هل يمكن تحقيق العيش المشترك بين أبناء الشعب في ظل التنوع الخَلْقِي والإختلاف العقدي؟؟
بقلم….. بشار العباسي
********************************
إنه لأمر مخجل ومحزن ومؤلم…. أن تتحول الحياة إلى مسرح للصراع والإقتتال بين بني البشر من أجل العيش… والذي لايليق بالانسان مما يملكه من عقل سوي .
وهذا المشهد الدموي نعثر عليه في عالم الحيوان (( أجَلَّكُم الله)) الذي تحكمه قوانين ((القوة)) فقط.
ويأخذ الصراع والنزاع أشكالا متعددة وهو في الأصل صراعاً فكرياً وقد يتطور إلى صراع دموي تُزْهَقُ الأرواح وتُسْفَكُ الدماء من أجله.
ومن أنواع الصراع الذي ينشب في كل بقاع الأرض سواءاً أكان بين أبناء الشعب الواحد أو بين الدول هو:
1- ((الصراع على السلطة)) وكما يحصل في السودان من حرب طاحنة أحرقت الأخضر واليابس بين طرفي النزاع حميدتي والبرهان . وفي لبنان تم تقنين الصراع وفق ((رؤية فرنسية)) على أساس مذهبي وعقائدي…. وفي العراق قُنِّنَ الصراع على السلطة وفق (( رؤية أمريكية)) على أساس مذهبي وقومي وبما تسمى ((بالمحاصصة الحزبية)).
2- ((صراع على مياه الأنهار والبحار والخلجان)) وهذا مانشهده في أزمة سد النهضة على نهر النيل بين السودان ومصر وأثيوبيا. وأزمة المياه بين تركيا والعراق وسوريا إضافة إلى خلاف عميق في تسمية الخليج العربي أم الفارسي؟؟
3- ((صراع على حقول النفط والغاز)) وكما حدث سابقا في حقل الرميلة بين العراق والكويت وحقل الدرة بين ايران والكويت وحقول الغاز في البحر المتوسط بين تركيا واليونان وليبيا.
4- ((صراع على الأراضي والمدن والمناطق الحدودية)) كالصراع على كركوك بين العرب والكرد والتركمان…. وكشمير بين الهند وباكستان… ومنطقة ناكورني كاراباخ بين أذربيجان وأرمينيا.
إن سبب ديمومة الصراع هو تدخل الدول العظمى والتي قامت على الفكر الرأسمالي والذي فشل في حل مشكلة التنوع الخَلْقِي لدى بني الإنسان ماعدا طرح حلول ترقيعية مبنية على ((الحكم اللامركزي)) وحقوق الأقليات وحق تقرير المصير والتي صَبَّتْ الزيت على النار في إدامة النزاع من أجل تحقيق مصالح سياسية واقتصادية وقيمية خطيرة على حساب مصالح الشعب والدولة.
ويجب أن ندرك جميعا…. أنه لا سبيل للخروج من تلك الخلافات العميقة والتي تهدد مصير البلاد والعباد إلا بطرح برنامجاً إنسانياً متكاملاً يتضمن مايلي:
1- يجب الإقرار بأن كل الأسس التي تقوم على أفكار ضيقة كالوطنية والقومية والمذهبية ستديم النزاعات وتعمق الجراحات وستسحقنا جميعا عن بكرة أبينا.
2- يجب الإعتراف بأن الأساس الوحيد القادر على تسوية الأوضاع هو ((الأساس الإلهي)) وهو خالق البشرية جمعاء الذي لايميز بين إنسان وإنسان آخر. وهذه الحقيقة يدركها العقل البشري.
3- رفض تنفيذ فكرة ((الأقاليم)) التي تقسم الشعب على أسس مختلفة لأنها ستركز المناطقية والمذهبية والعرقية في أذهان الناس وهي فكرة خبيثة ستفجر الدولة من الداخل في المستقبل وتفتته إلى كيانات صغيرة وتمزق وحدة الشعب والدولة.
4- منع إستخدام لفظة ((الأقلية والأغلبية والنسب المئوية)) والذي أوجدها المندوب الأمريكي الماكر بول بريمر من أجل ضرب النسيج المجتمعي لشعب العراق على سبيل المثال لا الحصر.
5- يجب ضمان عدم التعرض لأصحاب الديانات والعقائد المختلفة ويمنع اللجوء إلى الإكراه والإغراء لتغيير عقائدهم مع إحترام مقدساتهم ودور عباداتهم وشعائرهم وتقام لهم محاكم خاصة للزواج والطلاق حسب أحكام عقيدتهم.
6- يجب ضمان حقوق العيش الكريم لكافة أبناء الشعب وبدون إستثناء كالتطبيب والتعليم والأمن والخدمات.
أذ توزع الحقوق والواجبات على أبناء الشعب وفق إنتماءهم السياسي للدولة وليست وفق الإنتماءات القبلية أو العرقية أو المذهبية أو العقدية
7- يجب إعتبار مصادر المياه من أنهار وبحار إضافةً لحقول النفط والغاز هي ملك عام وفق الإنتماء السياسي للدولة بغض النظر عن الإنتماءات والذين ارتضوا أن يعيشوا سوية تحت سقيفة واحدة وهي ((الدولة)).
ونحن على يقين تماماً بأن ثمرة تنفيذ البنود أعلاه سيكون بناء أرقى نموذج إنساني كقطعة الفسيفساء التي تحمل ألوان متعددة ولكنها متناسقة مع بعضها لتعطي صورة رائعة في التعايش السلمي بين بني الإنسان.
جمعة مباركة طيبة على كل الأخوة الأعزاء الذين يساهمون بشكل جدي في نشر الوعي للوصول إلى بناء مجتمع متماسك ودولة قوية كصمام أمان للحياة الكريمة.
2023-10-02