هنا المنار عابرة لكل الأقمار
لطيفة إغبارية
افتتحت نشرة الأخبار في قناة “المنار” من يوم الجمعة بمقدّمة ناريّة نقتبس القليل منها “هنا المنار عابرة، شريكة الحقيقة، عابرة لكل الأقمار، ما أسكتها عدوان صهيوني ولا حقد جاهليّ..”.
لا ندري لماذا تتبّع المملكة العربية السعودية مؤخرا سياسة حجب ووقف بثّ العديد من القنوات من على القمر الصناعي العربي “عرب سات”، فقد سبقتها قناة “الميادين، وقنوات ليبية وسورية، وموقع هذه الصحيفة “رأي اليوم”. مع العلم أنّ “المنار” ليست وليدة اليوم، فلماذا أصبحت الآن “غير مرغوبة”؟ و لنا أن نتساءل هل أنّ “الانتصار” على الإعلام “المضّاد” والمخالف هو “قمعه” و”إسكاته”؟ ولو قمنا بجولة سريعة بين الفضائيات لما وجدنا وسيلة إعلامية واحدة محايدة نتفق عليها جميعًا، لأنّه لا يوجد إعلام محايد بتاتا، ومن يقول غير ذلك نتحدّاه أن يأتينا بالأدلّة والبراهين، وكل وسيلة إعلاميّة فيها نخبة من المحررين ومراسلين الذين تربطهم علاقات مع مصادر معلومات، ويقومون بعملهم حسب وجهة نظرهم ومن منطلق قناعاتهم، وعلى المتلقّي أن يُشغّل عقله، وليس من الضرورة أن يُصدّق كل ما يقال أو يُكتب.
أحيانًا نشاهد العديد من البرامج والتي لا تُصنّف في الإطار غير “الطائفي” على الكثير من القنوات والتي نرى بمضمونها خطورة كبيرة من حيث قيامها بتغييب العقل العربي وقتل وقته وثقافته، وإدخال عادات دخيلة على مجتمعاتنا، ولا نجد من يطالب بإغلاقها.
كما حال أمتنا العربية لمسنا انقسامًا في الآراء حول هذا القرار فمنهم من رحبّ بالفكرة واعتبرها قرار متأخّرًا، وهناك من اعتبر أنّ قناة المنار “شعلة” لا يجب أن تنطفئ حسب تقرير أعدّته القناة ذاتها استطلعت فيه آراء العديد من مواطني الشارع اللبناني.
نؤمن بحريّة الرأي والتعبير، ولكي نرى الصورة أوضح ومن منظار أوسع يجب أن نميّز الغثّ من السّمين، وكل مشاهد يملك عقلا يفكّر، ويملك جهاز التحكّم الخاص بالتلفزيون، فالقناة التي لا تعجبك يمكنك حذفها دون تدخّل أو هيمنة من أحد، ولو قمنا بغربلة القنوات لما شاهدنا إلّا ما قلّ وندر منها، أمّا تكميم الأفواه فيعيدنا إلى أيّام الدكتاتورية، والاختلاف في الآراء مشروع وصحّي، و يجب ألا يُفسد للودّ قضيّة.
كاتبة من فلسطين الانتفاضة
2015-12-06
