هل ستُفتَح خيبر… بخيبر؟
بقلم: نضال بن مصبــاح | ساحة التحرير
لم يكن صباحًا عاديًا.
الضوء لم يكن ضوءًا…
كان رمادًا يتطاير من فوهة خيبر، يذرّ فوق “إسرائيل” غبار الخيبة والانكسار.
ولم تكن السماء زرقاء،
كانت مسرحًا لصاروخٍ بلا جناحين،
بلا رحمة.
أطلقت إيران صاروخًا.
هكذا ببساطة نكتبها.
لكن الحقيقة أنها أطلقت رسالة…
إلى من ظنّ أن زمن الرّد قد انتهى.
إلى من قرأ تاريخ “خيبر” كقصة، لا كخطة.
في فجرٍ خُيّل إليهم أنهم قضوا على منشآت طهران النووية،
كان الردّ ببطء… لا لأن اليد ترتجف،
بل لأن الإصبع كان يبحث عن الهدف الأعمق.
الرد لم يكن على العدوان وحده، بل على السخرية الطويلة…
على كل ابتسامة ازدراء في وجه الشرق،
وعلى كل من ظنّ أن “الصواريخ الإيرانية” مجرد بهلوانيات إعلامية.
“خيبر” طوله 13 مترًا،
لكن امتداده الحقيقي هو في ذاكرة المنطقة،
وفي صدر كل من ما زال يرى أن هناك شيئًا يمكن أن يُستعاد…
عدالة مثلاً، أو توازن، أو حتى قدرة على رفع الرأس.
خيبر لا يصدر صوتًا…
ولا يُرسل إشارات.
صُمّم ليمرّ دون أن يُكتشف، ودون أن يمنح خصمه الوقت الكافي لردّ الفعل.
لم تُسمَع صافرات إنذار.
لم تُسجّل رادارات “مقلاع داوود” ولا “آرو” ولا “باتريوت” أي تحذير مسبق.
مرّ كما تمرّ الأشياء المحسوبة بدقة…
صامتًا، سريعًا، ومباشرًا.
وعندما وصل، لم يعلن عن نفسه…
بل ترك أثرًا لا يُمحى ولا يُنسى.
الصاروخ الذي صُنع في صمت،
حمل اسمًا صاخبًا: خيبر.
الاسم وحده يكفي لفتح آلاف الندوب،
في ذاكرة يهوشع، في أحلام جنرالات الناتو،
في غرف عمليات تُطفئ الضوء وتهمس: “هل فقدنا الردع؟”
يُقال إن “خيبر” يضرب بدقة ثلاثين مترًا…
لكنه اليوم أصاب قلبًا بكامله.
قلبًا اعتاد أن يضرب دون أن يتلقى.
أن يقصف غزة وهم يعدّون طعام العشاء،
ويعود للمائدة كأنه لم يفعل شيئًا.
أن يقصف وهم يبحثون بين الأنقاض عن باقي الأشلاء،
ثم يكمل سهرته كأن لم يفعل شيئًا.
لكن اليوم…
الدور عليه.
خيبر وصل، لا ليُعلن انتصارًا، بل ليُعيد ترتيب اللغة.
الصمت الآن فارسي.
والحساب… بدأ.
لم يكن خيبر مجرد انفجار،
بل وعدًا متأخرًا بدعوات الأمهات،
وبغضب السنوات،
وبمظلومية لم تجد من يُنصف.
لم يكن المقصود تدمير مربعٍ فقط،
بل كسر تلك القاعدة القديمة:
أن الردع حكرٌ على جهة واحدة فقط.
إنه ليس انفجارًا… بل توقيع.
ليس بلاغًا… بل بيان.
إنه يقول بصوت البارود:
لسنا في الزاوية… نحن السكين.
قال رئيس وزرائهم:
“إسرائيل ستنعم بصباح هادئ.”
فجاءه الصباح كما يجب أن يكون…
بظلّ خيبر،
وبصوتٍ لا يُنسى.
صباحٌ لم يعرف نومًا،
ولم يهدأ إلا بسؤال معلّق في الهواء:
هل ستُفتَح خيبر… بخيبر؟
2025-06-23
