستعد لبناء (برج ترامب) في ماروتا سيتي وسط دمشق حيث تنشغل شركة تايگر گروب الاماراتية بإعداد الدراسات. وحتى الجماعات المستثناة من الاشتراك في السلطة كالإئتلاف الوطني وهيأة التفاوض تفضل الانتظار على مقربة من الولايات المتحدة عارضين أنفسهم كعناصر احتياط أمام عين البيت الأبيض. حالة نادرة من الاصطفاف لفئات بلد مضطرب تقف جميعها في خانة واحدة بينما الخانة الأخرى مقفرة حتى من اللصوص والتائهين!!. وحين نذكر الخانة الأمريكية لا نحتاج التذكير بأنها الخانة الاسرائيلية في نفس الوقت.
غرابة المشهد، والتي تؤهله مختبرياً للتطابق مع جدل هيغل، أن اجتماع كل الأطراف السورية داخل الخانة الأمريكية لم يجعلها منسجمة فيما بينها، بل يعادي كل طرف الأطراف الأخرى، والأمر المثير أن كل طرف يعيّر الطرف الآخر بالقرب من امريكا وخدمة اسرائيل!.
أمريكا بمثابة القاسم المشترك بين مجموعة أرقام لا يشبه بعضها بعضاً. في وضع كهذا لا بد أن يتمرد أحد الغاضبين ويسير عكس الجوقة سياسياً، وهو ما لم يحصل حتى الان، فالإصرار على الوجهة شديد. لا نتحدث عن انقلاب فظ كالتوجه نحو روسيا او الصين بل حتى ذوو الاختلافات الجزئية كالمحسوبين على تركيا استكثروا على أنفسهم هذا النشوز الجزئي والتحقوا بالراعي الأمريكي حرصاً على (وحدة الصف). وبذلك تتصرف الولايات المتحدة بأريحية ومن غير منغصات. وعلى هذا الاساس تستمر الصراعات لأن الولايات المتحدة تريد استمرارها.. أو لأن المرحلة الثانية من قانون هيغل (تحوّل التغييرات الكمية إلى نوعية) يفعل فعله حتى يفضي إلى النتيجة النهائية (نفي النفي).
( اضحوي _ 2235 )
2025-09-06