هل يَتَمَكَّن السياسي (( رجل الدولة)) من إعادة بناء الإنسان والدولة بمعزل عن وجود ((المجتهدين))؟
بقلم…..بشار العباسي
أمتنا….عظيمة في ثقافتها الرصينة الأصيلة.
أمتنا….شامخة في قدرتها على بيان زيف الأفكار الدخيلة.
أمتنا…أَبِيَّةٌ كل الإباء أن تَقْتَات على حُلولٍ ذليلة.
إنها أمة من دون الأمم الأخرى بإعتناقها عقيدةً (( رؤية عن الحياة)) لامثيل لها…إنسانيةٌ في جوهرها.
ولكن الوقائع والأحداث المؤلمة تقول عكس ذلك…. يا تُرَى أين الخلل ؟؟
لبيان ذلك لابد من العودة إلى التاريخ قليلاً…. منذ عهد حكم الدولة العثمانية حيث برز حدث تاريخي جلل في أوروبا وهو نجاح الثورة الفرنسية في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي في طرد رجال الدين (( الكنيسة)) عن الحكم والسياسة والدولة وولادة فكراً جديداً بإسم ((الديمقراطية)) وهي تقوم على رفض تدخل كل الأديان (حتى الإسلام) في الحكم والسياسة والدولة وقامت بتصديرها إلى بلادنا وأمتنا جميعا مما أدى إلى تعطيل ((الإجتهاد)) لدى المسلمين على إعتبار أن الاسلام بوصفه دين ليس له دخل بالأفكار السياسية والإقتصادية والدولية. وهذا الأمر الخطير أدى إلى تراكم المشاكل والأزمات بسبب حدوث الفراغ الفكري وغياب المجتهدين…. مما دفع المسلمون إلى إستيراد أغلب الحلول والأحكام من الغرب لعلاج مشاكلهم المستجدة طيلة ال 235 عام. ومن هذه الأحكام التي تم إدخالها مثلا: الديمقراطية… والفدرالية.. والإرتباط بهيئة الامم المتحدة.. والإستثمار.. والخصخصة.. والإقتراض من المؤسسات الدولية الربوية.. ومناهج التعليم القائم على الحريات وحقوق الانسان وحرية المرأة والفكر الوطني والقومي… والإعلام الحر…وقوانين المحاكم وغيرها. فأدى تنفيذ تلك الحلول المستوردة إلى أزمات خانقة وإنتكاسة مروعة في الجانب القيمي والسياسي والإقتصادي وإغراقنا بالمشاكل….وهو حتماً يمثل إنعكاس واضح لضعف المسلمين وعدم الإهتمام (( بالإجتهاد)) تاريخياً وعدم تثمين دوره المصيري في الحفاظ على نقاء أفكارنا وصفاء وعظمة الحلول النابعة من عقيدتنا.
وعلينا جميعا أن ندرك إن إعادة بناء الانسان والدولة لا يتم إلا بولادة الحلول المنبثقة من ((مصادر التشريع العظيمة)). وولادة الحلول لا يتم إلا بولادة الأحكام والذي يقوم به هم ((المجتهدون)) أي يقومون بتفعيل العقيدة الاسلامية من جديد أي تحويل النصوص بعد ربطها بالوقائع المستجدة الى ((أحكاما شرعية)) ليعيد للإسلام حيويته وطاقته الهائلة في تنظيم حياة المجتمع والدولة.
وهنا يأتي دور ((السياسيين المبدعين)) في صياغة تلك ((الأحكام)) على شكل رؤية سياسية إنسانية تتحدى كل الرؤى السياسية الغربية والامريكية التي أثبتت الأحداث فشلها الذريع وعدم صلاحيتها نهائيا.
إن استمرار الرأسمالية العالمية في حكمها للعالم ومن قبلها الإشتراكية هو بمثابة موت بطئ لشعوب العالم حيث تأزمت الحياة بشكل مخيف ووصلنا الى الدرك الأسفل بانتشار المثلية والدعارة والتحول الجنسي والكلاب البشرية والاتجار بأعضاء البشر وعصابات القتل والخطف والمخدرات.
وأصبح الرجوع الى الله أمرا مصيريا لنا وللبشرية جمعاء لنتلمس منه الأحكام الحقيقية الصالحة لكل زمان ومكان… والذي يقوم بهذه المهمة المشرفة بربط مشاكل الانسان بالخطاب الالهي هو ((المجتهد)) فقط لأنه يقوم بإعطاء الاحكام الالهية لكل مستجدات الحياة مثل:
أطفال الأنابيب
الشركات المساهمة
الحدود السياسية بين الدول التي رسمتها إتفاقية سايكس بيكو عام 1916م
عملية السلام مع اسرائيل
الاحتكام إلى مجلس الأمن.
