هل يحق للكويت الحفر والتنقيب بالمنطقة البحريّة المُشتركة مع العراق “بدون إذن بغداد”
ولماذا يعتبر 77 نائباً عراقيّاً تنقيبها تجاوزًا خطيرًا على سيادة العراق ومصالحه؟.. وكيف تنظر الكويت للاستياء العراقي وأيّ خيارات مُتاحة للبلدين وهل هناك مُحاولة لتجنّب أزمة علنيّة؟
خالد الجيوسي:
لا أحد بطبيعة الحال عربيّاً، يُريد أن تعود الخلافات العراقيّة- الكويتيّة، والمرحلة الأليمة التي مرّ بها البلدين، فالعراق بعد سُقوط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، كان قد أغلق ملفّاته الخلافيّة بدفع كامل الديون والتعويضات المُترتّبة عليه جرّاء “الغزو” للكويت، ولكنّ خلافاً اقتصاديّاً بدأ يظهر للواجهة رويدًا رويدًا، وعُنوانه الرئيسي استياءٌ عراقيّ من الكويت، على خلفيّة كما يقول العراق بأن مناطق جديدة بين البلدين في منطقة الخليج العربي، تعامل معها الكويتيّون وكأنها أراضٍ كويتيّة، وما يُغضب بغداد تحديدًا بأنه الخطوة الكويتيّة جاءت بدون تنسيقٍ معها.
الكويت وفقاً للاتّهام العراقي، قامت بإقامة منصّة حفر وتنقيب واستكشاف عن الغاز والنفط، ولكن بالمنطقة البحريّة المُشتركة بين البلدين، وبدون إذن مُسبَق من العراق، وهذا أمر يُثير غضب العراق، ومعه تساؤلات حول خطوة الكويت هذه، وإن كانت عفويّةً، أو مُفتعلة لإعادة الأضواء حول حُقوقها في تلك المنطقة البحريّة، أو استمرارًا لسياسات تنقيبيّة قديمة.
الصحافة العراقيّة ومنها صحيفة “الصباح” الرسميّة، اعتبرت بأن المنصّة الكويتيّة تجاوزٌ خطير على سيادة العراق، وحقوقه في المياه الاقتصاديّة، بل يذهب بعض ساسة العراق من النواب إلى القول، بأن الكويت تستغل ضعف الحكومات العراقيّة، وانشغالها في الملفّات الداخليّة والصراع على السلطة.
وفقاً لاتفاقيّة الأمم المتحدة لقانون البحار، المواد 55، 56، 60، العام 1982، لا يحق للكويت التنقيب أو الحفر، وهي بذلك تُعرّض الموانئ الاقتصاديّة، والنفطيّة في العراق للإغلاق بسبب موقع الحفر الكويتي.
التساؤل المطروح هو حول كيفيّة تصرّف العراق الرسمي تجاه ما يعتبره خبراؤه وسياسيّوه خطرًا اقتصاديّاً، ونفطيّاً، وهل تملك بغداد خيارات مُتقدّمة، في حال فشلها باتخاذ إجراءات قانونيّة، ودبلوماسيّة لما يجري وصفه بتجاوزات كويتيّة بحريّة، فكل ما اتّخذه العراق حتى الآن، هي مبادرة نيابيّة وقّع عليها 77 نائباً دعوا فيها الحكومة العراقيّة للتحرّك لحماية السيادة والمصالح، وتقدّموا بها إلى رئاسة مجلس النواب، وماذا عن الموقف الكويتي، وهل يستجيب للنداءات العراقيّة، حيث سبق للكويت أن قامت بالدفاع عن بنائها منصّة بحريّة في مياه الخليج، وذلك بعد أن اشتكى العراق لدى مجلس الأمن.
وبحسب صحيفة “الصباح”، فإن موقع منصة الحفر والاستكشاف الكويتيّة تقع جُغرافيًّا بين القناة الملاحيّة المُؤدّية من وإلى الموانئ التجاريّة العراقيّة في أم قصر بمياه الخليج، والموانئ النفطيّة في ميناءي البصرة والعمية ومنصات التصدير، فضلاً عن كاسر الأمواج لميناء الفاو التجاري.
لا تبدو وجهة النظر الكويتية بخُصوص منصّة التنقيب مُتفهّمة للمخاوف العراقيّة فبحسب النائب العراقي أحمد الربيعي فإن الكويت قامت بحفر العديد من الآبار في المنطقة المُشتركة دون تشاور ما يُوحي بأن الكويت عازمة على الاستمرار في خطواتها التنقيبيّة، وتشعر بأن ذلك من حقها، ولا يوجد ما يُثنيها عن ذلك، وتستطيع الدفاع عن نفسها حتى لو وصل الأمر لتقديم العراق شكوى في مجلس الأمن.
حتى الصيادون العراقيّون لفتوا إلى أن مكان المنصّة يقع ضمن منطقة مُشتركة بين العراق، والكويت، وإيران، ولم يجر حتى الآن الاتفاق على تقسيمها أو استثمارها بين تلك الدول.
ويبدو أن مجلس النواب العراقي الحالي، وبعد رفع عريضة الاعتراض النيابيّة، لا يزال يُماطل في مُناقشة ملف التنقيب الكويتي بدون إذن بغداد حيث اعترض عدد من النواب على عدم إعطاء أهميّة لمُبادرتهم التي وقّع عليها 77 نائباً عراقيّاً، فيما الحكومة العراقيّة لا تُصدر مواقف بالخُصوص على الأقل حتى الآن، فيما يبدو أن التأنّي سيّد الموقف.
وتعود للأذهان اتهامات عراقيّة للكويت بسرقة نفط العراق العام 1990، وإغراق الكويت السوق العالميّة بالنفط للإضرار بالعراق، وهو ما دفع بالأخير إلى “غزو” الكويت أغسطس آب من العام نفسه، وكان يحكم العراق في حينها الرئيس الراحل صدام حسين.
ورغم وصف بعض النواب العراقيين خطوة الكويت بأنها إعلان حرب اقتصاديّة، تلتزم الكويت الصّمت الرسمي، فيما كان لافتاً بحث وزير الخارجيّة العراقي فؤاد حسين مع السفير الكويتي لدى العراق الأحد طارق الفرج سبل تفعيل عمل اللجان المشتركة بين البلدين وتنشيطها لما لها من أهمية في دفع الكثير من جوانب التعاون والتنسيق بين البلدين، كما قدّم السفير الكويتي التهنئة للوزير العراقي بمناسبة تشكيل الحكومة الجديدة وتجديد الثقة له وزيرًا لخارجية العراق مؤكدا سعيه لإدامة تميز العلاقات الثنائية وحرص الكويت على توسيع آفاق التعاون بين البلدين، هذا تعاون وتنسيق اتفق عليه وزير الخارجيّة العراقي مع السفير الكويتي، يطرح تساؤلات إذا كان وزير خارجيّة العراق قد استفسر من سفير الكويت عن خطوة التنقيب الكويتيّة المُثيرة لاستياء النواب العراقيين بدون إذن بغداد، وحصل من السفير على توضيح ما، وتجنّباً لإثارة أزمة علنيّة وانتقالها من الأزمة الصامتة للعلنيّة على الأقل في الأطر الرسميّة وتطوّرها، وحرصاً من الجانبين على مصالح البلدين.