هل يعرف السيد بنكيران حصيلة تدخل المغرب في اليمن؟ اشك بذلك
اسماعيل القاسمي الحسني
قبل ثلاثة أيام خرج السيد عبد الاله بنكيران بتصريح قوي، أدان فيه بصريح العبارة التدخل الروسي في سوريا، و حمل الروس مسؤولية الجرائم و الدمار الذي لحق بالبلد العربي الشقيق و شعبه؛ كان خروج السيد عبد الاله عن القواعد و الصيغ الدبلوماسية لافتا جدا، و بقدر ما كاد يحدث أزمة علاقات مع دولة عظمى أمضت معها سلطة بنكيران نفسه تحالفا استراتيجيا، و سوقت باعتزاز و تفاخر امكانية بناء قاعدة بحرية عسكرية روسية في المغرب، و المهم هنا أن التحالف هذا جاء عامين بعد تدخل الروس في سوريا و ليس قبله طبعا، و لا ندري إن كان السيد بنكيران قد اكتشف ما سماه بتدمير سوريا على يد الروس منذ اسبوع فقط، قلت بقدر ما كاد هذا التصريح يحدث ازمة دبلوماسية لولا تدارك وزارة الخارجية للمغرب و اعتبار التصريح لا يمثل إلا صاحبه مجردا من صفته، بقدر ما أحدث موجة ارتدادية على الساحة الاعلامية، و خاصة على صفحات مشاهير أبنائها، الذين رفعوا قدر السيد بنكيران الى مصاف عظماء الأمة و التاريخ، ما استفز فضولي للقيام بعملية مسح شاملة لمواقعهم الرسمية، و كان لافتا أرفاق عبارات الشكر لبطل الحادثة العجيبة، بصور ضحايا سوريين و صور أخرى تكشف حالة الدمار و الخراب؛ و لا أخفي هنا بأن الأمر اختلط على كأي مواطن عربي، فتشابه الصور حد التطابق بين ليبيا و اليمن و العراق و سوريا، يجعل من الصعب حد الاستحالة تمييز و تحديد مكان الصورة، فضلا عن معرفة جنسية الضحية، و لعل من المفارقات الصادمة أن أحد أبرز المراسلين الحربيين لقناة شهيرة، التبس عليه هو كذلك الأمر (إذا اعتمدنا حسن النية) و أرفق عبارات الشكر و التمجيد للسيد بنكيران بصورة للضاحية الجنوبية ببيروت ذات يوم من صيف 2006 على أنها صورة لحلب التي دمّرها الروس؛ و بحثت طويلا في صفحات الذين تدفقت منهم مشاعر الانسانية و الاخوة و الشفقة كما السيل الجارف، عن عبارة واحدة أو صورة واحدة تشير لمأساة الشعب اليمني، فلم أعثر على أثر لذلك بالمرة، كأنما اليمن في المريخ، أو كأنه يعيش منذ عامين تقريبا مرحلة بناء و ازدهار و رفاهية و أمن و سلام.
و من هنا أعود للسيد عبد الاله بنكيران، لأتساءل جديا: هل اطلع على تقرير المركز القانوني للحقوق و التنمية الذي صدر منذ شهر تقريبا، و عرض بالتفصيل حصاد الجرائم التي بحق الشعب اليمني، نتيجة العدوان الذي يشارك فيه الطيران الحربي للسيد بنكيران ذاته؟. و إذا كان السيد بنكيران لم يفهم التدخل الروسي، فهل لديه فعلا حججا مقنعة لتبرير تدخل المغرب في تدمير اليمن؟ طبعا غير طرحه 2015/05/05 بمنتدى الجزيرة في قطر، الذي لخص الموقف بقوله ليس للمغرب من خيار غير الدفاع عن شرعية اليمن. و المفارقة أنه نفس الشعار الذي ترفعه روسيا.
ثم إني أسلّم بصحة رأي السيد بنكيران و مما جاء فيه:” ما يفعله النظام السوري بشعبه، مسنوداً بروسيا وغيرها، يتجاوز كل الحدود الإنسانية، ولا يمكن فهم أسبابه الحقيقية. لماذا تدمر روسيا سوريا بهذا الشكل؟ كان يمكن لروسيا أن تتدخل لإيجاد حل للأزمة وليس لتعميقه”؛ أليس من حقنا أن نسأل السيد عبد الاله أين و بماذا يصف قتل حوالي اثني عشر ألف (12000) مدني يمني خلال عشرين شهر؟ أي بمعدل يقارب قتل 600 يمني شهريا. بماذا يوصف هذا العمل؟ و ماذا عن تدمير زهاء ثلاثمائة و واحد و ثمانين ألف (3081000) منزل و سكن؟ أي بمعدل تدمير 13000 سكن شهريا، بصورة أوضح و أبسط تدمير 433 مسكن يوميا بالطيران الذي يشارك فيه السيد بنكيران؟ هذا ليس تدميرا و تخريبا؟ و ماذا عن تدمير 34 مسجدا شهريا؟ و ماذا عن قصف مباشر لــ 78 منشأة حكومية شهريا؟ ماذا عن اغتيال 123 طفلا كل شهر يمنيا قصفا بطائرات بينها مغربية؟ أين تصنف هذه الأعمال الوحشية الهمجية؟ كيف يرى السيد بنكيران وجاهة في تدمير 36 مدرسة باليمن شهريا، يعني قصف مدرسة و تدميرها يوميا؟ أهذه من الأعمال الإنسانية الحضارية التي تصب في مصلحة الشعبين اليمني و المغربي؟ و ماذا عن قصف 260 مصنع شهريا؟ و عن تدمير 70 طريق و جسر شهريا؟ و عن قصف 26 سوق و مجمع تجاري شهريا؟ حتى الحقول الزراعية لم تسلم من قصف الطائرات المغربية ضمن تحالفها، فبلغت تخريب حوالي 70 حقل شهريا، بماذا يمكن وصف هذا الاجرام؟ و بماذا يمكن تبريره؟.
الاجرام واحد و القيم الانسانية كلّ لا يتجزأ، مع الفارق هنا من الناحية الإستراتيجية و الجيوسياسية، التي يبدو أن السيد بنكيران لا يعرفهما، و هو أن روسيا حليف تاريخي لسوريا، و لها قواعد عسكرية تراها ضرورة أمنية لمصالحها العليا، و كل ذلك سابق للأحدث و التطورات الأخيرة، في حين أن لا وجود مغربي في اليمن و لا حضورا أمنيا او استراتيجيا، مع ذلك يجد صاحبنا أن ما يقوم به طيرانه العسكري منّة و خدمة للأمة و السلام، و أعمالا تستحق الثناء و المباركة. و لو استطعنا تمييز الأثر المباشر للطيران الروسي في سوريا، و قابلناه الى التدخل المغربي في اليمن، مع ملاحظة المساحة الزمنية لكليهما جد متقاربة، لخشيت أن يقف البطل على أرقام حصيلته قد تعادلت إن لم تتجاوز أرقام روسيا المتهمة.
و يسدل الستار عن هذه التصريحات غير المسؤولة بإجبار الدولة المغربية على الاعتذار بعد التنصل….. كم هو مؤسف حال قادة و رموز هذه الأمة.