الإقتراض من صندوق النهب الدولي
بيع الأعضاء كالكلية والقلب والدم
تشريح جثث الموتى
إرتباط العملات بالدولار واليورو
الإستثمار والخصخصة
وغيرها الكثير الكثير.
إذن لاحياة للأمة بدون وجود الأحكام الذي يستنبطها ((المجتهدون )).
ولاحياة للأمة بدون هيكلة تلك الأحكام على شكل حلول عملية تتجسد في رؤية سياسية شاملة يرسمها ((السياسيون المبدعون)).
جمعة مباركة طيبة على كل الأخوة الأعزاء الذين يدركون أن لا رقي في السلوك الإنساني بغياب الإجتهاد.
2023-08-19
15 تعليق
أحسنت النشر بارك الله فيكم فالمجتهد كالطبيب الماهر الذي يشخص أسباب المرض واعراضه ثم يوصف العلاج المناسب لكل مشكلة.. فاليوم نحن بحاجة إلى مجتهدين كحاجتنا إلى الماء والهواء.. اللهم هيئ لهذه الأمة من يأخذ بيدها إلى طريق العزة والتمكين.. تحياتي لك
ايمن الثقفي نهاية الزمان
سلمت أناملك تكلمت بماتعتلجه صدورنا
بلغنا الله جميعا ماناشدته من الحق
كلام شافي احسنت ياخ بشار
جمعه طيبه
Abubaker Younis
ان للاجتهاد دورا جوهريا في حياة الأمة
فهو مثل معمل لايتوقف لإنتاج الحلول لمشاكل الانسان والحياة المستجدة
ومن خلال استعراضك المتكامل للأحداث التي أوقفت عجلة الاجتهاد ودور العقيدة الحيوي في إعطاء أحكام للمستجدات والمشاكل
وكذلك السياسي (رجل الدولة) الى يحولها الى قوانين ليعيش الناس مرتبطين خاضعين لخالقهم وتلكم هي حياة العز في الدنيا ورضا الله وجنة عرضها السموات والارض في الآخرة
وليس الذل الذي تعيشه الإنسانية ونحن جزء منها جراء تدخل العقل البشري العاجز خلقا في وضع ضوابط السلوك الإنساني وأثرها المدمرة ومنها ماذكرت
بارك الله بيك
ان للاجتهاد دورا جوهريا في حياة الأمة
فهو مثل معمل لايتوقف لإنتاج الحلول لمشاكل الانسان والحياة المستجدة
ومن خلال استعراضك المتكامل للأحداث التي أوقفت عجلة الاجتهاد ودور العقيدة الحيوي في إعطاء أحكام للمستجدات والمشاكل
وكذلك السياسي (رجل الدولة) الى يحولها الى قوانين ليعيش الناس مرتبطين خاضعين لخالقهم وتلكم هي حياة العز في الدنيا ورضا الله وجنة عرضها السموات والارض في الآخرة
وليس الذل الذي تعيشه الإنسانية ونحن جزء منها جراء تدخل العقل البشري العاجز خلقا في وضع ضوابط السلوك الإنساني وأثرها المدمرة ومنها ماذكرت
بارك الله بيك
عاشت ايدك استاذ بشار موضوع مهم جدا وبالاخص في وقتنا الحالي فنحن بامس الحاجة الى مثل هذا الطرح والحلول….بارك الله ونفع بكم…جمعة مباركة
لاتوجد لهذه الأمة من ناحية العبادات اية مشكلة لدينا أئمة مجتهدون بينوا لنا كل شيء وهم المذاهب المعلومة لدينا وجزاهم الله عنا خيرا الجزاء
الخلل هو استجدت لنا مشاكل في حياتنا وتتعلق بنمط عيشنا وبمبادئنا وقيمنا واخلاقنا ومشاكل اقتصادية واجتماعية وسببها هو الانفتاح على السوق الحر والأستثمار والخصخصة ودخول الشركات وربطنا بصندوق النهب الدولي ووووو وهذا يحتاج إلى مجتهد لديه القدرة في بحث المناط اي فهم الواقع ويبين للأمة فساد كل الذي ذكرناه انفا ويبين ويعطينا الحلول المناسبة وينقذنا مما نحن فيه وتتحول إلى أحكام وحلول منبثقة من عقيدتنا مرتبطة بالخالق
واريد ان اقول عندما طردت الثورة الفرنسية رجال الكنيسة وحصل ماحصل لأنهم ماعندهم حلول من هذه الديانات لايوجد فيها أحكام وقوانين اما نحن نختلف علاجهم لايفيدنا ونقول لهم هذه بضاعتكم نردها إليكم
نسيت كلمة وقوانين بعد كلمة أحكام
بارك الله بيك استاذي الفاضل
الغرب اعتمد على عقل الانسان في ايجاد الحلول لاي امر مستحدث ومن هنا بدا الانحدار في جميع مجالات تنظيم حياة الانسان والسبب هو محدودية عقل الانسان اما الحلول التي جاءت من الخالق فهي حلول حقيقية تتناسب مع فطرة الانسان و محدوديته ولفهم مايريده الخالق منا تجاه كل أمر سواء كان سابقا او مستحدثا كان لابد من وجود عقلية تربط بين الواقع وما يناسبها من أحكام شرعية ثابتة في مصادر التشريع عندنا لاي امر تواجهه امتنا كما تفضلت وعقلية المجتهد المفقودة منذ ثلاثة قرون تقريبا اثرت كثيرا على كيفية التعامل مع تلك القضايا . موضوع مهم جدا بارك بيك اخي استاذ بشار وطابت جمعتكم.
