هل ستنجح إيران في تعزيز حضورها اللاتيني!

رنا علوان
مما لا شك فيه أن دول أميركا اللاتينية لديها وجهات نظر سياسية ودولية وثيقة ومشترکة مع الجمهورية الإسلامية”
بعد زيارة رئيسي الى كل من فنزويلا وكوبا ونيكاراغوا ، حيث شهدت توقيعًا على وثائق لتوسيع [ التعاون الثنائي بين طهران والدول الثلاث ] ، تأتي “استمرارًا لسياسة تعزيز العلاقات مع الدول الصديقة ورفع مستوى التعاون الاقتصادي والسياسي والعلمي”
في كوبا وقّع الرئيسان الكوبي ميغيل دياز كانيل والإيراني ابراهيم رئيسي ، 6 اتفاقيات لتعزيز العلاقات بين البلدين ، في إطار زيارة الرئيس الإيراني لهافانا
وتشمل الاتفاقيات الموقعة التعاون الشامل في العلاقات الخارجية والاستشارات السياسية ، وأيضًا اتفاقيات في مجال الجمارك وتبادل المعلومات وتطوير الكوادر ، وفي مجال الاتصالات والتكنولوجيا ، بالإضافة إلى اتفاقية بين وزارتي العدل للبلدين
وأكّد وزير الخارجية الكوبي ، برونو رودريغيز بارييا ، أنّ “زيارة الرئيس الإيراني ستسمح بمواصلة تعزيز العلاقات الثنائية في القطاعات ذات الاهتمام المشترك”
واختتم الرئيس الإيراني زيارته في نيكاراغوا ، حيث وقّع مع نظيره ، دانييل أورتيغا ، عددًا من الاتفاقيات ، ثمّ غادرها إلى العاصمة الكوبية هافانا
وفي فنزويلا وقعت إيران ، 25 اتفاقية ثنائية في مختلف المجالات ، بينها النفط والتجارة والصحة والتكنولوجيا ، بحضور رئيسي ونظيره الفنزويلي ، نيكولاس مادورو
وكان رئيسي قال، قبيل جولته اللاتينية ، إنّ موقف إيران والدول التي سيزورها هو “الوقوف في وجه نظام الهيمنة”، مؤكدًا أنّ العلاقات بالدول اللاتينية المستقلة استراتيجية
تعتبر زيارة رئيسي هذه ، أول زيارة يقوم بها إلى أميركا اللاتينية منذ توليه مقاليد الحكم عام 2021 ، وبالرغم من أن طهران لم تكشف حتى الآن تفاصيل الاتفاقيات المقرر توقيعها خلال هذه الخطوة ، إلا أن وزير خارجيته حسين أمير عبد اللهيان كان قد أكد عقب مباحثاته التي أجراها مع مسؤولي فنزويلا ونيكاراغوا في فبراير/شباط الماضي ، أن بلاده تولي إهتمامًا كبيرًا لتطوير علاقاتها مع دول أميركا اللاتينية ، واصفًا المواقف الإيرانية اللاتينية حيال القضايا الدولية بأنها صائبة
في المقابل إعتبر بعض قراء السياسية من الوسط الإيراني بإنها مجرد بروباغندا إعلامية وأن هذا التحالف لن يفيد إيران كون هذه الدول ضعيفة أمام هيمنة الأخطبوط الأميركي ، بل على العكس ، فهي قد تصب أيضًا ، في مصلحته كون هذه الدول هي بمثابة الباحة الخلفية لأميركا ، ومن غير الصواب أن تلهو إيران هناك
وهذا الرأي المعارض استند ، على أن ما تفعله ايران هو مجرد خدمة للصين من أجل تحقيق أهدافها ، ولا يقل شأنًا عن التصالح بين الجمهورية الإيرانية والمملكة العربية السعودية ، اذ أن هدفه هو ، تهدأت الساحة من أجل السماح للصين في تحقيق ( مبادرة [ الحزام والطريق ] التي تسعى الى إصلاح «فجوة البنية التحتية» وبالتالي القدرة على تسريع النمو الاقتصادي للمنطقة ) والتخلص من الهيمنة الاميركية
