أخيراً نطق الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وكانت المناسبة التي اختارها للكلام حفل عشاء أقامه في قصر الاليزيه لنادي صحافيي الرئاسة الفرنسية، وركز هولاند في كلامه على ايران التي اتفقت مع الغرب قبل أسبوعين على ملفها النووي.
هولاند كان أكثر وضوحا من الأمريكيين والبريطانيين عندما ربط بين الاتفاق النووي والقدرة على حل المشاكل والأزمات التي تعصف في منطقة الشرق الأوسط، حيث قال: ان إيران تمتلك القدرة على المساعدة الفعَّالة لحل الأزمات في كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن وعلينا التعاون معها.
وفي رده على تصريحات بعض النواب الإيرانيين الذين هاجموا تشدد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في مفاوضات فيينا، قال "ان الطريقة التي سوف يستقبل بها فابيوس في طهران سوف تحدد طريقة تعامل ايران في المستقبل".
وكانت أوساط سياسية ودبلوماسية فرنسية قد سربت نهاية الاسبوع الماضي، ان الإيرانيين لن يستقبلوا بحفاوة فابيوس، وبدا هولاند في إشارته هذه ملمحا الى ضرورة حصول باريس على عقود مهمة في ايران خصوصا ان الألمان كانوا اول الواصلين الى طهران بوفد ضم أكثر من مئة رجل اعمال برئاسة وزير الاقتصاد الألماني سيغمار غابريل.
الرئيس الفرنسي
ورأى هولاند ان الاتفاق النووي هو أفضل الحلول، داعياً إلى مراقبة تصرفات طهران في حال خالفت الاتفاق، واعتبر انه لا يعرف كيف يكون الوضع إن لم يتم توقيع الاتفاق، كما انه لا يعلم ان كانت الدول الغربية ستشكل تحالفا ضد ايران ام ان اسرائيل كانت ستقوم بعمل عسكري وحدها.
هولاند بدا منزعجا من الفشل في إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد وغاضبا على الرئيس الامريكي باراك اوباما من عدم القيام بذلك، حيث قال "لقد كنت مؤيدا للتدخل العسكري في سوريا عندما ثبت استعمال الكيماوي لكن فرنسا لن تتدخل وحدها وكل تدخل من هذا النوع يلزمه حلف وهذا الحلف لم يتشكل"، إلا أن مسألة السلاح الكيماوي قد حلت عبر الاتفاق.
كلام فرنسي جديد قاله هولاند حول سوريا عندما تحدث عن ضرورة التوصل إلى حل سياسي للحرب السورية، وهو أن الربط بين كلامه عن الحل السياسي وطلب فرنسا المستمر بتنحي الرئيس الأسد عن السلطة في دمشق، لكنه تكلم عن حل سياسي وهذا توجه فرنسي مغاير عن المتخذ منذ بداية الحرب في سوريا.
وتكلم هولاند بنوع من الأسف عن عدم التدخل العسكري في سوريا قائلا إن "فرنسا لا يمكن لها ان تتدخل بمفردها عسكريا في سوريا لان احدا من الأطراف السورية لم يطلب منها ذلك"، واضاف ان فرنسا حاولت ان تساعد المعارضة المعتدلة التي كانت تبدو اقرب للديمقراطية.
وفي الموضوع التركي لفت الرئيس الفرنسي إلى انه تكلم مع رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء التركي، وقدم له تأييد بلاده للحرب لكنه حثه على احترام حقوق الاقليات، في إشارة الى الاكراد الذين تعتبرهم فرنسا جزءا من حلفائها.
وفي الشأن اللبناني، كشف هولاند أنه سيزور لبنان في الاشهر القادمة، ما فسره البعض اشارة الى احتمال انتخاب رئيس للجمهورية في الخريف القادم دون تقديم اي دليل على امكانية حصول هذا الامر فعلا.