هل يغير الاردن سياساته!
احمد فاخر -الاردن
لا يزال الشرق الأوسط تحت تأثير صدمه الاتفاق السعودي الإيراني باعاده العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وما سيترتب على ذلك من التعاون الاقتصادي والثقافي والعلمي والتكنولوجي بين الدولتين، وتأثير ذلك على سياسات دول المنطقه المنفرده أو الجماعيه .
الاردن احد الدول المهمه في الاقليم والتي لعبت تاريخيا، دورا ايجابيا احيانا وسلبيا احيانا اخرى في الأحداث التي عصفت بالشرق الأوسط في المائه عام الاخيره ،
ارتبط النظام الاردني تاريخيا بخطط الغرب للمنطقه العربيه ولم يخل ابدا بالتزاماته وتعهداته تجاه سياسات الغرب رغم اتخاذ بعض المواقف المعارضه للسياسات الغربيه احيانا لكن سرعان ما يعود للسكه المرسومه للنظام الاردني في خطط الغرب للمنطقه.
في العشرين سنه الاخيره وفي ظل عهد الملك عبدالله الثاني حصلت تغيرات كبيرة في التعاطي مع القضايا العربيه وفي السياسه الداخليه أيضا ولم يعد الغرب يسمح للنظام الاردني باي اجتهاد سياسي أو اقتصادي ،حتى لو كان بسيطا، خارج اراده الغرب وخططه والتي كانت في جوهرها تعظيم الدور الاسرائيلي في اداره ورياده المنطقه وحل مشكله الشعب الفلسطيني على حساب الدول العربيه المحيطه باسرائيل عن طريق التوطين والتجنيس وادماجهم في تلك المجتمعات سياسيا واجتماعيا واقتصاديا وإنشاء غيتو فلسطيني هزيل بمسمى السلطه الفلسطيني في فلسطين وتحت السيطره الاسرائيليه الكامله.
في ظل سعار الليبرالية المتوحشة عالميا في النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي تم جعل الاردن ومصر مختبرا حيا لتطبيق تلك السياسات الاقتصاديه والاجتماعية الاجراميه ضد شعوب المنطقه ادت كما في كل دول العالم التي سارت بتلك السياسات الاجراميه أن عرفت سياسات الاستيلاء اللصوصي والمافياوي على مؤسسات القطاع العام وانتشار الفساد السياسي والمالي غير المسبوق وانهيار مؤسسات التعليم المدرسي والجامعي وانهيار النظام الصحي وتعزيز قطاع الطبي الخاص تحت شعار السياحه العلاجيه وجرى تحويل الرعايه الصحيه للمجتمع إلى سلعه لها ثمن تعجز عن دفعه غالبيه المجتمع الساحقه وتم كذلك خلق الازمات المتتاليه ،البطاله الواسعه والمرعبه وانتشار المخدرات بشكل واسع وكذلك انتشارالدعاره وتجاره الجنس.
والاخطر من ذلك كله هو خلق فئه اجتماعيه صغيره تستولي على كل مقدرات الدوله السياسيه والاقتصاديه والثقافية والإعلاميه وفرضها في الاداره للدوله ومؤسساتها،وتشكلت هذه الفئه والتي بنيت على اساس عملاء للنفوذ الغربي والاسرائيلي وتوريط الشعب الأردني في سياسات لا يقبلها الشعب الأردني ولا يتمكن من مقاومتها للأسف.
والان وبعد تغير هام وجدي في المناخ الدولي وتراجع الهيمنه الغربيه وسيطرتهاعلى العالم وعجزها عن حل مشاكلها المتعاظمه لا بالحرب ولا بالضغوط المختلفه ويكاد العالم يتوحد في مواجهه الهيمنه الغربيه وغطرستها واخمادها وبناء عالم متعدد الاقطاب وبناء نظام دولي جديد قائم على الحريه والتعاون لخدمه المجتمع البشري وحل المشاكل المستعصيه والتي تسببت فيها الامبرياليه ونظامها المتوحش ،وأصبح من الممكن خطوه خطوه للدول الصغيره أن تسعى لبناء سياسه مستقلة تسمح لها بأن تاخذ خيارا مختلفا لما فرض عليها.
الاردن من بين تلك الدول الصغيره والتي يمكن ان تستفيد من ذلك الجديد في العالم والذي يبنى برويه وصبر ،ولا أظن أن الملك عبد الله الثاني بعيد عن ادراك وفهم لتلك التغيرات ويملك الجرأه والشجاعه للسير في ذلك الدرب دون أن يعني ذلك الاصطدام مع الغرب والعداء بل أن نبني علاقات نديه غير تابعه تحترم خصوصيتنا وحقنا في تحديد علاقاتنا في محيطنا مع ايران وتركيا ومع أهلنا العرب في سورياواليمن والعراق ولبنان واخواتنا في الخليج وباقي الدول العربيه بما يتفق مع مصالحنا بعيدا عن فرض الغرب علينا سياساته، وحل مشاكلنا السياسيه والاقتصاديه والتنميه المشتركه وبناء قطاع عام قوي يسند الدوله ويعزز شراكته مع القطاع الخاص لتعزيز الاقتصاد الوطني وأعاده بناء الدوله على أسس جديده وطنيه ومتحرره وتنمويه حقيقيه كفيله بحل كل مشاكلنا وتخدم الوطن والاقليم وبمواجهه إسرائيل وليس بالتبعيه لها وخدمه أهدافها.
لتكن دراسه التجربه السياسيه والاقتصاديه والثقافية والاداريه والاجتماعية والتي سار بهاالنظام طوال العشرين سنه الماضيه وتقييمها لنصل إلى نتيجه ضروره التغيير الشامل والا النذير بخسارة الوطن نهائيا
2023-03-21