هل سيسعى ترامب لعقد صفقة مترابطة مع بوتين في اوكرانيا والشرق الاوسط!
سمير البرغوثي
لم يفصح ترامب الذي اصبح الرئيس السابع والاربعين للولايات المتحدة في خضم دعايته الانتخابية عن الكثير بشأن سياسته الخارجية الشيء الوحيد الذي كرره هو سعيه لانهاء الحروب ويقصد الشرق الاوسط واوكرانيا والاستمرار بدعم اسرائيل والملفت للنظر ان من سارع للتفاعل مع فوز ترامب هو نتنياهو الذي رحب وهنأ بحرارة شديدة وروسيا الذي عقبت على رغبته بانهاء الحروب بضرورة وجود اجراءات عملية ملموسة.
يخطأ من يظن ان ترامب حساسس للدماء التي تسال او يعارض حروب الابادة الدائرة في الشرق الاوسط او ان الحزب الجمهوري اقل عسكرة من نظيره الحزب الديموقراطي بل الحزب الجمهوري اكثر التصاقا في المجمع العسكري الصناعي في الولايات المتحدة.ولكن رجل الصفقات التجارية ترامب لا يسعى الى تفليص الانفاق العسكري بل تعظيمه وتعزيز الصناعات العسكرية ما دامت تدر ارباح وتخلق فرص عمل وتعاظم ارباح المليارديرات في الصناعات العسكرية ولكنه لا يريد حروب وتوترات اقليمية وعالمية تلزم الولايات المتحدة بمساعدات عسكرية مجانية لهذا الطرف او ذاك.هو لا يعارض تعزيز الناتو في اوروبا واسيا والشرق الاوسط شريطة لا يكون من “الجيب الامريكي” بل يجب ان بكون “فرصة بزنس” للمجمع العسكري الصناعي. ولا تستهويه فكرة الناتو الاسيوي او الشرق اوسطي ان لم يكن الامر كذلك.
لترامب اجندة داخلية مثقلة فلديه تصفية حسابات مع بعض رموز الدولة العميقة والاعلام وموضوع الهجرة والسياسة الحمائية في التبادل التجاري والتي قد تقود الى حروب تجارية حتى مع الحلفاء ولا يريد ان يجد نفسه وادارته منغمسا في ادارة حروب وازمات اقليمية لا تدر ارباحا وربما مرهقة للموازنة الفدرالية
واذا كان من المبكر تحليل نوايا ترامب من وراء تصريحاته بانهاء الحروب ولكن اسمح لنفسي التنبأ بان يجنح ترامب لعرض صفقة واسعة مع بوتين الذي طالما ابدى اعجابه بشخصه مترابطة تشمل الحرب الاوكرانية والشرق الاوسط على شكل مقايضة وأرى عناصرها على النحو التالي:
يوافق ترامب على حصول روسيا على الاراضي التي تطالب بها في شرق اوكرانيا وشبه جزيرة القرم وتعهد بعدم ضم ما تبقى من اوكرانيا الى حلف الناتو ولاحقا رفع العقوبات عن روسيا
يستجيب ترامب لرغبات بوتين بأن تتمكن الدولة السورية من بسط نفوذها على كامل الجغرافيا السورية مع استعداد لسحب القوات الامريكية ورفع الغطاء عن الاكراد (ترامب في ولايته الاولى شارف على سحب قواته من سوريا لولا رشوة بعض الدول العربية وتدخل اللوبي اليهودي) ولا يمانع في بقاء القواعد العسكرية الروسية وتواجد مكثف للشركات الروسية في عملية اعادة اعمار سوريا بعد رفع العقوبات ولكن بالمقابل سينتظر ترامب من يوتين العمل مع القيادة السورية ليشمل مفهوم بسط السيادة على كامل الجغرافيا الحدود السورية اللبنانية ومنع نقل اسلحة للبنان وان لا تكون سوريا فضاء لوجستي لاعادة ترميم القدرات العسكرية لحزب الله بعد انتهاء الحرب وفي هذا الاطار سيضمن ترامب “جزرة خليجية” لسوريا لمساعدة بوتين في ذلك. وخفض مستوى العلاقات السورية الايرانية وشطب عنصرها العسكري والامني امر اكثر من مرغوبا به
يتوقع ترامب من يوتين المساعدة في ادارة الصراع مع ايران والحوثين في اليمن ضمن خطوط متفق عليها لا تهدد امن اسرائيل,التجارة والاعمال والملاحة في المنطقة وعدم تطوير المشروع النووي الايراني باتجاه انتاج اسلحة نووية
أما بشأن الملف الفلسطيني فلا يوجد لدى بوتين شيء يقدمه ولا يريد ترامب شيء بالمقابل فالملف بالنسبه له جاهز منذ ولايته الاولى تجمد عند التطبيق وعين ترامب “على الاجاويد العرب” المساعدة في التطبيق بعد اكتمال حفلات التطبيع.
كاتب فلسطيني
2024-11-07