هل سيستغل انصار الله الشتاء ايضاً!
رنا علوان
مما لا شك فيه ، ان هذا الشتاء القادم سيكون الأسوأ على الاطلاق ، لكن ليس على الدب الروسي إذ يعتبره احد حلفاءه الذي سينصاغ لأوامره ، وينتظره بفارغ الصبر
لكن هذا الامر يجب على انصار الله في اليمن استغلاله ايضاً والاخذ منه حليفاً كما فعلت روسيا ، فالغرب الذي ابدع في اظهار بشاعته في اليمن عبر اداته السعودي يجب ان يُحاسب ، ولعل وقف الهدنة هذه ، هي فرصة ذهبية لا تـعوّض وفي نواحٍ عديدة
ما دفع بالاخطبوط الاميركي الى السعي وراء تمديد الهدنة اقله الى ستة اشهر ، أي مدة الشتاء القادم ، فالغرب بأمس الحاجة للسعودية ، واذا ما تم ضرب احد المُنشآة فيها ، ستكون هذه الضربة كالقشة التي قسمت ظهر البعير ، وعلى ما يبدو ان اليمني بذكاءه المعهود متيّقن للامر ، لكن الحكومة اليمنية صرحت بانها تتعامل مع المقترح الاميركي بشكل ايجابي ، وذلك خلال لقاء جمع بين رئيس مجلس القيادة الرئاسي ومبعوث الامم المتحدة ، هانس غروتدبرغ
وسنسوق هنا جانباً ما بدأ يعانيه العجوز الاميركي ، فكان قد صرح الرئيس الاميركي جو بايدن سابقا ، مطالباً الافراج عن حصة بلاده من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي ، ليتمكن من مواجهة سياسة اوبك +
والاحتياطي النفطي الاستراتيجي هذا كانت قد تنبهت له الدول في عام 1974، على اثر قيام الدول العربية ، بتقليل الكميات المُصدّرة للسوق الدولية الداعمة للكيان الصهيوني ، بعد الذي جرى في حرب السادس من اكتوبر 1973 ، ما ادى ذلك التقليل الى وصول سعر البرميل آنذاك الى 40 دولار بعد ان كان لا يتجاوز 3 او 4 دولار للبرميل
وهذا ما دفع بالدول الى وجود ما يُسمى بالاحتياطي النفطي الاستراتيجي ، يتم اللجوء له لتفادي الزيادة او النقصان في الاسعار الدولية ، تحت وطأة اي من المتغيرات السياسية
وذكرت مصادر متعددة مُطلِعة ، أنَّ إدارة بايدن أطلقت حملة ضغط واسعة ، في محاولة أخيرة لثني حلفائها في غرب آسيا عن خفض إنتاج النفط خفضًا كبيرًا
يأتي هذا الجهد من بايدن قبل اجتماع (أوبك +) يوم الأربعاء الفائت وعليه فإن هذا الخفض الدراماتيكي سيترافق وزيادة في الاسعار ، وهذه الزيادة ستكون حرجة جدا بالنسبة لأميركا التي ستخوض بعد خمسة اسابيع انتخابات التجديد النصفي ، وعليه قام بايدن بتكثيف مساعيه للحؤول دون ذلك ، بيد ان مساعيه تلك قد آتت أُكلها
فقد طلب البيت الأبيض من جانيت يلين (وزيرة الخزانة الأميركية) عرض المسألة بشكل شخصي على بعض وزراء مالية دول الخليج ومحاولة إقناعهم أنَّ خفض الإنتاج سيكون ضارًا جدًا بالاقتصاد العالمي.
ولعل أحد اهم المواضيع التي ألقت بظلالها على اجتماع أوبك + هو سقف أسعار النفط الذي تنوي الدول الأوروبية فرضه على صادرات النفط الروسية ، عقابًا منها للأخيرة ، وقابل هذه المواضيع ردود فعل مستاءة ، ومن ضمنهم روسيا ، فإنه قد أعرب كثيرٌ من أعضاء أوبك+ لوجود احتمال تحديد سقف لسعر النفط بسبب القوانين التي تجري على المستهلكين وللسوق ، وفي سياق الاتفاق قُرر تخفيض إنتاج النفط الى مليوني برميل يوميًا
لترتفع أسعار العقود الآجلة للخام العالمي (مزيج برنت) ، بنسبة (1.57%) ، أي: ارتفع سعر البرميل الواحد إلى (93.20) دولارًا ، وربما تظل ترتفع متجاوزة سقف (100) دولار فصعودًا
نلاحظ كيف أنَّ أميركا كانت تلهث خلف السعودية من أجل دعم أوروبا بالنفط والغاز ، وكذلك لرفع سقف الإنتاج ما يؤدي الى زيادة الاسعار وبالتالي الحاق الضرر بروسيا ، وايضاً اميركا كانت تقوم ببيع المصادر بأضعاف اضعاف ما يجب
وكان قد طلب الرئيس الفرنسي ماكرون ، والأميركي جو بايدن بذلك ، على هامش اجتماع ما يسمى (الدول السبع الكبار – G7 وهو عبارة عن مُلتقى يضُم اعضاء من اكبر الاقتصادات في العالم المُتقدم واغنى الانظمة الليبرالية ) الذي انعقد مؤخرا في ألمانيا يوم الاثنين 27-حزيران-2022
لكن السعودية اعتبرها بعض الخبراء ، بأنها تسعى للحاق بالتحالف ذي الأقطاب المتعددة ، شنغهاي ، وبريكس وأكثر، وابتعادها عن المحور الأميركي ، الذي ما زال يُصرَع في أوكرانيا تحت قدم الروسي.
لذلك لا ينبغِ تأجيل ملفات أنصار الله اليمن في هذه المرحلة ، او الإلتهاء ، ويجب أن يأخذوا دورهم ، ويفعِّلوا معادلتهم في طرد الشركات الأجنبية من الخليج والا سيتم فرض ما يمليه الغرب عليهم ، والبقاء تحت رحمتهم
كما على العراق ان يستغل الامر ايضا ، ويتكلمون بسقوف عالية مع بلاسخارت وأمثالها ، وفرض شروطهم ، لأنَّ العراق من عمالقة مصادر الطاقة
يجب أن يفهم السيد (أنتونيو غوتيريش) قيمة مصادر الطاقة العراقية لأوروبا جيدًا ، وذلك برسائل ولافتات تحملها عنوان التظاهرات المقبلة ومطالبته باستبدال بلاسخارت ، التي لا تفهم في ملف الطاقة وتداعياته على أوروبا ، ومواصلة الضغط على القواعد الأميركية الإرهابية في حقل العمر النفطي في سورية ، وطردهم من شرق الفرات والعراق
خلاصة القول ، لطالما الغرب المُستبد اجتمع وتكالب علينا ، وقد آن الاوان كي يتذوف مرارة نفس الكأس ، فلا حال يدوم على حاله ، ولكي نستعيد قوانا يجب ان نوحد كلمتنا وقبضتنا في وجهه ، وان ننتقم بلا هوادة والا سيستمر هو بقتلنا ومحاصرتنا
2022-10-08