ما غاب عن هذا الرأي المعارض ، الحدث الذي أثار بلبلة كبيرة ، حيث ظهرت أكبر سفينة حربية إيرانية حاملة للمروحيات ، وهي “إيريس مكران” البالغ وزنها 121 ألف طن ، والتي رست في ميناء ريو دي جنيرو ، بعد إذن مزدوج حصلت عليه من وزارة الخارجية والبحرية البرازيلية ، كما سمح لها ولفرقاطة اسمها Iris Dena كانت ترافقها ، بالبقاء لأيام “ من ثم غادران إلى أميركا الوسطى ، لعبور قناة بنما” وفقًا لما نقلت وسائل إعلام محلية عن بيان أصدرته “هيئة ميناء ريو” وقالت فيه إنهما وصلتا إلى المياه الإقليمية
ومن المحتمل أن تكون في المستقبل عنوانًا لقاعدة عسكرية لإيران ، على حد ما يتوقع محللون غربيون ، حيث أبدوا تخوفًا كبيرًا من توابع هذا الاحتمال
من الؤكد اليوم أن إيران بات لها حضور مؤثر واستراتيجي في أقرب موقع جغرافي من الحدود الأميركية ، وهو ليس أمرًا له سابق منذ وقت طويل”
كما أن جولة رئيسي إلى أميركا اللاتينية تأتي في إطار سياسة طهران لإعطاء الأولوية للعلاقات مع الدول الصديقة والمتاخمة لها ، لافتة إلى أن تعزيز العلاقات مع هذه الدول “تظهر قدرة إيران على التمسك بروابط استراتيجية على مستوى العالم”
وبين الدول الثلاث التي زارها رئيسي ، تكتسب فنزويلا أهمية كبيرة في الحسابات الإيرانية ، وظلت إيران تدعم حكومة نيكولاس مادورو في مواجهة خصومه والقوى الغربية المعارضة له والساعية إلى إسقاط حكومته ، ولقد إستقبلت رئيسي على وقع النشيد الإيراني
فضلاً عن أن إيران وفنزويلا تربطهما علاقات سياسية واقتصادية قوية ، يفيض عن تناغم وتنسيق وثيقين في المواقف على الساحة الدولية
ولطالما قدّمت السلطات الإيرانية ، خلال السنوات الماضية ، دعمًا لفنزويلا لمساعدتها في مواجهة العقوبات الأميركية ، سواء من خلال إرسال الوقود أو معدات لتطوير صناعتها النفطية ، ما ساهم في زيادة إنتاج فنزويلا للنفط
وفي المقابل ، حصلت إيران على الذهب وموارد أولية أخرى
بالإضافة الى أن المعلومات تؤكد بأن “فيلق القدس” كان حاضرًا في العلاقات التي بنتها إيران خلال العقدين الماضيين مع فنزويلا وبوليفيا ، وفي السياق عينه ، تفيد تقارير غربية إلى أن الفيلق كان له موقع تدريبي في منطقة وارنيس البوليفية
خصوصًا بعد أن راجت أنباء عن زيارة قائد الفيلق السابق [ الجنرال قاسم سليماني ] ، عام 2019 إلى فنزويلا ، قبل عام من ( فوزه بالشهادة ) مطلع عام 2020
ما دفع برئيس أركان القيادة الجنوبية الأميركية الجنرال كريغ فالر ، في إبريل/نيسان 2020 ، محذرًا من “زيادة تحركات فيلق “القدس” الإيراني في منطقة الكاريبي وفنزويلا
ختامًا ، إن هذه الزيارات لها بعدان
بُعدّ اقتصادي بهدف لتنويع الخيارات الاقتصادي بُغية تخفيض العقوبات
والبُعد الثاني ، إغاظة أميركا والعمل على ترويعها ، وخصوصًا بعد قرار لولا دا سيلفا بالسماح لإيران بإستخدام موانئها
2023-06-19