يبدو أن " ميشيل كيلو " قد حزم أمره و قراره .. بالعودة….. و ها هو يعتذر يعتذر من الشعب السوري ويهدد الائتلاف بالإستقالة خلال 15 يوماً!!؟ .. وأن تأتي متأخرا ً ……….!؟
نُخب ٌ مزعومة ٌ .. وقعت في مكيدة ٍ فكرية .. فانساقت وراء شعارات ٍ وهمية .. ساقتها عبر تسطيح ٍ و سذاجة سياسية بما لا ينسجم مع اعتباراتها الثقافية ..
أخفت تحتها أحلام ٌ ربيعية و أطماع شخصية .. فتقاذفتها رياح " الحرية " من الليبرالية الى أحضان السلفية الظلامية الارهابية .
فسارت مع من ساروا و هاجمت مع من هاجموا دون النظر لهويتهم , لم تبال إلا بقوة رياح مراكبهم و التعلق بأشرعتهم , دون النظر للدماء السابحة من بطشهم .
لقد خدع نفسه و حسب أنه ماجلان عصره , و بدأت رحلة القفز من مركب ٍ الى مركب , و من عوّامة ٍ الى عوامة , يوم ٌ هنا و يوم ٌ هناك .. مع هذا و ذاك .. وفي لحظات الضعف و تلاطم الأمواج و انعدام الرؤية و كثافة الضباب .. ينتعش حلم التوبة أملا ً بالنجاة ..
و بكل بساطة يُستحضر فعل الندامة كصلاة ٍ مسيحية مناسبة ٍ لمن سبق و تهجّم على الكنيسة المشرقية و اعتبرها في طور غربةٍ عن بيئتها و بعدائها للمسيحيين , نتيجة المرض الذي أصابها مما يستدعي مسيحها العودة الى الأرض متظاهرا ..ً إعتبر " كيلو " ما يجري في سورية ثورة و تنبأ عن سقوط ٍ سريع بالأيام و لا يتعدّى الأسابيع على أبعد تح
ديد .
انتقد يوما ً بندر بن سلطان , و تحول أصدقاء الأمس الى أعداء اليوم .. و من منبر شاشة اّل سعود ألهبت رأسه جرعة ُ أسلحة ٍ نوعية و بالطاقة الحرارية , تحركت شهيته لإشعال المدينة الوسطى كعاصمة ٍ للفوضى , فحرّض الشباب و كل الأغراب لاستنهاض القوة ة و إلا الخسارةُ و الانكسار رغم كل الدمار .
فكّر مليا ً و قال : هل سنعود خائبين و نعود و نصمت في الزمن عشرين أو ثلاثين .. عَجب من نظام ٍ يتقدم جيشه فلن يلتفت الى المؤتمر في جنيف أو حتى في كييف , سأم رئيسا ً أسودا ً رسمَ خطا ً أحمرا ً و أكّد يقينه من كيماوي ٍ لفقّه .. و حين تحدث َ وزيره صمت الكلام .
للأسف فقد ساعد البعض من أبناء جلدتنا ومهّدوا الطريق لهبوب رياح السموم , عبر آراء و شعارات كثيرة , ووقعوا في الكمين الفكري , حيث اعتمدت بعض النخب هذا الطرح بطريقة لا تخلو من التسطيح و السذاجة السياسية بما لا ينسجم مع اعتباراتها الثقافية , ووضعوا أنفسهم الى جانب دعائم برنارد لويس بشكل لا يقبله أي عاقل .
و لعله .. أحد هؤلاء اللذين اندفعوا من هذا الباب العريض و اختار لنفسه طريقاً فرعية أطلق منها مواقفه و صيحاته .لقد بدا كمن يملك وكالة حصرية للدين المسيحي و محامياً عن الفوضى , و اختص بمهاجمة الكنيسة و رجالاتها و خدامها و رعيتها , و بدا محرضاً صريحاً و تجرأ ليس على مفهوم الكنيسة باعتبارها جماعة المؤمنين فقط بل تعدى كل الخطوط الحمراء ليصل الى السيد المسيح نفسه .
لسنا من يحاسبه في ايمانه و لا نملك فكراً و عقيدة تكفيرية , إنما على المرء فهم المسيحية أولاً و من ثم التحدث بها و عنها .
فرسائل و تعاليم الله هي الطريق الجيد لنا و ليس العكس كما أرادها و تمناها كيلو , لقد تهجم على الكنيسة المشرقية و اعتبرها في طور غربة عن بيئتها التاريخية و أنها تظهر العداء للمسيحيين و غيرهم , و تخيل أن السيد المسيح لو قرر العودة إلينا لكان أول ما سيفعله النزول الى الشارع و المشاركة في المظاهرات " السلمية " ( بحسب قوله ) بلغة لا تخلو من الاستهزاء , و اعتبر الكنيسة مريضة و لا بد أن يخرج الشعب عن صمته و يهجرها .
كم هذا معيب …..!!
لقد خذلوك و لعبوا عليك و جندوك كعلماني و ملحد و غدوت أبو الميش الزرقاوي . أردت تنظيف نفسك ظاهرياً و عرفت أخيراً أن هناك مركبين و أنك في المركب الغارق , أردت القفز لتنجو عبر أسطر في مقالة " لا يا جزيرة " , فها أنت تقف في الهواء فمركب كفرت به و اّخر لا مكان لك فيه .
رفعت سقف الكفر الوطني و تكلمت بلغة و لسان الشيطان و لم تخجل من دعوة الجيش العربي السوري للخروج من سورية .
لقد خسرت كل الأطراف و لن يتعرف عليك من مشيت معهم و هذا حال لسانهم " لو كفرت بجلدك ما عرفتك " .
يبدو أنك تمنيت تلاوة فعل الندامة عبر مقالتك لا يا جزيرة فبدوت حالماً بدور البطولة في " عودة الابن الضال " الذي حلم بالزينة و الأفراح و بالخاتم في اصبعك و بلحم العجل المسمن .
لا بد لك أن تعلم , أن الابن الضال لم يرجع من أجل الخاتم و العجل , بل عاد باكياً نادماً خجلاً مما فعله الى حضن أبيه الذي قبل عودته بمحبته و قلبه الكبير فألبسه الخاتم و ذبح له العجل المسمن , و أزيد هل من ابن يطلب من أبيه سمكة فيعطيه حية ..!؟
يبدو أنك وضعت نفسك ما بين الخاتم و العجل …. و الثلاثين فضية مثل يهوذا الاسخريوطي .. … فاندفعت بالخطأ و الخطية … ولا يهمّك من القضية … سوى الثلاثين فضية .
لن نسأله لماذا تعود , ولماذا الاّن ..؟ نتمنى أن يعود كل مُضلل ٍ.. و ستبقى سورية القلب الكبير و الأم الرؤوم .