هل لدى إيران أطماعا بالأراضي العربية وهل تتبنى مخطط المد الشيعي؟
سعد الفاعور* إذا أردنا أن نفهم الأجندة الإيرانية فعلينا أولا أن نفهم المخطط التوسعي الصهيوني. فإسرائيل تعتبر الأردن ولبنان وسورية ومصر ونصف العراق ونصف إيران والمناطق الشمالية والغربية من السعودية مجالها الحيوي، الذي بدونه لا يمكنها ضمان أمنها الجوي والبري والمائي والاقتصادي. انطلاقا من هذه العقيدة الصهيونية تؤمن إسرائيل بضرورة تركيع مجالها الحيوي (لبنان، سورية، الأردن، العراق، السعودية، إيران) عسكريا واقتصاديا وحضاريا وثقافيا واجتماعيا وجعله تابعا لها. إيران تقرأ الأجندة الصهيونية جيدا وهي تعمل على إفشالها والتصدي لها في كل الجبهات، وأدوات أميركا وأذنابها في المنطقة يصفون التصدي الإيراني للمخطط الاسرائيلي، أو للأسف يفهمونه -إن أحسنا الظن- بأنه تمدد لنشر المذهب الشيعي، أو أنه مطامع إيرانية بالأراضي العربية! تخيل نشر المذهب الشيعي! إيران بداخلها ٢٠ مليون سني، فلماذا لا تبدأ بتشييع مواطنيها السنة بدلا عن نشر معتقدها في بلاد أخرى؟! إن ما تروم له إيران هو افشال المخطط الصهيوني، ومقارعته النزال في كل الجبهات وفي كل المجالات التي يعتبرها ضامنة لأمنه، لأن هذا العدو الصهيوني أجندته توسعيه ودائم التمدد، وإيران لا تريد في ظل التراخي والانبطاح العربي أن يصلها السرطان الإسرائيلي. العداء الضخم والمبالغ به ضد إيران، جاء عبر ضخ منتظم، وعلى مستويات عديدة، ومنذ سنوات طويلة، ترجع للشرارة الأولى من بدء انطلاق الحرب العدوانية التي قادها الرئيس الراحل صدام حسين ضد الجارة الإسلامية الإيرانية. فهؤلاء العرب لا يكترثون إن تحولت سورية أو العراق أو ليبيا إلى مستعمرة أميركية ينشط فيها الموساد الإسرائيلي، وتحتل تركيا بعضا من أجزائها، والطيران الإسرائيلي يحلق في مداياتها وأجوائها. لكن الذعر يدب في أوصالهم من نفوذ إيراني مزعوم في تلك البلاد! غيوم الاعلام العربي للأسف ملبدة بروايات أفرزتها حرب التعبئة المعنوية للدولة العراقية والأنظمة العربية المناوئة للثورة الإسلامية برافعة أميركية، منذ حقبة الحرب العراقية الإيرانية. بفضل تلك التعبئة الموجهة إعلاميا وسياسيا ودينيا، برزت مصطلحات معادية للإيرانيين وتطعن بعقيدتهم وصحة إسلامهم، لم تكن مألوفة أبدا، في عهد الشاه، الذي كان حليفا لأميركا ويرتبط بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وصديقا للأنظمة العربية! للأسف، تحت تأثير الدعاية المضادة، يتساءل كثير أو يفترضون أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية الشقيقة لها أطماع في الأراضي العربية، أو على الأقل أنها تتبنى مخطط للمد الشيعي ونشر مذهب الولي الفقيه بين الشعوب العربية! في الحقيقة هذا الافتراض، يكشف عن مدى هشاشة وضعف الأنظمة العربية، وعدم قدرتها على تلبية مطامح شعوبها. فكيف لأكثر من ٢٠ نظام عربي أن يخشى أن تجتاحه جائحة المد الشيعي ويتحول سكان البلاد عن مذاهبهم الشافعية والحنبلية والمالكية والحنفية إلى الاثني عشرية؟! 2020-04-21