احسنت استاذ بشار وبارك الله بك…… قامت الثورة الفرنسية ضد الظلم التي كانت تمارسه الكنيسة ضد شعبها متمثلةً برجالها الذين كانوا يتكلمون بأسم الحق الالهي رغم ان تعاليم المسيحية لاتمتلك رؤية سياسية وهي عقيدة لاتصلح للحكم لانها لاتمتلك تشريعات سوى بعض الوصايا والتعاليم الروحية المتسامحة بعكس الاسلام الذي يمتلك عقيدة انبثق عنها نظام متكامل للحياة فنظم جميع جوانب الدولة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وقيميا وبذلك كان الاسلام ارقى نظام عرفته البشرية لانه امتلك رؤية سياسية انسانية تصلح لكل البشر……… ..فقام الغرب بخداعنا عبر اقناعنا بأن مجتمعه عندما تخلى عن الدين تطور وتقدم وابدع بالاختراعات والتطور التكنلوجي وغيّب عنا الجانب الانساني حيث وصل مجتمعه الى الحضيض من جميع الجوانب ونحن اليوم نرى ماوصلت اليه المجتمعات الغربية من تفكك اسري والدعوة الى المثلية والعزوف عن الزواج والفقر المدقع ووصول البشرية الى اسوء حالاتها…… وبعد كل ماتقدم نرى ان لابد من وجود المجتهد الذي اشرت اليه جنابك في منشورك الرائع الذي يعمل على استنباط الاحكام من مصادر التشريع لمعالجة مشاكل الانسان المتجددة بأستمرار فبوجوده (المجتهد) تزهو الحياة بأيجاد الحلول لاي مشكلة في الحياة مهما كان حجمها………
مع الأسف الأمة مليئة بالخطباء والدعاة وتفتقد للمجتهدين في فهم نصوص القرآن واستنباط التشريعات لرسم حياة الإنسان الكريمة…وحتى إن وجد المجتهد فإما للافتاء في الأمور البسيطة والتي لاتغير في واقع الحال
وأما لإعطاء شرعية لتنفيذ أجندات سياسية تدر له الظهور والربح الدنيوي…
أحسنت النشر استاذ بشار…..
معلومات لابد كل إنسان واعي معرفتها والوقوف عليها في وقت قل فيه مثل هذا الوعي ومعرفة حقيقة الغرب وما اوصلنا اليه من تفاهات وضعها في صورة الحياة المزيفة لكي يتدخل وينهب ويقتل ……
احسنت بارك الله فيك
جميع الأنظمة لا تنطبق على المجتمعات ما لم يتم تكييفها من قبل مجتهدين وتطبيقها بما يتناسب مع المجتمع والبيئة المطلوبة
مثل الديمقراطية التي فرضتها أمريكا على العراق لا تتناسب مع مجتمعنا بنفس شكل الديمقراطية الأمريكية
القرآن الكريم هو الحل الوحيد
وهو أعظم دستور يحكم الانس والجان حتى تقوم الساعة
و يرث الله سبحانه وتعالى الكون كله
بارك الله فيك وجزاك الله خير الجزاء في الدنيا والآخرة على هذا المنشور الراقي
استاذي تدخلي راح يكون جانبي كرأي ورد لذهني أذا تريد توصل رساله أنهُ لابدمن وجود مجلس محافظه حتى يجتهد ويقدم السلطه المحليه عصارة خبرته ويقدم لكل معضله حلول سيكون هذا وعلى مستوى كل المحافظات فاشل وسيتفقون على الشيء العام وسيختلفون حسب المصالح وستكون حولهم وقراراتهم ترقيعيه
أحسنت النشر. مفهوم يطابق الواقع 100 ????. ولكن كثير من المفكرين اما يتغابى عن الحق او يشترى بثمن بخس أمثال (احمد امين) دعى إلى السفر ويتحرر المراءة. وطه حسين الذي شطح شطحا كبيرا في الشعر الجاهلي وقضية الإسراء والمعراج. وفي العراق معروف الرصافي وغيرهم الكثير. شوشو الفكر